مسؤول: واشنطن لن تجدد اتفاقية التجارة مع كندا والمكسيك | الشرق للأخبار

مسؤول أميركي: واشنطن لن تجدد اتفاقية التجارة مع كندا والمكسيك

time reading iconدقائق القراءة - 8
أعلام الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ترفرف بجانب بعضها البعض في ديترويت بولاية ميشيجان الأميركية. 29 أغسطس 2018 - Reuters
أعلام الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ترفرف بجانب بعضها البعض في ديترويت بولاية ميشيجان الأميركية. 29 أغسطس 2018 - Reuters

أعلن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أن الولايات المتحدة قررت عدم تجديد اتفاقية أميركا وكندا والمكسيك للتجارة الحرة "USMCA" بصيغتها الحالية، مع إجراء مراجعات سنوية للميثاق، في قرار يخاطر بزيادة حالة "عدم اليقين" بالنسبة للشركات التي تنتج السلع عبر أميركا الشمالية، بحسب "بلومبرغ".

وقال المسؤول الأميركي، خلال اتصال هاتفي مع الصحافيين، إن الأول من يوليو يمثل الموعد المحدد لإجراء المراجعة المشتركة للاتفاقية، وهي آلية أُدرجت للمرة الأولى عندما أنهى الرئيس دونالد ترمب اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية "نافتا" واستبدلها باتفاقية USMCA خلال ولايته الأولى.

وأوضح أن آلية المراجعة المشتركة، التي تُجرى كل 6 سنوات، صُممت لضمان ألا تستمر الاتفاقيات التجارية تلقائياً لعقود من دون تقييم آثارها، كما حدث مع اتفاقية نافتا، التي قال إنها أصبحت في نهاية المطاف غير قابلة للاستمرار سياسياً واقتصادياً.

وستظل اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، المعروفة باسم (USMCA)، سارية المفعول لعقد آخر شريطة ألا تقرر أي دولة الانسحاب منها.

ويفتح اختيار عدم التجديد لفترة أطول الباب أمام سنوات من المفاوضات المثيرة للجدل حول القواعد التي تحكم سلاسل التوريد على مستوى القارة ومستويات الرسوم الجمركية المنخفضة الحيوية لشركات صناعة السيارات والمزارعين وتجار التجزئة وشركات الطاقة.

وبموجب الاتفاقية، يتعين على الولايات المتحدة والمكسيك وكندا أن تقرر بالإجماع ما إذا كانت ستجددها لفترة جديدة مدتها 16 عاماً.

وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جماعي، تبدأ مهلة تمتد لـ10 سنوات، تنتهي بعدها الاتفاقية ما لم تتمكن الدول الثلاث من معالجة الخلافات القائمة. كما يحتفظ الرئيس الأميركي بصلاحية الانسحاب من الاتفاقية في وقت أبكر.

وقال المسؤول إن مكتب الممثل التجاري الأميركي استضاف اجتماعاً افتراضياً مع مسؤولين من المكسيك وكندا ضمن عملية المراجعة.

ومثل المكسيك وزير الاقتصاد مارسيلو إبرارد، بينما مثّل كندا الوزير المكلف بالعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة دومينيك لوبلان.

وأضاف أن الجانبين المكسيكي والكندي عرضا مواقفهما بشأن أداء الاتفاقية وإمكانية تمديدها والخطوات التالية، لكن واشنطن اختارت عدم منح موافقة شكلية على تجديد الاتفاقية من دون معالجة المشكلات العالقة.

وقال: "لم توافق الولايات المتحدة على تجديد اتفاقية USMCA بصيغتها الحالية، وبالتالي لم تُجدد الاتفاقية".

"العلاقة تغيرت بالفعل"

وأكد المسؤول أن الاتفاقية ستظل سارية المفعول في الوقت الراهن، وأن الولايات المتحدة ستواصل التواصل مع المكسيك وكندا حسبما تقتضيه الحاجة، لكنه شدد على أن الرسوم الجمركية والتدابير التجارية الأخرى التي فرضها الرئيس ترمب تجاوزت بالفعل، إلى حد ما، كثيراً من عناصر الاتفاقية.

وأشار إلى أن الإدارة ترى أن الرئيس غيّر بالفعل طبيعة العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك قبل بدء عملية المراجعة الحالية، من خلال فرض رسوم جمركية واسعة لم تستثنِ كندا أو المكسيك.

وقال إن العجز التجاري الأميركي مع كندا تراجع بنحو الربع خلال العام والنصف الماضيين، بينما ارتفع العجز مع المكسيك، وهو ما عزاه المسؤول إلى انتقال جزء من سلاسل الإمداد والإنتاج إلى المكسيك بفعل الرسوم الأميركية على دول أخرى، ما أدى إلى زيادة الواردات الأميركية منها.

وأضاف أن الإدارة تركز على ضمان استفادة المصنّعين والمزارعين ومربي الماشية والعمال ومقدمي الخدمات والشركات الأميركية من الاتفاقية، معتبراً أن التقدم الذي تحقق خلال العام الماضي لا يزال غير كافٍ.

