بريطانيا تشدد قواعد تمويل الأحزاب للحد من النفوذ الأجنبي | الشرق للأخبار

بريطانيا تشدد قواعد تمويل الأحزاب للحد من النفوذ الأجنبي

time reading iconدقائق القراءة - 8
لافتات انتخابية لحزبي العمال والإصلاح قبيل الانتخابات الفرعية في دائرة ميكرفيلد بمدينة أشتون البريطانية. 5 يونيو 2026 - REUTERS
لافتات انتخابية لحزبي العمال والإصلاح قبيل الانتخابات الفرعية في دائرة ميكرفيلد بمدينة أشتون البريطانية. 5 يونيو 2026 - REUTERS

أعلنت الحكومة البريطانية، الاثنين، حزمة جديدة من الإصلاحات الرامية إلى تشديد قواعد تمويل الأحزاب والمرشحين، بهدف منع تأثير الأموال الأجنبية في الانتخابات.

وفي العام الماضي، أعلنت الحكومة عن مراجعة مستقلة لتقييم تأثير "النفوذ والتدخل المالي الأجنبي" في السياسة الداخلية، ولا سيما من جانب روسيا ودول تعدها "معادية"، وذلك عقب سجن ناثان جيل، أحد كبار المسؤولين السابقين في حزب Reform UK (الإصلاح)، بعد إدانته بتلقي رشاوى ممن وصفته بأنه "عميل موال للكرملين".

وتأتي تلك القواعد في الوقت الذي يخضع فيه زعيم حزب الإصلاح، نايجل فاراج، للتحقيق من قِبَل الهيئة البرلمانية لمراقبة المعايير حول ما إذا كان ينبغي عليه الإعلان عن تبرع بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني (6.68 مليون دولار) من ملياردير في مجال العملات المشفرة مقيم في تايلناد، والذي تم تقديمه قبل أن يعلن فاراج ترشحه لعضوية البرلمان.

قواعد جديدة للتمويل الأجنبي

وتتضمن الإجراءات الجديدة، وفق بيان صادر عن الحكومة البريطانية، فرض سقف زمني على التبرعات السياسية الكبيرة المقدمة من أشخاص انتقلوا حديثاً للإقامة في المملكة المتحدة، بما يفرض حداً أدنى لفترة الإقامة الدائمة قبل السماح لهم بتقديم تبرعات تتجاوز السقف المحدد للأحزاب أو المرشحين.

كما تشمل الإصلاحات تشديد الرقابة على التبرعات المقدمة من الشركات، وفرض متطلبات أكثر صرامة على المرشحين للإفصاح عن مصادر تمويل حملاتهم الانتخابية، إلى جانب سد الثغرات القانونية التي قد تُستغل للتأثير في الانتخابات البريطانية.

وأكدت الحكومة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن ردها على "مراجعة ريكروفت" (Rycroft Review) المستقلة، وتهدف إلى تعزيز الحماية من النفوذ المالي الأجنبي.

وأضافت أن الإصلاحات ستضمن أن تكون التبرعات السياسية شفافة ومشروعة ومرتبطة فعلياً بالمملكة المتحدة، بما يسهم في حماية الانتخابات على المدى الطويل.

ونوّهت الحكومة إلى أنه، اعتباراً من الاثنين (6 يوليو 2026)، ستدخل ضمانات إضافية حيز التنفيذ لتشديد السقف الذي أُعلن عنه سابقاً للتبرعات السياسية التي تتجاوز 100 ألف جنيه إسترليني (133.5 ألف دولار) من مصادر خارجية.

وبموجب القواعد الجديدة، سيخضع الأشخاص العائدون للإقامة في المملكة المتحدة لهذا السقف لمدة لا تقل عن سنة كاملة، لمنع التحايل على النظام، وليس فقط الناخبين المسجلين في الخارج.

كما ستواجه الشركات اختبارات أكثر صرامة، بحيث تُقيّم أهلية التبرعات السياسية استناداً إلى الأرباح المحققة بعد خصم الضرائب خلال السنوات الخمس السابقة، بدلاً من الاعتماد على حجم الإيرادات فقط.

وقالت الحكومة إن هذا التعديل سيضمن أن تتمكن فقط الشركات المرتبطة فعلياً بالمملكة المتحدة من تقديم التبرعات، بطريقة شفافة وخاضعة للمساءلة وتعكس وضعها المالي الحقيقي.

وأشارت إلى أن أي جهة يمكنها تأسيس شركة تحقق إيرادات مرتفعة من دون إثبات كيفية تحقيق هذه الإيرادات أو ما إذا كانت تدفع ضرائب داخل المملكة المتحدة، ولذلك فإن اعتماد معيار الأرباح بعد الضرائب سيجعل التبرعات أكثر وضوحاً وخضوعاً للمساءلة.

