بريطانيا تستعد للسيطرة على برنامج تطوير الطائرات المقاتلة | الشرق للأخبار

بريطانيا.. وزارة الخزانة تستعد للسيطرة على برنامج تطوير طائرات مقاتلة

time reading iconدقائق القراءة - 6
نموذج الطائرة المقاتلة GCAP في جناح شركة BAE Systems في معرض فارنبورو الدولي للطيران في بريطانيا. 22 يوليو 2024 - Reuters
نموذج الطائرة المقاتلة GCAP في جناح شركة BAE Systems في معرض فارنبورو الدولي للطيران في بريطانيا. 22 يوليو 2024 - Reuters

تستعد وزارة الخزانة البريطانية لسحب السيطرة من وزارة الدفاع بشأن الإنفاق على برنامج طائرات مقاتلة تبلغ قيمته مليارات الجنيهات الإسترلينية، وذلك لضمان عدم تكرار تجاوزات التكاليف السابقة في الزيادة المخطط لها للإنفاق العسكري البريطاني، وفق صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تدخل فيه المفاوضات حول خطة التمويل العسكري الحكومية، مراحلها النهائية، وذلك بعد تأجيلها لنحو عشر سنوات.

ومن المتوقع أن يعلن رئيس الوزراء كير ستارمر، عن ضخ حوالي 15 مليار جنيه إسترليني في الجيش البريطاني حتى عام 2030، كجزء من تسوية خطة الاستثمار الدفاعي التي طال انتظارها، وفقاً لما نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة.

وأضافت المصادر أن هذا المبلغ يمثل حلاً وسطاً بين مبلغ 12 مليار جنيه إسترليني الذي حاولت وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، فرضه، ومبلغ 18 مليار جنيه إسترليني الذي أصر عليه وزير الدفاع، جون هيلي، وقادة الجيش البريطاني باعتباره الحد الأدنى الذي يمكنهم قبوله.

برنامج GCAP

ومن المتوقع أن تشمل التسوية ما يصل إلى 6 مليارات جنيه إسترليني إضافية لبرنامج الطائرات القتالية العالمي (GCAP)، وهو برنامج طائرات مقاتلة شبحية من الجيل السادس، تطوره المملكة المتحدة بالتعاون مع إيطاليا، واليابان.

وكجزء من اتفاقية ضخ تمويل جديد، تقترح وزارة الخزانة تولي إدارة الإنفاق على البرنامج، وفقاً لمصادر مطلعة.

وتستعد الوزارة لتبرير هذه الخطوة جزئياً بالإشارة إلى تعقيد البرنامج وهيكله الذي يشمل شركاء دوليين، وجزئياً بالإشارة إلى سجل وزارة الدفاع السيئ في تجاوز التكاليف في المشاريع العسكرية الكبرى.

وقال مسؤول حكومي إن وزارة الدفاع تُعتبر متقاعسة عن إدارة أموال دافعي الضرائب وتحقيق القيمة المرجوة منها، وأضاف مسؤول حكومي آخر أن ريفز تخشى أن يكون برنامج GCAP "مجرد نسخة أخرى من مشروع HS2"، في إشارة إلى خط السكك الحديدية فائق السرعة الذي عانى من ارتفاع التكاليف والتأخيرات الكبيرة وتقلص نطاقه.

وزعم المصدر نفسه وجود "خلاف جوهري" حول برنامج الطائرات المقاتلة بين رئيس الوزراء وريفز، على الرغم من أن مصدراً مقرباً من وزيرة الخزانة نفى ذلك.

وتسعى وزارة الخزانة إلى تعزيز الرقابة من خلال منحها صلاحيات أوسع، على الرغم من أن بعض المسؤولين الحكوميين أشاروا إلى أن الهيكل الدولي للبرنامج ووضع العقود الخارجية سيجعلان ضبط الإنفاق أمراً صعباً.

ولم يتم الانتهاء من الترتيبات بعد، حيث لا تزال المفاوضات جارية بشأن خطة الاستثمار الدفاعي.

وقال مسؤولون إن هناك مساعٍ حثيثة للإعلان عن خطة الاستثمار الدفاعي في أقرب وقت ممكن، مع اقتراح الحادي عشر من يونيو كموعد مستهدف.

