ألبانيا.. متظاهرون يطالبون رئيس الوزراء بالاستقالة | الشرق للأخبار

ألبانيا.. متظاهرون يطالبون رئيس الوزراء بالاستقالة بسبب "منتجع كوشنر"

time reading iconدقائق القراءة - 6
متظاهرون يلوحون بأعلام ألبانيا خلال مظاهرة ضد الحكومة. 20 يونيو 2026 - REUTERS
متظاهرون يلوحون بأعلام ألبانيا خلال مظاهرة ضد الحكومة. 20 يونيو 2026 - REUTERS

خرج متظاهرون في ألبانيا مجدداً للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، احتجاجاً على دعم الحكومة مشروع منتجع لصالح شركة تابعة لجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مخاوف تتعلق بالتأثير البيئي، وملكية الأرض، حسبما ذكرت "بلومبرغ".

واحتشد المتظاهرون في الشارع الرئيسي بالعاصمة تيرانا في أكبر تجمع لهم، كما تجمع آخرون خارج مكتب راما، وهتفوا ضد حكومته، وأغلقوا الطريق أمام مبنى الحكومة.

وبدأت المظاهرات قبل ثلاثة أسابيع بعد بدء أعمال بناء السياج والتحضيرات قرب موقع المنتجع الفاخر المزمع إنشاؤه على الساحل الجنوبي، والذي تدعمه شركة "أفينيتي بارتنرز" التابعة لكوشنر. 

وتجمّع المتظاهرون تحت شعار "ألبانيا ليست للبيع"، مطالبين السلطات بوقف الأعمال التمهيدية في الموقع. ويقول السكان والناشطون البيئيون إن "المشروع يهدد منطقة ساحلية محمية، وأحد أهم موائل الطيور المهاجرة في البلاد".

وأصبح المشروع، المرتبط بصهر الرئيس ترمب، محور غضب شعبي واسع النطاق إزاء التنمية الساحلية في ألبانيا، وطريقة الموافقة على الاستثمارات الخاصة الضخمة، وفقاً لـ"بلومبرغ".

ورفض راما، دعوات للتنحي في وقت سابق من السبت، قائلاً إن "حكومته يجب أن تستمع إلى استياء الشعب لكنها "لن تسلم زمام الأمور للضجيج".

وقال إن هدف ألبانيا المتمثل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي سيصبح بعيد المنال، إذا غيرت الحكومة مسارها تبعاً للظروف المحيطة.

وبحسب "بلومبرغ" فإن المشروع يخضع أيضاً لتدقيق من قبل الجهة المختصة بالتحقيق في قضايا الفساد في ألبانيا والمعروف اختصاراً باسم SPAK، والتي تحقق في ملكية الأراضي المتنازع عليها والمرتبطة بالمشروع.

وكان راما قد أعرب في مطلع يونيو الجاري، عن ترحيبه بهذا التحقيق، لكنه انتقد تجميد المعاملات المرتبطة بالمستثمرين، بحجة أن هيئة مكافحة غسل الأموال في ألبانيا قد تحققت بالفعل من مصادر أموالهم.

كما رفض دعوات وقف المشروع، مؤكداً أنه سيمضي قدماً رغم ردود الفعل الغاضبة، وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك في تيرانا آنذاك مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا: "لا توجد أي فرصة لإيقافه ما دمت في منصبي".

احتجاج ضد فساد الحكومة

وبحسب صحيفة "فاينانشال تايمز" امتلأت شوارع تيرانا، السبت، بأعلام ألبانيا، وطيور فلامنجو ورقية، حيث خرج عشرات الآلاف في احتجاجات ضد فساد الحكومة، وخطط جاريد كوشنر لإنشاء منتجع ساحلي بتكلفة تتجاوز 4 مليارات دولار.

وبحسب الصحيفة فإن كوشنر قدم خططاً لمشروع تطوير فاخر في سازان وهي الجزيرة الكبيرة الوحيدة في ألبانيا على البحر الأدرياتيكي، ومنطقة ساحلية مجاورة بجوار محمية طبيعية تُعد موطناً لطيور الفلامنجو. وقد ألهم المشروع حركة احتجاجية أطلقت عليها اسم "ثورة الفلامنجو".

وقال إرفين كاتشيو، عالم الاجتماع في الأكاديمية الألبانية للعلوم: "ما بدأ كرد فعل على فساد المطورين العقاريين تحوّل الآن إلى حركة".

وأضاف: "لقد جمع هذا النظام كل ما هو خاطئ في ألبانيا، الفساد السياسي، وسلطة الأوليجارشية (حكم الأقلية)، وتغاضي الشرطة ووسائل الإعلام الرئيسية عن الأعمال الإجرامية، الناس الآن يحاربون النظام بأكمله".

استغلال حالة الإحباط 

وقال أرتور بريجو، صاحب متجر من شمال تيرانا، والذي أغلق متجره للمشاركة في الاحتجاج: "نحن أمة متحدة ضد الأوليجارشية والنخبة السياسية، لا أعرف ما الذي يُمكننا تحقيقه، ولكن إذا التزمنا الصمت، فسيستمر الفساد إلى الأبد".

وذكرت الصحيفة أن الحركة استغلت حالة الإحباط العميق من العلاقات الوثيقة بين النخبة السياسية في ألبانيا وعدد قليل من العائلات الثرية ذات النفوذ الواسع في البلاد.

كما لوّح المتظاهرون بالأعلام الأميركية في محاولة لإظهار أنهم ليسوا ضد الولايات المتحدة، بل ضد الطريقة التي تم بها استغلال هذا النوع من الاستثمارات الأجنبية، وفقاً للصحيفة.

وقال فاتوس لوبونيا الكاتب والمعارض السياسي المخضرم الذي تصادم لعقود مع راما بشأن اتهامات الفساد: "هؤلاء الأشخاص يسيطرون على السلطة في تيرانا، وفي عالم الأعمال، وفي الإعلام منذ عقود".

وأضاف: "بالنسبة لهم، العلاقات والصفقات الدولية ليست سوى وسيلة أخرى لتبرير تمسكهم بالسلطة".

مصلحة ألبانيا 

وأدان رئيس الوزراء الألباني ممارسات المتظاهرين ووصفهم بالمتطرفين، واتهمهم بمقاومة مشروع يصب في مصلحة ألبانيا، كما اتهم عملاء أجانب، من بينهم عملاء من إيران، بتأجيج الاضطرابات، وفقاً للصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن راما خضع للتدقيق، بما في ذلك من البرلمان الأوروبي، لرفعه القيود البيئية في المنطقة لتسهيل تطوير السياحة الراقية التي يرغب المستثمرون في إطلاقها، فيما وصف راما الانتقادات بأنها مضللة، بحجة أن جودة البيئة ستتحسن نتيجة للاستثمار.

تصنيفات

قصص قد تهمك