
يواجه مشروع لتجديد نظام أنابيب الوقود العسكري التابع لحلف الناتو، من أجل الاستعداد لمواجهة محتملة مع روسيا، معارضة من بعض الحلفاء الذين يترددون في قبول تكلفة المشروع التي تقدر بنحو 26 مليار يورو، وفق مجلة "بوليتيكو".
وتجري دول الناتو في الوقت الراهن، مفاوضات لتمديد شبكة خطوط الأنابيب التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة من دول أوروبا الغربية، لتشمل الدول الأعضاء الجديدة في الشرق والشمال؛ وكانت بعض الدول تأمل في التوصل إلى اتفاق خلال قمة الناتو المقرر عقدها في أنقرة، الأسبوع المقبل.
لكن هذه المبادرة أثارت التوتر بين الدول الواقعة على الجناح الشرقي للحلف، وأعضاء الناتو القدامى المرتبطين بالفعل بالنظام الحالي، حسبما ذكر أربعة دبلوماسيين في الناتو.
ويقول مؤيدو التوصل إلى اتفاق سريع، إن الاتفاق ضروري لتلبية الاحتياجات العسكرية للتحالف، وكذلك لإظهار استعداد أوروبا لتحمل مسؤولية دفاعها عن نفسها، للرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقال أحد الدبلوماسيين، الذين طلبوا عدم كشف هويتهم: "لقد تحول التركيز الجغرافي للحلف نحو الشرق، وإذا أرسلنا قوات إلى الجناح الشرقي، فمن المهم أن يتوفر لها الوقود"، مضيفاً: "إذا كان من المفترض أن ننقل آلاف الجنود، فلا يمكن القيام بذلك دون وقود".
ومع ذلك، يشعر آخرون بالقلق إزاء التعجيل بإبرام اتفاق مكلف يقيد مشاريع الوقود لعقود، إذ أفاد دبلوماسيان، بأن تكلفة إعادة البناء المقترحة تبلغ 26 مليار يورو.
وأضاف الدبلوماسيان، أن البعض أعربوا عن تحفظهم إزاء إنفاق مليارات على خطوط أنابيب مخصصة للأصول العسكرية التقليدية مثل الطائرات، في ظل التطور السريع الذي تشهده التكنولوجيا العسكرية.
وقال اثنان من الدبلوماسيين، إن بولندا وسلوفاكيا والمجر ورومانيا وجمهورية التشيك ودول البلطيق (إستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا) هي أكبر الداعمين لعملية الإصلاح الشاملة، في حين تتردد فرنسا وإسبانيا وتركيا وبريطانيا في الموافقة على اتفاق بحلول قمة القادة المقررة في 7 و8 يوليو الجاري.
مخاوف من هجوم روسي محتمل
وتستمر المحادثات حول تحديث النظام منذ أشهر، ما يعكس التحوّل الذي طرأ على حلف الناتو منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، مع تركيز أكبر بكثير على الاستعداد لهجوم روسي محتمل. وقد اكتسبت هذه الجهود زخماً إضافياً بفضل الضغط المكثف الذي مارسه ترمب على أوروبا لتتولى زمام أمور دفاعها بنفسها.
ويستخدم النظام الحالي شبكة من أنابيب الضغط العالي يبلغ طولها 10 آلاف كيلومتر لنقل المنتجات المكررة، مثل وقود الطائرات والبنزين والديزل والنفتا، إلى المستودعات والمطارات العسكرية والمدنية والمصافي والموانئ في 12 دولة من دول حلف الناتو.
والأسبوع الماضي، قال وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش: "هناك استعداد كبير، لا سيما بين دول أوروبا الوسطى والشرقية… للضغط من أجل إنشاء خطوط أنابيب من غرب ألمانيا، مروراً بشرق ألمانيا إلى بولندا، وجنوباً إلى جمهورية التشيك، وشمالاً إلى ليتوانيا ودول البلطيق".
وقال مارتن فلاديميروف، وهو محلل بارز وخبير لأمن الطاقة في "مركز دراسات الديمقراطية" للأبحاث، ومقره العاصمة البلغارية صوفيا، إن " عمليات توسيع خطوط الأنابيب تعكس تحولاً أوسع نطاقاً في تخطيط حلف الناتو من العمليات الاستكشافية نحو الدفاع الإقليمي".
وأضاف فلاديميروف، أن العديد من كبار المسؤولين حذروا من أن أوروبا يجب أن تكون مستعدة لمواجهة هجوم روسي بحلول عام 2030، وهو احتمال "أعاد إحياء اهتمام الحلف بالبنية التحتية العسكرية المخصصة المصممة للعمل في ظل ظروف الحرب".
وأوضح ثلاثة من الدبلوماسيين، أن تنفيذ الخطة سيستغرق 30 عاماً، وستشمل عشرات المشاريع، التي تتراوح بين تحديث خطوط الأنابيب ومواقع تخزين الطاقة، لافتين إلى أنها ستكون أغلى مبادرة ممولة بشكل مشترك في تاريخ الحلف.
وقال الدبلوماسيون، إن الحلفاء يتجادلون أيضاً بشأن المشاريع الوطنية التي يجب إعطاؤها الأولوية، حيث من المقرر إنفاق الجزء الأكبر من الأموال خلال السنوات الخمس الأولى.
ورفض مسؤول في الناتو، تحدث باسم الحلف، التعليق على المحادثات، لكنه أضاف أن "المتطلبات العسكرية المتعلقة بإمدادات الوقود مفهومة جيداً لدى الحلفاء".










