
مع احتدام السباق نحو انتخابات التجديد النصفي الأميركية لعام 2026، تنزلق الانتخابات التمهيدية للحزبين الديمقراطي والجمهوري إلى معارك سياسية شرسة تتصدرها الهجمات الشخصية والإعلانات السلبية والاتهامات المتبادلة.
كما لجأ بعض المرشحين هذا العام إلى الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور مزيفة لمنافسيهم، في تطور يضيف بُعداً جديداً إلى أساليب التشهير الانتخابي، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
وسلطت الصحيفة، في تقرير نشرته الاثنين، الضوء على 5 معارك انتخابية قالت إنها من بين الأكثر فوضوية وإثارةً للجدل في تاريخ الولايات المتحدة.
مواجهة كاليفورنيا
اتخذت المنافسة بين النائبين الجمهوريين عن ولاية كاليفورنيا كين كالفيرت ويونج كيم منحى خطيراً بعدما أطلقت كيم إعلاناً أعاد إحياء فضيحة قديمة تتعلق بمنافسها.
وجاء في الإعلان، الذي مولته حملة كيم: "إنه ليس مجرد جزء من المستنقع السياسي، بل شخص مشبوه أيضاً. فقد ضُبط كالفيرت مع مومس بينما كان في سيارته، وحاول الفرار ثم كذب على الشرطة... حصل على خدمات جنسية بينما كان ينهب أموال دافعي الضرائب". غير أن الإعلان لم يشر إلى أن الواقعة تعود إلى أكثر من 3 عقود.
ومن جانبه، وجه كالفيرت هجمات مضادة عبر إعلان ممول من حملته جاء فيه: "الجمهورية المتخاذلة يونج كيم ضُبطت وهي تهاجم الرئيس دونالد ترمب"، قبل عرض مقاطع مجتزأة لكيم تقول فيها: "لديه مشكلات" و"سألقنه درساً".
كما ركزت إعلاناته على تصريح سابق لكيم أكدت فيه دعمها قراراً يُدين ترمب على خلفية أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.
ومن المرجح أن يتأهل المرشحان معاً إلى الانتخابات العامة هذا الخريف بموجب نظام "أفضل مرشحين" المعتمد في الولاية.
وكان كالفيرت وكيم صديقين في السابق، إلا أن مستقبلهما السياسي تشابك بعد أن سعى حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم إلى مواجهة جهود ترمب لإعادة رسم الدوائر الانتخابية في تكساس، فاستحدث 5 دوائر جديدة تميل للديمقراطيين، ما وضع النائبين الجمهوريين في مواجهة مباشرة ضمن الدائرة الأربعين الجديدة.
وقال كالفن مور، المتحدث باسم حملة كالفيرت: "قالت يونج كيم أبشع الأمور عن الرئيس ترمب، لذلك ليس من المستغرب أن تختلق أيضاً هجمات كاذبة وبشعة ضد كالفيرت".
في المقابل، قال كريس باك، المتحدث باسم حملة كيم، إن المرشحة "ستضع حداً لأكثر من 30 عاماً من إخفاق كالفيرت في تحقيق نتائج لسكان جنوب كاليفورنيا".
اتهامات متبادلة بالانحياز إلى "ماجا"
ويسعى النائب الديمقراطي السابق ديفيد ترون، رجل الأعمال الثري والمؤسس المشارك لسلسلة متاجر Total Wine & More، إلى العودة للحياة السياسية عبر استعادة مقعده السابق في مجلس النواب، بعد خسارته سباق مجلس الشيوخ في ولاية ماريلاند عام 2024 رغم إنفاقه 62 مليون دولار.
ويواجه ترون خليفته في المقعد، النائبة أبريل ماكلين ديلاني، زوجة النائب السابق والمرشح الرئاسي الديمقراطي السابق جون ديلاني.
ويتهم ترون منافسته بالانحياز إلى "الجمهوريين المؤيدين لحركة ماجا MAGA" (اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى) في قضايا مثل تطبيق قوانين الهجرة، وهو ما تنفيه ديلاني.
ويشير أحد إعلاناته إلى أنها كانت الديمقراطية الوحيدة من ماريلاند التي صوتت لصالح السماح لدائرة الهجرة والجمارك الأميركية باحتجاز أشخاص من دون اتباع الإجراءات القانونية اللازمة.
ومن جانبها، تتهم ديلاني حملة ترون بتضليل الناخبين، وأرسلت خطاباً قانونياً تطالبه بالتوقف عن استخدام مواد دعائية توحي بأنه يشغل المقعد حالياً، إذ تحمل إعلاناته شعار "أعيدوا انتخاب ديفيد ترون" رغم أنه لا يشغل أي منصب منتخب حالياً.
وفي المقابل، تربط إعلانات ديلاني منافسها بـ"اليمينيين المؤيدين لـMAGA"، مستشهدةً بعلاقاته السابقة مع حاكم فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس.
وقال نك لندن، المتحدث باسم حملتها، إن ديلاني "دافعت عن دائرتها الانتخابية ووقفت في وجه تجاوزات ترمب في كل مناسبة"، مضيفاً أن ترون "كذب على الناخبين باستمرار".
أما جابي كريفات، مديرة الاتصالات في حملة ترون، فقالت إن "الإجراء المضلل الوحيد في الدائرة السادسة هو مطالبة ديلاني سكان ماريلاند بالثقة بها لمواجهة جمهوريي ماجا".
