
أصبحت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات إنفاذ القانون الفيدرالية خارج مركز لاحتجاز المهاجرين في ولاية نيوجيرسي الأميركية، منذ أواخر مايو الماضي، أحدث نقطة توتر للاحتجاجات ضد حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الهجرة غير الشرعية، حسبما ذكرت وكالة "أسوشيتد برس".
واعتقلت السلطات الأميركية أكثر من 80 شخصاً في أعقاب سلسلة من الاحتجاجات خارج مركز "ديلاني هول" في نيوارك، حيث يتظاهر المئات للتضامن مع المحتجزين في الداخل؛ بسبب اتهامات بسوء الأحوال المعيشية. ودافعت إدارة ترمب عن المعاملة المقدمة للمحتجزين في المنشأة التي تتسع لألف سرير.
ويعد مركز الاحتجاز مملوكاً لشركة "جيو جروب"، وهي شركة خاصة متعاقدة مع إدارة السجون الأميركية، وتدير العديد من مراكز الاحتجاز في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
وبحسب منظمة "كوسيتشا" المعنية بالدفاع عن حقوق المهاجرين، فإن المحتجزين بدأوا إضراباً عن الطعام الشهر الماضي.
وقد أصدروا عدداً من الرسائل المكتوبة بخط اليد من داخل مراكز الاحتجاز، تتضمن مطالبهم بتحسين ظروف المعيشة، وتوفير رعاية طبية أفضل، إذ يقولون إن بعضهم يُحرم من الأدوية.
ويشكو المهاجرون المحتجزون في جميع أنحاء الولايات المتحدة، من الإهمال الطبي في حالات مرضية خطيرة ومزمنة، وأعلنوا إضراباً عن الطعام في مرافق أخرى.
وقال المحتجزون في مركز "ديلاني هول"، إنهم يتلقون طعاماً متعفناً ومنتهي الصلاحية، وبعضه مليء بالديدان، ويُحتجزون في زنازين مكتظة تفتقر إلى التكييف.
وقد زار أعضاء ديمقراطيون في الكونجرس من مدينة نيويورك، المركز في بداية الاحتجاجات، وأكدوا مصداقية روايات المحتجزين.
إدارة ترمب تنفي الاتهامات
ودافعت إدارة ترمب عن عمليات المركز، ونفت وجود أي إضراب عن الطعام، أو إساءة معاملة أو ظروف سيئة في الداخل.
وقال وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين مؤخراً: "الحقيقة هي أننا نوفر لهم السعرات الحرارية التي يريدونها. هذا ليس فندق هوليداي إن".
وأشاد توم هومان، مسؤول الحدود في إدارة ترمب، بجودة طهي الطعام بعد زيارة قام بها مؤخراً. وقال لشبكة CBS News: "كانت المعكرونة لذيذة".
ورفضت مجموعة GEO الانتقادات، واعتبرتها "حملة ذات دوافع سياسية من قبل جماعات خارجية لتفكيك إدارة الهجرة والجمارك ومراكز احتجاز المهاجرين الفيدرالية من خلال استهداف المقاولين المتعاقدين مع الحكومة".
احتجاجات متصاعدة ومواجهات
واستخدم المتظاهرون، وبعضهم يرتدي أقنعة واقية من الغاز وخوذات، حواجز المرور وصناديق القمامة وغيرها من الأشياء، كدروع مؤقتة، وحاولوا منع المركبات من الدخول إلى المنشأة أو الخروج منها.
ونشر القائم بأعمال وزير العدل الأميركي، تود بلانش، صوراً على الإنترنت لجروح وكدمات دامية أصيب بها ضباط من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية.
وتُظهر مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، عناصر من الشرطة يرتدون معدات مكافحة الشغب، وهم يستخدمون الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المتظاهرين، كما تُظهر بعض المقاطع عناصر الشرطة على ظهور الخيل، وهم يقتحموا الحشود.
وقال وزير الأمن الداخلي، ماركواين مولين، على منصة "إكس"، إن" ضباط إدارة الهجرة والجمارك ألقوا القبض على 4 أشخاص، الجمعة، بتهمة الاعتداء على ضباط إنفاذ القانون وعرقلة سير العدالة والتهديد". وفي الوقت نفسه، قالت شرطة نيوارك، إنها "وجهت تهمة التخريب الجنائي لرجل من سياتل؛ بسبب تحطيمه نوافذ السيارات".
وكتب إيمانويل ميراندا، مدير الأمن العام في نيوارك، على وسائل التواصل الاجتماعي: "لا يحق لأحد دخول مدينتنا، أو تدمير الممتلكات الشخصية، أو التحريض على العنف. فكروا ملياً قبل القدوم إلى نيوارك بأي غرض آخر غير الاحتجاج السلمي".
ووُجهت تهمة سرقة معدات تصوير بقيمة 10 آلاف دولار لأحد مسؤولي إنفاذ القانون، وذلك من مصورة صحافية تابعة لوكالة "أسوشيتد برس"، كانت قد أُصيبت أثناء تغطيتها للمواجهات.
كما أُصيبت الصحافية، أنجلينا كاتسانيس، في ركبتها بعمود خشبي خلال اشتباك بين الشرطة والمتظاهرين. وقد تلقت العلاج الطبي، واستخدمت جهاز تحديد المواقع الجغرافية لتحديد مكان معداتها المفقودة في منزل المسؤول، وفقاً لما ذكره المدعي العام للولاية، الخميس.
إجراءات محلية
وكانت حاكمة الولاية ميكي شيريل، مترددة في أول الأمر بشأن التدخل في الاحتجاجات المتصاعدة، ولكن مع تصاعد العنف، أعلنت أن الوضع "أصبح غير آمن" و"غير مقبول"، واستدعت شرطة الولاية لاستعادة النظام.
وأقامت قوات شرطة الولاية، مناطق احتجاج محددة ونقاط تفتيش للمركبات، بعد أن وافق ضباط إدارة الهجرة والجمارك الذين كانوا متمركزين أمام مركز الاحتجاز على التراجع.
وفي الوقت نفسه، فرض عمدة نيوارك، راس باراكا، الثلاثاء، حظر تجول يبدأ الساعة التاسعة مساءً، وأرسل شرطة المدينة لإنفاذه، ولكن بعد يومين أعلن أن المدينة ستخفض وجود الشرطة فيها، قائلاً إن "الاعتقالات قد انخفضت، وأنه متردد في مواصلة إنفاق أموال دافعي الضرائب لحراسة منشأة مملوكة للقطاع الخاص".
ورفع المدعي العام للولاية هذا الأسبوع دعوى قضائية ضد مجموعة GEO، زاعماً أن المنشأة منعت مفتشي الصحة الحكوميين من "الوصول الكامل" للتحقيق في الادعاءات.








