تقلب سياسات ترمب يعزز نفوذ الصين في سباق الذكاء الاصطناعي | الشرق للأخبار

تقلب سياسات ترمب يعزز نفوذ الصين في سباق الذكاء الاصطناعي

time reading iconدقائق القراءة - 6
جناح للروبوتات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في معرض Security China ببكين. 7 يونيو 2023 - Reuters
جناح للروبوتات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في معرض Security China ببكين. 7 يونيو 2023 - Reuters

أثارت التغييرات المتكررة في سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تنظيم وتصدير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مخاوف خبراء الأمن السيبراني، الذين يحذرون من أن هذه الخطوات قد تمنح الصين فرصة لتقليص الفجوة مع الولايات المتحدة في سباق تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي القادرة على استخدامها كأسلحة إلكترونية.

وفي الأسابيع الماضية، تدخلت الإدارة الأميركية في إطلاق نماذج متقدمة طورتها كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية، بينما أعلنت الصين في المقابل عن مجموعة من الأدوات الجديدة التي قالت إنها تضاهي أكثر التقنيات الأميركية تطوراً، ولكن بتكلفة أقل بكثير.

وقال أليكس ستاموس، كبير مسؤولي المنتجات في شركة Corridor المتخصصة في أمن الذكاء الاصطناعي، حسبما نقلت مجلة "بوليتيكو"، إن الإدارة الأميركية إذا كانت جادة في سعيها للتفوق على الصين في هذا السباق، فإن تقييد وصول المستخدمين إلى النماذج الأميركية يعد "من أسوأ القرارات الممكنة"، وذلك خلال إحاطة نظمها مركز الديمقراطية والتكنولوجيا الأسبوع الماضي.

قيود أميركية متقلبة

ولا تزال الولايات المتحدة تتصدر تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة القادرة على اكتشاف الثغرات الأمنية واستخدامها في الأمن السيبراني. 

وكانت شركة Anthropic  قد أعلنت في أبريل أن نموذجها الجديد Claude Mythos يستطيع اكتشاف الثغرات في البرمجيات وأنظمة التشغيل بكفاءة تفوق معظم الخبراء البشر، فيما أكد باحثون أن أحدث نماذج OpenAI تمتلك قدرات مماثلة.

لكن إدارة ترمب فرضت في وقت سابق من الشهر الجاري قيوداً على تصدير اثنين من أكثر نماذج Anthropic  تقدماً، بدعوى أن إجراءات الحماية المدمجة فيها ليست كافية.  كما حدّت شركة OpenAI، الأسبوع الماضي، من إطلاق أحدث نماذجها GPT-5.6  بعد طلب من البيت الأبيض بتقييد الوصول إليه.

وعادت الإدارة الأميركية، الثلاثاء الماضي، لترفع كامل قيود التصدير على أحدث نماذج Anthropic بعد أسابيع من المفاوضات، ما أعاد إتاحتها للشركات والحكومات الحليفة التي تستخدمها لتعزيز دفاعاتها ضد الهجمات الإلكترونية.

وجاءت هذه التحركات فيما تحاول شركات التكنولوجيا الأميركية التكيف مع الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب في مطلع يونيو، والذي يطلب من مطوري الذكاء الاصطناعي تقديم نماذجهم للحكومة قبل 30 يوماً من طرحها للجمهور لإجراء مراجعة تتعلق بالأمن القومي، على أساس طوعي. 

وعلى الرغم من أن القرار استبعد فرض رقابة حكومية إلزامية، فإن حظر تصدير نماذج Anthropic  بعد أقل من أسبوعين أثار ارتباكاً واسعاً داخل القطاع.

