هيجسيث: نقص الإنفاق العسكري أكبر تهديد لأمن أميركا واقتصادها | الشرق للأخبار

هيجسيث: نقص الاستثمار العسكري أكبر تهديد للأمن القومي الأميركي

وزير الحرب يدافع عن ميزانية ترمب الدفاعية بقيمة 1.5 تريليون دولار.. ويربط الاقتصاد بالتفوق العسكري

time reading iconدقائق القراءة - 6
وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في مبنى الكابيتول بالعاصمة واشنطن. 30 أبريل 2026 - REUTERS
وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في مبنى الكابيتول بالعاصمة واشنطن. 30 أبريل 2026 - REUTERS

اعتبر وزير الحرب الأميركي، بيت هيجسيث، أن نقص الاستثمار في الإنفاق العسكري يمثل أكبر تهديد للأمن القومي الأميركي في الوقت الراهن، وذلك في دفاعه عن مشروع الرئيس دونالد ترمب لميزانية دفاعية تبلغ 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027.

وقال هيجسيث، في مقال رأي بصحيفة "نيويورك بوست"، إن الحفاظ على التفوق العسكري للولايات المتحدة يعد شرطاً أساسياً لاستمرار قوتها الاقتصادية والمالية، معتبراً أن "المرحلة الحالية تتطلب الجمع بين الانضباط المالي والإنفاق الدفاعي القوي".

وأضاف أن أكبر تهديد "منفرد" للأمن القومي هو عدم الاستثمار بالقدر الكافي في القدرات العسكرية، محذراً من أن "فقدان الولايات المتحدة تفوقها العسكري الذي لا ينازعها عليه أحد سيجعل أي إجراءات تقشف مالي غير كافية للحفاظ على صحة الاقتصاد"، لكنه أقر، في الوقت نفسه، بأن الدين العام يشكل "تهديداً حقيقياً".

وأوضح وزير الحرب الأميركي أن ميزانية الدفاع التي اقترحها ترمب، تمثل استثماراً على مدى أجيال في التفوق العسكري المتقدم، مؤكداً أنها تمثل الأولوية الأولى لوزارته.

وقال إن مهمة الوزارة، بالتعاون مع الكونجرس، تتمثل في ضمان تنفيذ رؤية الرئيس الخاصة بما وصفه بـ"الهيمنة الدفاعية الأميركية"، سواء من خلال الميزانية الأساسية أو الطلبات التمويلية الإضافية أو حزم المصالحة المالية.

"ازدهار من خلال القوة"

وربط هيجسيث بصورة مباشرة بين القوة العسكرية الأميركية والقوة الاقتصادية للبلاد، معتبراً أن الأميركيين اعتادوا على التعامل مع هذا الارتباط باعتباره أمراً مسلماً به.

وأضاف أن "البنتاجون" دعم لعقود طويلة، الأساس الذي قامت عليه حالة الازدهار الأميركي، بدءاً من هيمنة الدولار وصولاً إلى استقرار تكاليف الاقتراض وحماية حركة التجارة العالمية.

وأضاف أن استقرار الدولار لا يعود إلى وزارة الخزانة وحدها، بل يسهم فيه أيضاً سلاح الجو، كما أن تحديد أسعار الفائدة لا يرتبط بالاحتياطي الفيدرالي وحده بل تدعمه أيضاً قوة سلاح مشاة البحرية، بينما لا تقتصر حماية التجارة الحرة على دور وزارة التجارة بل تشارك فيها كذلك قوات البحرية.

ووصف ذلك بأنه "ازدهار من خلال القوة"، معتبراً أن امتلاك الولايات المتحدة أقوى جيش في العالم يوفر الاستقرار الاقتصادي والقدرة على التنبؤ ويحافظ على الأفضلية الأميركية، وهو ما ينعكس على الاقتصاد بطرق لا حصر لها.

وأشار إلى أن التفوق العسكري الأميركي يمنح البلاد القدرة على الاقتراض بتكاليف منخفضة، وإجراء المعاملات التجارية بحرية، ووضع قواعد التجارة العالمية. 

