
أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون الثلاثاء، أنه لا خيار آخر أمام لبنان غير التفاوض، وأن "القوة ليست في خوض الحرب"، معرباً عن حرصه على السلم والاستقرار الداخلي في لبنان.
وتأتي التصريحات في الوقت الذي أفادت فيه الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، بسقوط 8 أشخاص في غارات إسرائيلية متفرقة بجنوب البلاد، وذلك رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب "تفاهماً لوقف إطلاق النار" بين إسرائيل و"حزب الله".
وقال عون أمام وفد من نقباء المهن الحرة: "حريصون على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي في لبنان، ومنع الفتنة التي من شأنها أن تهدد بقاء لبنان، لأن كل من يغذيها يقدم خدمة لإسرائيل"، وفق بيان أصدرته الرئاسة اللبنانية.
وأضاف: "السلم الأهلي لا يمكن المساس به، لأن اللبنانيين باتوا على اقتناع تام بأن لا عودة إلى الوراء، كما أن الطبقة السياسية تعمل أيضاً على إبعاد هذه المشكلة وتأثيرها الكارثي، عبر خطاب واضح موحد".
وشدد الرئيس اللبناني على أن "العمود الفقري والأساس لمنع الفتنة" هو الجيش والأجهزة الأمنية، الذين يتعرضون في بعض الأحيان للانتقاد والتهجم فيما يواصلون تقديم أعلى درجات التضحيات في سبيل الوطن، ويقومون بواجبهم على أكمل وجه، على الرغم من الأزمة الاقتصادية القاسية التي يمرّ بها لبنان.
وأشار عون إلى سقوط أكثر من 3 آلاف شخص، ونزوح أكثر من مليون آخرين، وتدمير آلاف المنازل، معتبراً أنه لا أفق لانتهاء هذا الوضع.
وأضاف أنه كرئيس للجمهورية، كان لزاماً عليّه القيام بما يفرضه عليّ ضميره وواجبه تجاه بلده وشعبه، ومن واجب الدولة الاهتمام بمواطنيها، وعدم الوقوف من دون أن نحرك ساكناً، مؤكداً أنه "لا خيار آخر غير التفاوض".
واعتبر الرئيس اللبناني أن "القوة ليست في خوض الحرب، بل في التمتع بالشجاعة والحكمة لإنهاء الحرب بالتفاوض لمصلحة البلد التي تبقى هي الأساس فوق كل اعتبار".
"تفاهم وقف النار"
وقال الرئيس ترمب، الذي كان أول من أعلن عن الاتفاق، أن "حزب الله" تعهد عبر وسطاء بعدم مهاجمة إسرائيل.
وذكر ترمب، الاثنين، أنه أجرى "اتصالاً مثمراً للغاية" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكداً أنه "لن تكون هناك قوات متجهة إلى بيروت"، وأن أي قوات كانت في طريقها "جرى إرجاعها بالفعل".
وأضاف ترمب أنه أجرى كذلك، عبر ممثلين رفيعي المستوى، "اتصالاً جيداً جداً" مع جماعة "حزب الله"، مشيراً إلى أنهم وافقوا على وقف جميع عمليات إطلاق النار.
وأوضح ترمب، عبر منصته للتواصل "تروث سوشيال"، إن التفاهم يقضي بأن "إسرائيل لن تهاجمهم، وهم لن يهاجموا إسرائيل".
وبعد إعلان ترمب، قال نتنياهو إن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، حيث تتقدم قواتها البرية نحو نهر الزهراني، في أعمق توغل لها في لبنان منذ 25 عاماً.
موقف "حزب الله"
وفي وقت سابق، أفادت مصادر لـ"الشرق" بأن القنوات الدبلوماسية اللبنانية الرسمية أبلغت الولايات المتحدة بقبول "حزب الله" اقتراح واشنطن لوقف النار، واستعداده الالتزام بعدم استهداف إسرائيل، مقابل التزام مماثل بعدم استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
واعتبرت المصادر أن "هذه الخطوة إيجابية يمكن البناء عليها لتخفيف التصعيد ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع"، مشيرةً إلى أن "هذه التطورات تعكس أهمية استمرار التواصل الدبلوماسي، وتظهر فرصة حقيقية لتعزيز التهدئة".
وجاء الاتصال بين ترمب ونتنياهو بعد تهديد إسرائيل باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، بينما توعدت إيران باستهداف شمال إسرائيل إذا قصفت الضاحية الجنوبية.