وإذا تأكدت زيادة الإنفاق الدفاعي بنحو 15 مليار جنيه إسترليني، فسيترتب على ذلك تخفيضات كبيرة في البرامج العسكرية البريطانية المخطط لها، والتي تواجه عجزاً تمويلياً قدره 28 مليار جنيه إسترليني على مدى السنوات الأربع المقبلة.

وارتفعت التوقعات الداخلية للحكومة بشأن تكلفة GCAP بشكل كبير، ويعتقد بعض المسؤولين البريطانيين أن التسليم من المرجح أن يتأخر عن الموعد المحدد عندما أعلنت الدول الثلاث في ديسمبر 2022 عن البرنامج.

وبموجب هذه الخطط، تعهدت لندن، وروما، وطوكيو بامتلاك طائرة مقاتلة في الخدمة بحلول عام 2035. ويؤكد مسؤولون تنفيذيون في الصناعة أن البرنامج يسير وفق الخطة الموضوعة للوفاء بالموعد النهائي.

"المشاريع الضخمة"

وأحد الخيارات، وفقاً لشخصيتين بارزتين في القطاع، قد يتمثل في تصنيف برنامج GCAP ضمن "المشاريع الضخمة" الحكومية، وهي المشاريع التي تُعتبر حيوية لتحقيق الأولويات الاستراتيجية للمملكة المتحدة.

ويُعدّ كلٌّ من مشروع HS2 ومشروع Dreadnought، خليفة برنامج Trident النووي، من بين هذه المشاريع الضخمة، ويخضعان لإشراف مجلس إدارة حكومي مشترك يتولى متابعة المراحل الرئيسية.

ويتضمن هذا الخيار أيضاً دعماً مُعززاً من الهيئة الوطنية لتحويل البنية التحتية والخدمات، وهي وكالة تابعة لوزارة الخزانة ومكتب مجلس الوزراء، وفقاً لما أفاد به مسؤول حكومي صحيفة "فاينانشيال تايمز".

ويُعدّ اتخاذ قرار بشأن التمويل طويل الأجل لبرنامج GCAP أمراً بالغ الأهمية، نظراً لانتهاء الاتفاقية المؤقتة بنهاية يونيو، وقد أثار عدم اليقين بشأن قدرة المملكة المتحدة على تخصيص مبالغ كبيرة قلقاً في اليابان، حيث من المقرر أن تزور رئيسة وزرائها، ساناي تاكايتشي، بريطانيا الأسبوع المقبل.

تاكايتشي في لندن

وقال أشخاص مطلعون على خطط الزيارة إن تاكايتشي من المرجح أن تضع برنامج GCAP على رأس جدول أعمالها في مناقشاتها مع ستارمر. ووقّعت الدول الثلاث معاهدة في ديسمبر 2023، ملتزمةً بالبرنامج الذي تديره جهة مستقلة.

وتعمل هذه الجهة الحكومية مع "إيدجوينج"، المشروع الصناعي المشترك الذي يضمّ شركات الدفاع الرائدة في الدول الثلاث: "بي إيه إي سيستمز"، و"ليوناردو"، و"الشركة اليابانية لتعزيز صناعة الطائرات" المدعومة من "ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة".

وصرح وزير الدفاع البريطاني أمام مجلس العموم يوم الاثنين بأن ستارمر- الذي يسعى منذ أسابيع لكسر الجمود بشأن برنامج GCAP- سينشر الخطة قبل قمة الناتو في أنقرة يومي 7 و8 يوليو.

وأدت التأجيلات المتكررة للبرنامج إلى تفاقم الإحباط بين الحلفاء واليأس في قطاع الدفاع. وقال كيفن كرافن، الرئيس التنفيذي لجمعية تجارة الطيران والدفاع ADS: "قواتنا المسلحة وحلفاؤنا وقطاع الصناعة ينتظرون جميعاً اليقين الذي نحتاجه".

وأكدت الحكومة أن بريطانيا "لا تزال ملتزمة" ببرنامج الطائرات القتالية العالمي، مضيفةً: "ينصبّ تركيزنا على مواصلة العمل عن كثب مع إيطاليا، واليابان، بشأن الخطوات التالية نحو إبرام العقد الدولي الكامل".

تصنيفات

قصص قد تهمك