وفي المقابل، لفت إلى أن تراجع هذه القوة العسكرية سيؤدي إلى حالة من عدم اليقين "لأن عدم الاستقرار والتقلبات يوجهان أضراراً كبيرة للأسواق والاستثمارات والوظائف الأميركية".

وفي ظل ما وصفه بعمليات البناء العسكري التاريخية التي تقوم بها دول أخرى، وعلى رأسها الصين، قال هيجسيث إن الولايات المتحدة مطالبة بإعادة بناء قواتها المسلحة التي تضررت، بحسب تعبيره، نتيجة ميزانيات الدفاع "الضعيفة" خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، مع الاستثمار المكثف في القدرات المستقبلية.

وأوضح أن ساحات المعارك المستقبلية ستتحدد من خلال مجالات الفضاء، وأعماق البحار، والفضاء السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والأنظمة الذاتية، والضربات بعيدة المدى، معتبراً أن هذه المجالات نفسها ستحدد أيضاً مستقبل الولايات المتحدة الاقتصادي والمالي.

إصلاحات "البنتاجون"

وقال إن وزارة الحرب أطلعت جميع أعضاء الكونجرس على الطبيعة الملحة للتهديدات العالمية الراهنة، وعلى الكيفية التي تمكن بها الميزانية الدفاعية المقترحة من مواجهة تلك التهديدات وتجاوزها. وأضاف أن الميزانية المقترحة تحقق التوازن المطلوب بين التهديدات والقدرات العسكرية اللازمة لمواجهتها.

وعلى صعيد الإصلاح المالي، قال هيجسيث إن "البنتاجون" لم ينجح يوماً في اجتياز تدقيق مالي شامل، ليبقى الوكالة الفيدرالية الوحيدة التي لم تحقق ذلك. وأضاف أن المشكلة لم تقتصر على الإخفاق في اجتياز التدقيق، بل تمثلت أيضاً في أن الوزارة لم تبد اهتماماً حقيقياً بتحقيق هذا الهدف في السابق.

وأشار إلى أن وزارة الحرب وضعت اجتياز التدقيق المالي ضمن أولوياتها منذ اليوم الأول، وأنها تسير حالياً نحو تحقيق ذلك بحلول عام 2028، أي قبل سنوات من التقديرات السابقة. 

وأوضح أن هذه العملية أجبرت مختلف إدارات "البنتاجون" على مراجعة جميع بنود الإنفاق بصورة تفصيلية ودقيقة، ما سمح بتقليص الإنفاق غير المرتبط بالأولويات الرئيسية، وكشفت عن مليارات الدولارات من أوجه التكرار والهدر.

وبشأن المشتريات الدفاعية، قال هيجسيث إن الوزارة غيرت نهجها بالكامل، وانتقلت من التركيز على الإجراءات البيروقراطية إلى التركيز على الأداء والنتائج. وأضاف أن الوزارة استعانت برجال أعمال متخصصين لإبرام صفقات تضع مصالح الوزارة ودافعي الضرائب في المقام الأول.

وأوضح أن شركات الصناعات الدفاعية باتت تستثمر رؤوس أموالها الخاصة في إنشاء مصانع وخطوط إنتاج جديدة مقابل الحصول على عقود طويلة الأجل، وهو ما قال إنه يوفر مئات الآلاف من الوظائف للأميركيين ويوفر عشرات المليارات من الدولارات للوزارة.

وأضاف أن المقاتلين الأميركيين سيحصلون على الأسلحة والمنصات والتقنيات التي يحتاجون إليها قبل المواعيد المقررة، مشيراً إلى أن البرامج الجديدة أصبحت تتقدم على الجداول الزمنية الموضوعة لها وتنفذ بتكاليف أقل من المخصصات المعتمدة، بينما تسير البرامج القديمة بوتيرة أسرع مما كانت عليه سابقاً.

وأكد أن شركات الصناعات الدفاعية الكبرى تدرك أنها مضطرة للتكيف مع هذا النهج الجديد، وإلا فإن الوزارة ستتجه إلى استبدالها، مشيراً إلى أن الشركات الجديدة باتت قادرة على المنافسة على قدم المساواة.

تصنيفات

قصص قد تهمك