
أجرت الصين، الاثنين، تجربة لإطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من غواصة نووية باتجاه المياه الدولية في المحيط الهادئ، في خطوة أثارت انتقادات من الولايات المتحدة وعدد من حلفائها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بينما دافعت بكين عن الاختبار، مؤكدة أنه يأتي ضمن "تدريبات عسكرية روتينية ولا يستهدف أي دولة".
وأفادت وسائل إعلام رسمية صينية بأن غواصة نووية تابعة لبحرية جيش التحرير الشعبي أطلقت الصاروخ، المزود برأس حربي وهمي، عند الساعة 12:01 ظهراً بالتوقيت المحلي، قبل أن يسقط في "المياه المحددة" بالمحيط الهادئ، من دون الكشف عن موقعها.
ووصفت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) التجربة بأنها "ترتيب روتيني" ضمن التدريبات العسكرية السنوية، مؤكدة أنها لم تكن موجهة ضد أي دولة أو هدف محدد.
واشنطن: الصين تسير في الاتجاه المعاكس
وفي واشنطن، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة راقبت عملية إطلاق الصاروخ الباليستي، وأضافت أنه "في وقت تبذل فيه الولايات المتحدة جهوداً غير مسبوقة لمنع انتشار الأسلحة النووية، تسير الصين في الاتجاه المعاكس".
واعتبرت أن "التوسع السريع وغير الشفاف" في الترسانة النووية الصينية يثير "قلقاً بالغاً" على المستويين الإقليمي والعالمي، مجددة دعوتها بكين إلى الانخراط في مفاوضات جادة بشأن الحد من التسلح، والالتزام بآلية منتظمة للإخطار المسبق بجميع عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات وعمليات الإطلاق الفضائي، بما يتماشى مع التزامات الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن.
وأكدت الولايات المتحدة أنها "تظل ثابتة في التزاماتها الدفاعية تجاه حلفائها وشركائها".
انتقادات من حلفاء واشنطن
وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونج إن بكين أبلغت كانبيرا مسبقاً بالتجربة، لكنها اعتبرت أن الإطلاق "يزعزع استقرار" المنطقة.
وأضافت، خلال مؤتمر صحافي في فيجي، أن الاختبار يأتي "في سياق حشد عسكري صيني متسارع يفتقر إلى الشفافية والطمأنة بشأن النوايا التي تتوقعها المنطقة".
وجاءت التجربة بعد ساعات من توقيع أستراليا وفيجي اتفاق تحالف دفاعي، يلتزم بموجبه كل طرف بمساعدة الآخر في حال تعرضه لهجوم.
ورداً على سؤال بشأن اتفاقية الدفاع، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينج إن بلادها تأمل في أن تحترم الدول المعنية استقلال الدول الجزرية وحكمها الذاتي، وأن تمتنع عن استهداف مصالح أطراف ثالثة أو الإضرار بها.
من جانبه، أعرب وزير خارجية نيوزيلندا ونستون بيترز عن قلق بلاده البالغ إزاء التجربة، مشيراً إلى أن الصين نفذتها بعد ساعات فقط من إخطار ويلينجتون بها.
وأضاف: "نيوزيلندا تعتبر هذا تطوراً غير مرحب به ومثيراً للقلق. فنحن، شأننا شأن جيراننا في دول المحيط الهادئ، لا نرغب في أن تستخدم الصين جنوب المحيط الهادئ موقعاً لاختبار قدراتها الصاروخية".
أما اليابان، فقالت إنها تلقت إخطاراً مسبقاً بإطلاق الصاروخ، وحثت الصين على إعادة النظر في قرارها، معربة عن "قلقها البالغ" إزاء تنامي الأنشطة العسكرية الصينية.
وذكرت الحكومة اليابانية أن السلطات الصينية أخطرت خفر السواحل، الأحد، باحتمال سقوط حطام داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، فيما نقلت وكالة "كيودو" عن مصدر حكومي أن الصاروخ سقط في نهاية المطاف خارج تلك المنطقة.
وتُعد عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في البحر نادرة بالنسبة للصين، إذ كانت آخر تجربة معلنة من هذا النوع في عام 2024، في اختبار عكس تنامي القدرات العسكرية والنووية لبكين.










