معسكر للجيش الإسرائيلي في قلب مناطق السلطة الفلسطينية | الشرق للأخبار
خاص

لأول مرة منذ أوسلو.. معسكر للجيش الإسرائيلي في قلب مناطق السلطة الفلسطينية

فلسطينيون: وسيلة لقطع التواصل الجغرافي والضم وحماية المستوطنات الجديدة

time reading iconدقائق القراءة - 5
قوات إسرائيلية في بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة. 7 مايو 2023 - Reuters
قوات إسرائيلية في بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة. 7 مايو 2023 - Reuters
رام الله -

كشفت صحيفة إسرائيلية، مؤخراً، عن وثيقة عسكرية تبين أن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي وقع، في مايو الماضي، قراراً بمصادرة أكثر من سبعة دونمات من مدينة جنين لإقامة معسكر دائم للجيش يشرف على مخيم جنين الواقع شمال الضفة الغربية.

وهذه هي المرة الأولى منذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993، التي يقيم فيها الجيش الإسرائيلي معسكراً دائماً في المناطق المصنفة "أ"، الواقعة تحت السيطرة المدنية والأمنية للسلطة الفلسطينية.

تقسيم المقسم

وقسم اتفاق أوسلو الضفة الغربية الى ثلاثة أجزاء هي: المنطقة "أ" التي تشكل 12% من مساحة الضفة الغربية، وتضم المدن الرئيسية، وتخضع للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية، والمنطقة "ب" التي تشكل 18% وتخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، والمنطقة "ج" وتشكل 60% من مساحة الضفة وتخضع للسيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية.

وفي رد لمحكمة العدل العليا على اعتراض قدمه أصحاب الأرض، قال الجيش إن "المعسكر سيكون بديلاً لبقاء القوات الإسرائيلية في منازل المواطنين، ولإعادة نشر القوات في المنطقة برؤية بعيدة المدى".

حماية المستوطنات الجديدة

لكن الفلسطينيين يرون في إقامة هذا المعسكر أهدافاً سياسية بعيدة المدى تتمثل في إلغاء نصوص من اتفاق أوسلو، منها قطع التواصل الجغرافي والديمغرافي الفلسطيني، وتعزيز الاستيطان، وتأمين عودة المستوطنين إلى المستوطنات التي كانت تحيط بمدينة جنين، والتي أخلاها رئيس الوزراء اليميني الأسبق آرئيل شارون عام 2005، لصعوبة توفير الأمن لها بسبب تواجدها في محيط فلسطيني شديد الاكتظاظ.

وكان البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) أقر في مارس عام 2023، قبل الحرب على غزة، قانوناً يسمح بإعادة بناء المستوطنات الأربعة التي أخليت ضمن خطة شارون المعروفة باسم "فك الارتباط" وهي جانيم، وغاديم، وسانور، وحومش. 

وأقام المستوطنون، مؤخراً، بؤراً استيطانية في مواقع المستوطنات الأربعة تمهيداً لتنفيذ قرار إعادة بنائها، ونشر الجيش لواءً من قواته يحمل اسم "لواء منشه" في محيط المنطقة لتوفير الأمن للمستوطنين.

مخيم جنين

واختار الجيش إقامة المعسكر في محيط مدينة جنين على نحو يشرف فيه على مخيم جنين، بعد أن قام بهدم أجزاء واسعة من المخيم وتهجير سكانه، وهو ما قالت صحيفة "هآرتس"، التي كشفت الوثيقة، إن الهدف من إقامته في هذا الموقع هو محاربة نشوء أية أنوية فلسطينية مسلحة في المخيم تهدد المستوطنين الذين عادوا لإقامة المستوطنات الأربعة.

حرب تدمير المخيمات

وقامت إسرائيل، خلال الحرب على غزة، باحتلال ثلاث مخيمات في شمال الضفة الغربية، وتهجير سكانها، وهي مخيمات جنين، وطولكرم، ونور شمس، وتدمير أجزاء واسعة منها، وفتح شوارع واسعة فيها لتسهيل حركة المركبات العسكرية.

واعترف وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في تصريحات صحافية، أن جيشه قام بترحيل حوالي 40 ألف مواطن من سكان المخيمات الثلاث، وأنه لن يسمح لهم بالعودة إلى هذه المخيمات ضمن خطة قال إنها تهدف إلى ما أسماه "منع نمو الإرهاب". وقال إن الجيش أقام نقاطاً عسكرية دائمة له في هذه المخيمات لتحقيق هذا الغرض. 

التواصل الجغرافي

ويعزو خبراء في شؤون الاستيطان عودة إسرائيل لبناء المستوطنات الأربعة التي أخلاها شارون عام 2005، إلى سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية القائمة على تقويض أسس إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة من خلال توسيع وتسريع الاستيطان، وقطع التواصل الجغرافي والديمغرافي بين التجمعات السكانية الفلسطينية.

وقال مدير دائرة التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داود لـ"الشرق"، إن "إخلاء المستوطنات الأربع خلق تواصلاً جغرافياً ديمغرافياً فلسطينياً، وعندما جاءت هذه الحكومة التي يقوم برنامجها على الاستيطان والضم ومنع إقامة دولة فلسطينية، عملت على إقرار قانون خاص لاعادة بناء المستوطنات المذكورة".

خطوات الضم

وقال دواد إن الحكومة قامت بسلسلة من الخطوات والقرارات لتعزيز الضم ومنع إقامة الدولة الفلسطينية، منها تأسيس هيئة خاصة، تعمل بمثابة وزارة سيادية، للمسؤولية عن الآثار في كامل الضفة الغربية، بما يتيح لها السيطرة على الآثار الواقعة في مناطق السلطة الفلسطينية.

ومنها أيضاً تحويل صلاحيات التخطيط والبناء في المحمية الطبيعية الواقعة شرقي محافظة بيت لحم، والتي تساوي 3% من مساحة الضفة الغربية، من السلطة الفلسطينية إلى السلطات الإسرائيلية.

وأقامت السلطات في العامين الأخيرين 20 بؤرة استيطانية في هذه المحمية التي تبلغ مساحها 167 كيلومتر مربع.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية، العام الماضي، مجموعة من الإجراءات والقوانين الجديدة التي توسع وتسرع عمليات الاستيطان والضم، منها قانون ينص على فتح سجلات الأراضي الفلسطينية أمام المستوطنين، وإزالة أي عوائق قانونية أمام حرية التملك الفردي لهم، وإعادة فرض السيادة الإسرائيلية في قلب المناطق التي تديرها السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقات أوسلو.

وجاءت هذه القرارات تتويجاً لسلسلة من قرارات تكثيف وتوسيع الاستيطان وتسهيل سيطرة المستوطنين على المناطق الريفية والرعوية وحصار الفلسطينيين داخل تجمعات سكانية مغلقة بحواجز عسكرية زاد عددها عن الألف.

وأقرت الحكومة أيضاً بناء 103 مستوطنة جديدة، ووسعت إقامة البؤر الاستيطانية التي زاد عددها عن 360 بؤرة قابلة للتحول إلى مستوطنات كبيرة ما يشكل عائقاً مستقبلياً أمام إقامة أي كيان فلسطيني مستقل ومتواصل.

تصنيفات

قصص قد تهمك