
أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون الأربعاء، أن توجّه لبنان إلى التفاوض مع إسرائيل جاء بإرادة سيادية مستقلة، مشدداً على أن الدولة تفاوض باسمها ولا تسمح لأي طرف بالتفاوض نيابة عنها، وذلك في أول تعليق له على الانتقادات التي طالت اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل.
وشدد عون في كلمته خلال استقبال وفد نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس بقصر بعبدا، على أن صيغة الإطار تعرضت لـ"تشويه" في تفسيرها، داعياً المعترضين إلى تقديم بديل إذا كانوا يرفضونها.
وقال إن المادة 13 من مسودة اتفاق الإطار لا تمنع لبنان من رفع دعاوى على إسرائيل، بل تنص على تعليق أي إجراءات قانونية متبادلة في المحافل الدولية إلى حين انتهاء المفاوضات، مؤكداً أن الجهات غير الرسمية تبقى لها حرية اللجوء إلى القضاء.
وتنص المادة 13 على ما يلي "انسجاماً مع هدفهما المشترك المتمثل في إقامة علاقات مستقرة وسلمية، تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ إجراءات بحسن نية تعكس نيات إيجابية، بما في ذلك وقف جميع الأعمال العدائية أو السلبية في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، والتعهد بالعمل من أجل البحث عن الرفات وإعادتها، والإفراج عن المحتجزين".
عون: لا شرعنة للاحتلال
ونفى عون أن تكون صيغة الإطار قد شرعنت الاحتلال الإسرائيلي، موضحاً: "قالوا إننا شرعنا الاحتلال الإسرائيلي فيما تنص كل البنود على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وبضرورة ان يكون الإسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية"، متسائلاً: "فأين تحدثنا عن تشريع الاحتلال؟. تحدثنا عن عودة النازحين والأسرى وإعادة الجثامين التي لديهم. وعن الدعم الدولي، وقد وضع كل ذلك في صيغة الإطار".
وتابع: "هنا أكرر أن الإطار ليس مثالياً لأن كل طرف أراد أن يحصل ما أمكنه لمصلحته، لكنه كان أفضل الممكن ضمن الثوابت اللبنانية".
وأضاف أن الحديث عن حصر السلاح يستند إلى ما نص عليه اتفاق الطائف والدستور اللبناني، موضحاً أن صيغة الإطار تضع قواعد عامة يتبعها اتفاق أمني يتناول التفاصيل.
عون: لا مساس بالجيش
كما نفى موافقته على استدعاء تدخل سوري عند الحاجة، مشدداً على أن السيادة تبدأ من القرار الذي تتخذه الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وأنه يتشاور في هذا الملف مع رئيسي مجلس النواب والحكومة.
كما أشاد بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكداً أن الجميع متفق على منع الفتنة والمساس بالجيش.
وأكد عون أن من حق أبناء الجنوب من مختلف الطوائف العيش بأمان بعيداً عن القتل والتدمير والنزوح، نافياً في الوقت نفسه صحة ما يتردد عن وجود رغبة في إقالة قائد الجيش أو قادة الأجهزة الأمنية، ومشدداً على أن دورهم أساسي في حفظ الأمن وبسط سيادة الدولة.
وأشار إلى أن الحرب أوقعت أكثر من 4 آلاف ضحية، وأن 97% منهم من أبناء الطائفة الشيعية، إضافة إلى أكثر من مليون ونصف مليون نازح.
وختم بالتأكيد أن الدولة ستواصل ما بدأته "من أجل البلد"، داعياً معارضي الاتفاق إلى طرح بديل، قائلاً: "إذا كانوا يريدون الحرب فليبينوا لنا ماذا حقق لهم الميدان"، مضيفاً أن لبنان استعاد الجزء اللبناني من قرية الغجر عام 2000 ثم خسره في 2006، وخسر خمس نقاط في 2023، وأصبح أكثر من 66 بلدة تحت الاحتلال خلال العام الحالي.