وأوضح أن واشنطن أجرت مناقشات تفصيلية مع المكسيك بشأن تشديد قواعد المنشأ في الاتفاقية، وتعزيز التنسيق في مجال الأمن الاقتصادي، وتسوية القضايا الثنائية.

"المكسيك في وضع مختلف عن كندا"

ووصف المسؤول موقف المكسيك بأنه "بنّاء"، قائلاً إنها تدرك في جوانب عدة سياسات الرسوم الجمركية التي تعتمدها إدارة ترمب، وقدمت مقترحات تتعلق بخفض العجز التجاري. وأضاف أن الولايات المتحدة تجري معها مفاوضات رسمية على أساس ثنائي لمعالجة الملفات العالقة.

أما كندا، فقال المسؤول إنها في وضع مختلف، متهماً إياها بأنها كانت، إلى جانب الصين، من بين الدول القليلة التي اتخذت إجراءات انتقامية ضد الولايات المتحدة بعد تحركات ترمب التجارية. كما اتهم أوتاوا بعدم معالجة كثير من الحواجز غير الجمركية والتحديات التجارية التي استمرت خلال السنوات الماضية.

وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل مفاوضاتها الرسمية مع المكسيك، ومناقشاتها مع كندا، مشيراً إلى أن واشنطن ومكسيكو سيتي ستعقدان خلال الأسبوع الذي يبدأ في العشرين من يوليو الجاري جولة ثالثة من المفاوضات الثنائية المرتبطة بالمراجعة المشتركة للاتفاقية.

وربط المسؤول مراجعة اتفاقية USMCA بالتحول الأوسع في السياسة التجارية لإدارة ترمب، التي قال إنها تهدف إلى تحقيق المعاملة بالمثل والتوازن التجاري وفتح الأسواق الخارجية أمام الصادرات الأميركية.

وأضاف أن العجز التجاري الأميركي في السلع تراجع بنحو 26% خلال الـ12 شهراً الماضية مقارنة بالفترة نفسها السابقة، مع انخفاض أكبر في العجز مع الصين.

كما قال إن الولايات المتحدة سجلت هذا العام، شهراً بعد شهر، مستويات قياسية للصادرات تجاوزت 300 مليار دولار، معتبراً أن ذلك دليل على نجاح السياسة التجارية للرئيس.

ومضى يقول إن الإدارة تريد ضمان أن تسهم العلاقة التجارية مع المكسيك وكندا، سواء في إطار اتفاقية USMCA أو من خلال صيغة أخرى، في دعم الاتجاه الذي تسير فيه السياسة التجارية الأميركية الحالية.

وقال المسؤول إن القضية الأساسية التي يركز عليها الرئيس هي العجز التجاري مع كندا والمكسيك، مشيراً إلى أن اتفاقية USMCA لم تنجح في تحقيق إعادة التوازن في التجارة كما كان مخططاً، بل ارتفع العجز خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أن هناك أيضاً مشكلات تتعلق بنفاذ المنتجات الأميركية إلى الأسواق وعدم التزام البلدين ببعض البنود، خصوصاً في مجالات الطاقة والصادرات الزراعية الأميركية إلى كندا والمكسيك، وهو ما يعتبره جوهر المشكلة.

حق الانسحاب

وأوضح المسؤول في البيت الأبيض إن اتفاقية USMCA لم تُجدد، ما يجعلها تدخل مرحلة المراجعة والتشاور مع الكونجرس، مع إمكانية تعديلها أو التوصل إلى تفاهمات جديدة إذا التزمت كندا والمكسيك بالمتطلبات.

وأضاف أن الرئيس يحتفظ بحق الانسحاب من الاتفاقية قبل انتهاء مدتها، مؤكداً أن إدارته غيّرت ديناميكيات العلاقات التجارية مع كندا والمكسيك وتعمل على معالجة القضايا العالقة.

وقال المسؤول إن مفهوم "اليقين" الاقتصادي يرتبط أساساً بقوة الاقتصاد والمستهلك الأميركي، مؤكداً أن الولايات المتحدة تظل أكبر وأقوى اقتصاد في المنطقة.

وأضاف أن الاقتصاد الأميركي تفوق على شركائه في مجموعة السبع، ما يجعل الاستثمار فيه والبيع للمستهلك الأميركي خياراً أكثر استقراراً، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأميركي واجه خلال السنوات الماضية صدمات كبيرة في سلاسل الإمداد، من بينها جائحة كورونا، لكنه ظل محافظاً على قوة الطلب.

وأوضح أن هناك قدراً كبيراً من اليقين من هذه الزاوية، وأن الشركات التي تبحث عن بيئة استثمارية مستقرة تجدها في الولايات المتحدة.

ومضى يقول إن كندا والمكسيك تعتمد في نموذج أعمالهما على الوصول إلى السوق الأميركية، وهو ما يفسر مخاوفهما من عدم اليقين.

وأكد أن واشنطن تسعى للتوصل إلى تسوية سريعة للقضايا العالقة مع الشريكين، مع إمكانية إبرام بروتوكولات جديدة خلال ولاية ترمب.

وختم بأن الولايات المتحدة منفتحة على التفاوض مع شركائها، لكن الهدف يبقى تعزيز الإنتاج داخل أميركا وتقليل العجز التجاري.

تصنيفات

قصص قد تهمك