دان سوليفان ضد دان سوليفان
وفي ولاية ألاسكا، تتهم حملة السيناتور الجمهوري دان سوليفان الديمقراطيين بمحاولة إرباك الناخبين عبر الدفع بمرشح جمهوري آخر يحمل الاسم نفسه: دان سوليفان. وحتى شعاري الحملتين متشابهان إلى حد كبير.
ولا يستبعد السيناتور، الذي يشغل المنصب منذ ولايتين، اللجوء إلى القضاء. وقال نك آدامز، المتحدث باسم حملته: "تعلم ماري بيلتولا وديمقراطيو واشنطن أنهم لا يستطيعون الفوز في هذه الانتخابات على أساس القضايا، لذا لجأوا إلى أساليب قذرة وغير نزيهة".
غير أن متحدثين باسم حملة بيلتولا والحزب الديمقراطي في ألاسكا أكدوا عدم وجود أي علاقة لهم بأي من حملتي سوليفان، فيما لم يستجب المرشح الآخر لطلبات الصحيفة الحصول على تعليق.
وليست هذه المرة الأولى التي يبرز فيها هذا الإشكال، ففي عام 2014 خاض جمهوري آخر يحمل اسم دان سوليفان، وكان رئيس بلدية أنكوراج السابق، سباق منصب نائب الحاكم بالتزامن مع ترشح السيناتور الحالي لمجلس الشيوخ.
كما سبق للديمقراطيين أن دفعوا بمرشح يحمل اسم رون إستيس لمنافسة النائب الجمهوري رون إستيس في كانساس عام 2018، لكن الأخير فاز بأكثر من 80% من الأصوات.
التنافس على تأييد ترمب
وسعت النائبة الجمهورية نانسي ميس بقوة للحصول على تأييد ترمب في سباق حاكم ولاية ساوث كارولاينا، كما حرصت على إقناع الناخبين بأن إحدى منافساتها لا تحظى بدعم الرئيس.
وكتبت ميس عبر منصة "إكس" أن باميلا إيفيت، نائبة حاكم الولاية، "ليست مؤيدة من ترمب. لا تصدقوا أكاذيبها".
وأرفقت المنشور بصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهرها إلى جانب الرئيس الأميركي وهما يؤديان إشارة الإبهام المرفوعة التي اشتهر بها ترمب.
لكن بعد ساعات قليلة فقط، أعلن الرئيس الأميركي رسمياً دعمه لإيفيت.
وعقب ذلك، غيرت ميس مسار هجومها، وأعادت نشر منشورات قديمة وصفتها بالبذيئة، يُعتقد أن شخصاً مرشحاً ليكون نائباً لإيفيت قد نشرها قبل نحو عقدين، في حين شبهت نفسها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر.
وربطت ميس كذلك بين عدم حصولها على تأييد ترمب ومساعيها العام الماضي لنشر وثائق مرتبطة بالملياردير الراحل جيفري إبستين، المدان في جرائم جنسية، قبل أن تعود بعد أيام إلى نشر صور تجمعها بالرئيس.
ومن المقرر إجراء الانتخابات التمهيدية الثلاثاء. وكانت ميس قد وصفت السباق الأسبوع الماضي بأنه "معركة شرسة"، معربةً عن تفاؤلها بأن عدم حصولها على دعم ترمب لن يمنعها من وصول جولة الإعادة.
وقالت: "أعتقد أن الأمر يأتي بنتائج عكسية. القواعد الشعبية غاضبة من هذا التأييد"، مؤكدةً أنها لا تزال تملك فرصة للفوز رغم غياب دعم الرئيس.
في المقابل، قال كريس جرانت، كبير الاستراتيجيين في حملة إيفيت: "للأسف، نشاهد نانسي ميس وهي تمر بانهيار نفسي على وسائل التواصل الاجتماعي. نأمل بصدق أن تحصل على المساعدة التي تحتاجها من أجلها ومن أجل عائلتها".
هزيمة توماس ماسي في كنتاكي
وكانت إحدى أكثر المنافسات الانتخابية إثارةً للجدل قد انتهت بالفعل الشهر الماضي، مع نجاح ترمب في هزيمة النائب الجمهوري عن كنتاكي توماس ماسي في الانتخابات التمهيدية.
وواجه ماسي حملة مكلفة مولها حلفاء الرئيس وجماعات مؤيدة لإسرائيل بهدف إبعاده، إضافة إلى اتهامات علنية من صديقة سابقة زعمت أنه حاول رشوتها كي تلتزم الصمت بعد انتهاء علاقتهما. ونفى ماسي هذه المزاعم، معتبراً أنها محاولة متأخرة من خصومه السياسيين لتقويض حملته.
وفي أحد الإعلانات المناهضة له، استُخدمت صور مزيفة تُظهر ماسي ممسكاً بأيدي نائبتين ديمقراطيتين تقدميتين، مع الادعاء بأنه "ضُبط في علاقة ثلاثية" مع ألكساندريا أوكاسيو كوريز وإلهان عمر.
في المقابل، أطلقت لجنة عمل سياسي مؤيدة لماسي إعلاناً اتهم منافسه إد جالرين بأنه "ممول من قبل مافيا المثليين"، مستندةً إلى دعم أحد المتبرعين المناهضين لماسي، وهو بول سينجر المعروف بتأييده حقوق المثليين.
وتضمن الإعلان نجمة داود إلى جانب صورة سينجر، ما أثار انتقادات اعتبرت أن الإعلان يحمل دلالات "معادية للسامية".











