كواليس اتفاق لبنان وإسرائيل.. ضغوط أميركية ومخاوف من تصعيد | الشرق للأخبار

كواليس اتفاق لبنان وإسرائيل.. ضغوط أميركية ومخاوف من تصعيد داخلي

"أكسيوس": التفاهمات أثارت استياء مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين

time reading iconدقائق القراءة - 5
آلية عسكرية إسرائيلية تمر بالقرب من مبنى عليه علم إسرائيل في جنوب لبنان. 27 يونيو 2026 - REUTERS
آلية عسكرية إسرائيلية تمر بالقرب من مبنى عليه علم إسرائيل في جنوب لبنان. 27 يونيو 2026 - REUTERS

كشفت مصادر أميركية وإسرائيلية ولبنانية مطلعة لموقع "أكسيوس"، السبت، أن المفاوضات التي سبقت الاتفاق بين إسرائيل ولبنان شهدت خلافات حادة وضغوطاً أميركية مكثفة، وتمحورت حول هدف مشترك تمثل في السعي إلى تقليص نفوذ "حزب الله" وإيران داخل لبنان، مشيرةً إلى إدراك الأطراف أن فرص تحول الاتفاق إلى سلام دائم قد تكون محدودة.

وقال "أكسيوس" في تقرير، استند إلى 6 مصادر أميركية وإسرائيلية ولبنانية مطلعة على المفاوضات، إن الاتفاق أثار في الوقت نفسه مخاوف من احتمال أن يدفع "حزب الله" إلى رد فعل عنيف قد يعيد البلاد إلى أجواء الصراع الداخلي، كما قد يعقد التفاهمات التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران خلال محادثاتهما الأخيرة في سويسرا.

مفاوضات على مسارين

وذكر موقع "أكسيوس" أن التفاهم الأميركي الإيراني تضمن الدعوة إلى وقف إطلاق النار في لبنان والحفاظ على وحدة أراضيه، إلى جانب إنشاء "آلية مشتركة لخفض التصعيد" تضم الولايات المتحدة وإيران ولبنان، بمشاركة الوسطاء القطريين والباكستانيين.

وأضاف أن هذه التفاهمات أثارت استياء مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، رأوا أنها تعزز نفوذ إيران وتمنح "حزب الله" دوراً أكبر في الملف اللبناني.

وبحسب التقرير، استُهلت الجولة الأولى من المحادثات بين بيروت وتل أبيب في واشنطن، الثلاثاء، وسط أجواء متوترة، بعدما وصف السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر التفاهمات الأميركية الإيرانية بشأن لبنان بأنها "كارثية"، وطالب الوسطاء الأميركيين بتوضيح ما إذا كانت واشنطن لا تزال ملتزمة بالعمل على تقليص النفوذ الإيراني في لبنان.

وأضاف الموقع أن الوفد اللبناني طلب بدوره توضيحات مماثلة، فيما أقر مسؤول أميركي بأن اليوم الأول من المفاوضات كان "صعباً"، مع تمسك الجانبين بمواقفهما، لا سيما بشأن القضايا الأمنية.

وأشار موقع "أكسيوس" إلى أن المفاوضات جرت عبر مسارين، "أمني" بين مسؤولين عسكريين، و"سياسي" بين دبلوماسيين، بوساطة مسؤولين من وزارتي الخارجية والحرب الأميركيتين.

وذكر أن المفاوضين عملوا على 3 نصوص هي: "اتفاق إطار"، و"ملحق أمني"، و"اتفاق بشأن انسحاب إسرائيلي أولي من منطقتين تجريبيتين لتحل محلهما وحدات من الجيش اللبناني".

ولفت التقرير إلى أن المفاوضات شهدت تقدماً، الأربعاء، قبل أن تتعثر مجدداً، الخميس، بسبب خلافات حول شروط ومواقع الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون إلى طلب مزيد من الوقت للتشاور مع قيادتي البلدين، وهو ما وافق عليه الوسطاء الأميركيون.

ضغوط أميركية

وذكر "أكسيوس" أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى منذ الثلاثاء قرابة 8 اتصالات هاتفية مع نتنياهو وعون، فيما تحدث نائب الرئيس جي دي فانس مع كل منهما، وأكد روبيو للطرفين أن الرئيس دونالد ترمب يرغب في إنجاز الاتفاق قبل نهاية الأسبوع.

وأضاف أن روبيو انضم شخصياً إلى جلسة المفاوضات، الجمعة، للمساعدة في استكمال الاتفاق، إذ طلب الوسطاء الأميركيون من إسرائيل إدخال تعديلين على نص الاتفاق، يشملان الانسحاب من إحدى القرى في جنوب لبنان، والنص صراحة على أن ذلك يمثل بداية عملية أوسع لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية.

ووفق التقرير، شهدت المشاورات الإسرائيلية الداخلية نقاشاً حاداً بعدما رفض نتنياهو في البداية التعديلين، قبل أن يحث السفير لايتر القيادة الإسرائيلية على الموافقة عليهما خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء، ومسؤولين آخرين.

ونقل الموقع عن لايتر قوله إن إجراء مشاورات مع المسؤولين في إسرائيل خلال المفاوضات "أمر معتاد"، وإن تباين وجهات النظر "طبيعي"، مضيفاً أن الهدف كان "تعظيم المكاسب التي يحققها الاتفاق مع الحفاظ الكامل على المصالح الحيوية لإسرائيل".

ولفت أحد المصادر إلى أن الثقة بين إسرائيل ولبنان كانت "محدودة"، لكن الطرفين توصلا في نهاية المطاف إلى قناعة بضرورة إبرام الاتفاق "للحفاظ على السيطرة على مسار العملية، وعدم السماح لإيران بالدخول إليه".

توتر داخل لبنان

وفي المقابل، قال "أكسيوس" إن الاتفاق أدى إلى تصاعد التوتر داخل لبنان، مشيراً إلى أن "حزب الله" حاول تنظيم احتجاجات في بيروت، الجمعة، لكنه لم ينجح سوى في حشد بضع مئات من المشاركين، قبل أن تفرقهم قوات الأمن.

وأضاف التقرير أن قوات الأمن اللبنانية أزالت، السبت، عشرات اللافتات التي رفعها "حزب الله" على الطريق المؤدي إلى مطار بيروت الدولي لشكر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على وقف إطلاق النار، واستبدلتها بلافتات حكومية تحمل شعار "لبنان أولاً"، قبل أن يعمد أنصار الحزب إلى إحراق عدد منها مساء السبت.

تصنيفات

قصص قد تهمك