
يواجه آندي بيرنهام ضغوطاً متزايدة لعرض رؤيته الاقتصادية لبريطانيا، بعد صعوده المفاجئ واللافت إلى صدارة المشهد السياسي في لندن، وفق "بلومبرغ".
ويُتوقع على نطاق واسع أن يخرج عمدة مانشستر الكبرى السابق منتصراً من السباق المقرر الشهر المقبل على قيادة كل من حزب العمال الحاكم والحكومة البريطانية، بعدما أدى اليمين عضواً في البرلمان، الاثنين، بعد ساعات فقط من إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر استقالته.
خلافة ستارمر
وقال شخص مطلع على الأمر لـ"بلومبرغ" إن بيرنهام سيلقي خطاباً مُعداً مسبقاً حول الاقتصاد الأسبوع المقبل، في محاولة لعرض توجهاته وبرنامجه قبل خوض المنافسة على القيادة.
ولم يُعلن بعد من سيشغل منصب وزير الخزانة في حال توليه السلطة، في وقت يراقب فيه متداولو السندات الحكومية البريطانية عن كثب الاتجاه المحتمل للإدارة المقبلة.
ويحظى بيرنهام بدعم شريحة واسعة من نواب حزب العمال ذوي التوجهات اليسارية، كما سبق أن دعا إلى زيادة الإنفاق الحكومي، ما أثار مخاوف من أن تؤدي حكومة بقيادته إلى زيادة الاقتراض العام.
وسعى بيرنهام مراراً إلى التخفيف من وقع تصريحات أدلى بها العام الماضي قال فيها إن بريطانيا أصبحت "رهينة" لأسواق السندات. ويُنظر إلى خطابه المرتقب الأسبوع المقبل، الذي كشفت عنه صحيفة "التايمز"، وأكدته "بلومبرغ"، باعتباره أحدث محاولة لتعزيز مصداقيته المالية والاقتصادية.
آندي بيرنهام.. قناعات غامضة
وقال ميرفين كينج، المحافظ السابق لبنك إنجلترا، في مقابلة مع إذاعة "بلومبرغ"، الثلاثاء: "سيحتاج آندي بيرنهام إلى تطوير قناعات فكرية واضحة خاصة به يؤمن بها، بما يمكنه من تجاوز الفترات الصعبة التي قد تواجهه من وقت إلى آخر".
وأضاف: "لا نعرف بعد ماهية هذه القناعات، فهي لا تزال غامضة إلى حد ما. كم سينفق على الدفاع؟ وماذا سيفعل بشأن نظام الضمان التقاعدي؟ وهل سيبدأ إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية الآن بدلاً من الانتظار حتى نهاية الدورة البرلمانية؟".
ومن المتوقع أن تخسر راشيل ريفز منصب وزير الخزانة، رغم أن تمسكها الصارم بالقواعد المالية التي وضعتها الحكومة لنفسها حظي بترحيب الأسواق منذ وصول حزب العمال إلى السلطة عام 2024.
وكانت السندات الحكومية البريطانية قد تراجعت الصيف الماضي عندما تصاعدت التكهنات بشأن مستقبلها السياسي، بعد أن امتنع ستارمر عن تقديم دعم واضح لها خلال نقاش في مجلس العموم.
وبحسب شخص مطلع على التطورات، تُبذل حالياً جهود لإقناع دارين جونز، أحد وزراء الخزانة السابقين، بخوض سباق خلافة ستارمر.
ورغم أن فرص جونز في هزيمة بيرنهام تبدو ضئيلة للغاية، نظراً إلى الدعم الواسع الذي يحظى به عمدة مانشستر السابق من عشرات النواب، فإن الجناح اليميني داخل حزب العمال يأمل أن تؤدي المنافسة إلى دفع بيرنهام نحو تبني سياسات مالية أكثر تحفظاً.
ولم يحسم بيرنهام بعد قراره بشأن وزير الخزانة المحتمل، وتتنوع الخيارات المطروحة أمامه بين ويس ستريتينج، الذي يُنظر إليه عادة باعتباره من الجناح اليميني للحزب، وإد ميليباند، الزعيم السابق للحزب والأكثر ميلاً إلى اليسار، والذي دافع بصفته وزيراً للطاقة عن سياسات بريطانيا الرامية إلى تحقيق الحياد الكربوني.
ويعتمد السياسي القادم من مانشستر على فريق من المستشارين الاقتصاديين البارزين، يضم آندي هالدين، كبير الاقتصاديين السابق في بنك إنجلترا، وجيم أونيل، كبير الاقتصاديين السابق في "جولدمان ساكس"، وريتشارد هيوز، الرئيس السابق لهيئة مسؤولية الموازنة البريطانية المعنية بالرقابة المالية.