وقال مات بيرل، المدير السابق لتقنيات المستقبل في مجلس الأمن القومي خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، لـ"بوليتيكو"، إن الإدارة الأميركية تخوض "عملية موازنة شديدة التعقيد" بين حماية الأمن القومي والحفاظ على الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن من الضروري اعتماد آلية واضحة وشفافة وعادلة تطبق على جميع مطوري النماذج، محذراً من إنشاء "عنق زجاجة" يحد من قدرة المستخدمين داخل الولايات المتحدة والدول الحليفة على الاستفادة من هذه النماذج لحماية الأمن القومي.

خطوات صينية متسارعة

وفي الوقت الذي تنتظر فيه شركات التكنولوجيا الأميركية وضوح السياسات الحكومية، أعلنت شركات صينية عن موجة جديدة من أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مؤكدة أن قدراتها تضاهي النماذج الأميركية.

وكشفت شركة 360 Security Technology، الأسبوع الماضي، عن نموذجين جديدين قالت إنهما يقدمان أداءً مماثلاً لنموذج Claude Mythos، فيما أفادت وكالة "رويترز" بأن هذه الأدوات صُممت لتحسين اكتشاف الثغرات الأمنية وأتمتة الاستجابة للهجمات السيبرانية.

كما طرحت شركة Z.ai  الصينية نموذجها الجديد GLM-5.2، الذي تبلغ تكلفة تشغيله نحو سدس تكلفة النماذج الأميركية الرائدة. 

وأظهرت تقييمات أجرتها شركتا Semgrep وGraphistry، أن قدراته في اكتشاف الثغرات تقارب قدرات أبرز النماذج الأميركية.

ورجّح باحثون في Graphistry أن يكون الأداء المتقدم للنموذج الصيني ناتجاً عن "تقطير غير قانوني"، وهي تقنية تُستخدم لاستخلاص قدرات النماذج المتقدمة وإعادة إنتاجها، اعتماداً على نماذج أميركية مثل GPT-5.5 وClaude Opus 4.8.

وقال إسحاق إيفانز، مؤسس Semgrep، إن النموذج الصيني لا يزال أقل من Claude Mythos، لكنه يمثل "قفزة هائلة" مقارنة ببقية النماذج المتاحة.

حرب الذكاء الاصطناعي الباردة

ويرى خبراء أن النماذج الصينية القابلة للتعديل، تتيح للمستخدمين تنزيلها وإعادة تعديلها، بما في ذلك إزالة ضوابط السلامة المدمجة، ما قد يسهل توظيفها في تنفيذ هجمات إلكترونية.

وقالت مارجريت كنينجهام، نائبة رئيس الأمن واستراتيجية الذكاء الاصطناعي في شركة Darktrace، وفق "بوليتيكو"، إن هذا النوع من النماذج يجعل القدرات المتقدمة أكثر انتشاراً وأصعب في الإخضاع للرقابة المركزية، بينما قدر إيفانز أن مجموعات القرصنة المرتبطة بخصوم الولايات المتحدة بدأت بالفعل اختبار هذه النماذج، على أن تتبعها قريباً الجماعات الإجرامية.

وكانت تقديرات حديثة تشير إلى أن واشنطن تمتلك مهلة تتراوح بين ستة و12 شهراً قبل أن تلحق بها بكين في قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، إلا أن خبراء الأمن الإلكتروني ومشرعين في الكونجرس يخشون أن تكون هذه المهلة قد بدأت تتقلص بالفعل، خاصة مع القيود المفروضة على إتاحة النماذج الأميركية المتطورة.

وقال رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب الأميركي، أندرو جاربارينو، إن بكين أصبحت "على بعد أشهر، وربما أسابيع، من امتلاك قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة تضاهي الولايات المتحدة".

من جانبه، قال بيرل إن الولايات المتحدة والصين تخوضان بالفعل "سباق تسلح" لتطوير ونشر أكثر تقنيات الذكاء الاصطناعي تقدماً، مضيفاً أن الطرفين ينظران إلى هذا التنافس، كما كان الحال خلال الحرب الباردة، باعتباره صراعاً ذا أبعاد وجودية.

تصنيفات

قصص قد تهمك