
حذّرت وكالات الاستخبارات التابعة لتحالف "العيون الخمس" (Five Eyes)، من "خطط تجسس صينية" تستهدف "تجنيد ومساومة" مسؤولين حكوميين وعسكريين، من أجل تحقيق تفوق تكتيكي على الولايات المتحدة، وحلفائها.
واتخذت الولايات المتحدة ودول أخرى أعضاء في التحالف، الذي يضم بريطانيا، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، خطوة غير معتادة بإصدار تحذير مشترك من أن الصين تستخدم منصة "لينكد إن"، ومنصات توظيف أخرى لمحاولة الحصول على معلومات سرية من متخصصين في مجال الأمن في أنحاء العالم.
وقال مسؤولون أمنيون غربيون لـ"واشنطن بوست"، إن هذا التحذير يعكس "القلق المتزايد من أن الصين تستخدم الذكاء الاصطناعي، وأدوات أخرى لإغراق منصات التواصل المهني بملفات تعريفية، وعروض عمل مزيفة تستهدف ضباطاً في الجيش، وجواسيس وغيرهم ممن لديهم وصول إلى معلومات سرية أو حساسة".
وذكرت الدول الخمس، في هذا التنبيه النادر من أن "أجهزة الاستخبارات العسكرية الصينية تستخدم مجموعة متزايدة التنوع من مواقع التواصل المهني، ومنصات التوظيف عبر الإنترنت لاستهداف موظفي الحكومات والجيش في دول مجموعة العيون الخمس".
ولم تصدر المجموعة في السابق سوى بيانات مشتركة نادرة بشأن التهديدات السيبرانية الصينية، وسرقة الملكية الفكرية.
وتأسس تحالف "العيون الخمس" عام 1946، لتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتنسيق بشأن مسائل فنية حساسة تتراوح بين سياسة الفضاء وإدارة الطيف (الاتصالات الراديوية).
ويمثل التحالف أهم شبكة لتبادل المعلومات الاستخباراتية في العالم، حيث شاركت دول التحالف معلومات سرية طيلة عقود عبر شبكات متغلغلة بقوة في أجهزة الاستخبارات ووزارات الدفاع والخارجية الخاصة بها، بالإضافة إلى التنسيق في العمليات.
انتحال شخصيات
وشارك في صياغة هذا التحذير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI)، وجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5)، ونظرائهما في الدول الأعضاء الأخرى. وكانت عدة وكالات أصدرت تحذيرات مماثلة، ولكنها منفصلة خلال السنوات الأخيرة.
وجاء في التحذير أن عملاء صينيين "يتظاهرون بأنهم موظفون في شركات استشارية خاصة أو مراكز أبحاث أو شركات موارد بشرية، وينشرون إعلانات وظائف عبر الإنترنت"، بهدف استقطاب الأشخاص الذين لديهم إمكانية الوصول إلى أسرار الدولة.
ووفق التحذير "يتظاهر ضباط الاستخبارات الصينية، وشركاؤهم بأنهم مستشارون أو متخصصون في الموارد البشرية أو موظفون في مراكز أبحاث، وينشرون إعلانات وظائف عبر الإنترنت لشغل مناصب تشمل محللي السياسة الخارجية والدفاع".
وحذر بيان مجموعة "العيون الخمس"، من تعرض الأشخاص الذين يستجيبون لعروض الصين لـ"ضغوط متزايدة لتقديم معلومات (غير عامة) لعملاء غير محددين"، في الغالب مقابل حوافز مالية لمشاركة المعلومات التي يجري نقلها بعد ذلك إلى أجهزة الأمن الصينية.
وجاء في بيان "العيون الخمس" أن عملاء صينيين يدفعون أموالاً عبر الإنترنت لمسؤولين أمنيين غالباً ما يكونون غير مدركين للأمر، ومستعدين لإنتاج "تقارير" يتم إقناعهم بأنها مخصصة لمراكز أبحاث، أو كيانات أخرى غير ضارة.
ولفتت أجهزة الاستخبارات أن وكالات "العيون الخمس"، كشفت عن حالات لأفراد سلّموا معلومات حساسة، ما أدى إلى "ملاحقات جنائية، وفقدان وظائف، وسحب تصاريح أمنية"، بموجب قوانين التجسس.
"خطة من خمس خطوات"
ولفتت الوكالات في البيان إلى أن جواسيس صينيون "يسعون في نهاية المطاف إلى الحصول على معلومات استخباراتية عسكرية وسياسية واقتصادية سرية يمكن أن توفر للصين ميزة استراتيجية وتكتيكية على (العيون الخمس)".
وقدرت أجهزة استخبارات غربية أن المستهدفين يشملون مسؤولين وعسكريين لديهم تصريح أمني من المستوى الأعلى، بما في ذلك أولئك المتمركزين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وجاء في البيان أن جهود الاستهداف التي تبذلها الدولة الصينية لتشمل أكاديميين وصحافيين وكتاب مستقلين، حسب البيان.
ووثقت وكالات "العيون الخمس"، خطة من خمس خطوات لعمليات التجنيد؛ تشمل التكليف بإعداد تقارير تستند إلى معلومات حساسة عن الصين، والدفاع، ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وقالت الوكالات إن الصين مستعدة لدفع ما بين بضع مئات إلى عدة آلاف من الدولارات لكل تقرير.
وأضافت أن "أنواعاً معينة من البيانات يمكن أن تعرض حياة العسكريين في الخطوط الأمامية أو غيرهم من الأفراد للخطر، ويمكن أن تضعف ازدهارنا الاقتصادي، وتسمح بالتدخل في ديمقراطيتنا"، ولفتت إلى أنه حتى المعلومات غير السرية يمكن أن تكون مفيدة للدولة الصينية عند دمجها مع معلومات أخرى حصلت عليها وكالات استخباراتها بالفعل.
وفي أكتوبر الماضي، حذرت جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني أعضاء مجلس العموم (البرلمان) البريطاني من أنهم "مستهدفون" من قبل جواسيس من الصين وروسيا وإيران، وذلك من خلال محاولات الاتصال عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعمليات "التصيد" عبر البريد الإلكتروني، ومحاولات القرصنة التي تهدف إلى الحصول على مواد يمكن استخدامها لابتزاز المشرعين.
ووفق الصحيفة، أصبحت الاتهامات المتعلقة التجسس مصدراً مستمراً للتوتر الدبلوماسي مع بكين، حتى في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى إلى إيجاد سبل لإدارة علاقاتها مع القوة العالمية الصاعدة.