ونبّهت الحكومة إلى أنها أخذت في الاعتبار آراء جهات رئيسية، من بينها "لجنة الانتخابات"، و"لجنة المعايير في الحياة العامة"، والتي أيّدت توصية "مراجعة ريكروفت" باعتماد الأرباح بعد الضرائب معياراً لتقييم أهلية الشركات للتبرع، بدلاً من الإيرادات.

ولفتت إلى أن هذا التعديل يعزز الأحكام الواردة في "مشروع قانون تمثيل الشعب"، الذي ينص على أن الشركات الراغبة في تقديم تبرعات سياسية يجب أن تثبت وجود صلة حقيقية بالمملكة المتحدة أو إيرلندا، من خلال إثبات أن مقرها الرئيسي داخل المملكة المتحدة، أو أنها مملوكة أو خاضعة لسيطرة أغلبية من الناخبين أو المواطنين البريطانيين، إلى جانب امتلاكها موارد مالية كافية لتغطية قيمة التبرعات.

وللمرة الأولى، سيُطلب من المرشحين أيضاً إثبات أن أي تمويل تلقّوه لحملاتهم قبل إعلان ترشحهم رسمياً جاء من مصادر مشروعة.

وسيكون المرشحون ملزمين كذلك بالإفصاح عن أي تبرعات تتجاوز 2230 جنيهاً إسترلينياً تلقّوها قبل أن يصبحوا مرشحين رسمياً، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية، إذ إن التبرعات التي تُمنح قبل بدء الفترة الانتخابية المنظمة لا تخضع حالياً للمتطلبات نفسها، ما يتيح إمكانية استخدام أموال من مصادر غير مشروعة في الحملات الانتخابية دون الإفصاح عنها.

وبيّنت الحكومة أن هذه الإجراءات تستكمل التدابير التي أعلنتها في مارس الماضي ضمن ردها الأولي على "مراجعة ريكروفت"، والتي تضمنت فرض سقف صارم على التبرعات السياسية المقدمة من الناخبين المقيمين في الخارج، وحظر التبرعات بالعملات المشفرة.

وذكرت أن التعديلات الجديدة تتبنى جميع التوصيات المتبقية التي قدمها المسؤول الحكومي السابق الرفيع، فيليب ريكروفت، وستُدرج ضمن تعديلات على "مشروع قانون تمثيل الشعب"، الذي يعود إلى مجلس العموم في مرحلة التقرير الأسبوع المقبل.

وشددت الحكومة البريطانية على أن الإصلاحات الجديدة ستعزز نزاهة الانتخابات وشفافية التمويل السياسي وقدرته على الصمود في مواجهة التهديدات مستقبلاً.

تأثير محتمل على حزب "الإصلاح"

وأشارت "بلومبرغ" إلى أن الإجراءات الجديدة قد تؤثر في التبرعات الضخمة التي يعتمد عليها حزب "الإصلاح"، الذي يسعى إلى كسر هيمنة حزبي "العمال" و"المحافظين" على السياسة البريطانية.

وأضافت الوكالة أن حزب "الإصلاح" يتصدر حالياً استطلاعات الرأي على مستوى بريطانيا، رغم أن الانتخابات العامة المقبلة لن تُجرى قبل عام 2029.

وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات البريطانية أن الحزب تلقى، خلال العام الماضي، تبرعات بملايين الجنيهات من رجلي الأعمال في قطاع العملات المشفرة كريستوفر هاربورن وبن ديلو.

وكان فاراج قد واجه تدقيقاً خلال الأشهر الماضية بشأن تبرع بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني (6.7 مليون دولار) من هاربورن، المقيم في تايلندا، حصل عليه قبل عودته إلى الحياة السياسية في انتخابات عام 2024.

وتحقق مفوضة المعايير البرلمانية فيما إذا كان فاراج خالف قواعد الإفصاح عن المزايا التي تلقّاها خلال الاثني عشر شهراً السابقة لانتخابه.

وفي أبريل، أعلن بن ديلو، في مقال نشرته صحيفة "ديلي تليجراف"، أنه سيعود للإقامة في المملكة المتحدة بهدف "المساهمة بصورة أكبر في تمويل حزب الإصلاح".

تدقيق جديد في إقرارات فاراج

ويواجه فاراج تدقيقاً جديداً بشأن إقراراته المالية، بعدما ذكرت صحيفة "صنداي تايمز"، مطلع الأسبوع، أنه لم يفصح عن مزايا تلقاها من جورج كوتريل خلال العام الذي سبق انتخابه.

في المقابل، قال المتحدث باسم شؤون الخزانة في حزب "الإصلاح"، روبرت جينريك، الأحد، إن الحزب لم يخالف "أي قواعد على الإطلاق".

من جهته، ذكر وزير الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي البريطاني، ستيف ريد، أن القواعد الجديدة "ستغلق الباب أمام التمويل المشبوه، وتمنع الأموال الأجنبية من التأثير في انتخاباتنا، وتحافظ على قوة ديمقراطيتنا".

وأضاف: "الديمقراطية البريطانية ليست للبيع".

تصنيفات

قصص قد تهمك