
أمر قاضٍ فيدرالي أميركي بالإفراج عن تعويض بقيمة 5.8 ملايين دولار لصالح الكاتبة إي. جين كارول، بعد تثبيت إدانة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قضية اعتداء جنسي وتشهير تعود وقائعها إلى تسعينيات القرن الماضي.
وفي حكم مقتضب من صفحتين، استند القاضي الفيدرالي بمحكمة مانهاتن لويس أ. كابلان إلى قرار المحكمة العليا الصادر في 29 يونيو، والذي رفض طلب ترمب مراجعة القضية، ما مهد الطريق للإفراج عن الأموال التي كان ترمب قد أودعها لدى المحكمة لصالح كارول.
وكانت هيئة محلفين في مانهاتن، قد قضت في مايو 2023 بمنح كارول تعويضاً بملايين الدولارات بعد تحميل ترمب المسؤولية عن الاعتداء عليها جنسياً داخل أحد المتاجر الكبرى في مانهاتن خلال تسعينيات القرن الماضي. كما خلصت الهيئة إلى أنه شوّه سمعتها عندما وصف اتهاماتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنها "خدعة وكذبة". ولا يزال ترمب ينفي ارتكاب أي اعتداء بحقها.
ولم توضح المحكمة العليا أسباب رفضها نظر استئناف ترمب، وهو أمر معتاد عندما ترفض قبول قضية، كما لم يسجل أي من القضاة اعتراضاً علنياً على القرار. ووفقاً لقواعد المحكمة، يحق للأطراف خلال 25 يوماً من رفض الالتماس طلب إعادة النظر.
وأكد محامو ترمب، الأربعاء، أنهم سيواصلون الطعن في الحكم، واتهموا خصومه السياسيين باستغلال النظام القضائي ضده. وقالوا في مرافعاتهم إن قرار القاضي كابلان لا ينبغي أن يدخل حيز التنفيذ لأن ترمب طلب من المحكمة العليا إعادة النظر في القضية.
في المقابل، كتب محامو كارول في مذكرة إلى محكمة الاستئناف: "لقد حان الوقت لإنهاء هذه القضية"، وأضافوا: "انتظرت كارول أكثر من 3 سنوات للحصول على التعويض الذي قررته هيئة المحلفين، ولا ينبغي أن تضطر إلى الانتظار أكثر".
وكانت هيئة المحلفين قد أصدرت حكمها في محاكمة لم يحضرها ترمب، بعد شهادة كارول التي قالت إن لقاء عابراً وودياً بينهما داخل المتجر تحول إلى اعتداء عنيف.
من جانبه، أصر ترمب على أنه لم يكن يعرف كارول، البالغة من العمر الآن 82 عاماً، والتي عملت سابقاً ككاتبة. واتهمها بمحاولة الترويج لكتبها على حسابه وبأن دوافعها سياسية.
ورفعت كارول الدعوى بعد أن عدلت ولاية نيويورك قوانينها لمنح ضحايا الاعتداءات الجنسية فرصة جديدة لمقاضاة مرتكبي اعتداءات وقعت قبل سنوات طويلة.
وكتب القاضي كابلان في قراره: "لقد ظل ترمب يماطل في هذه القضية لسنوات. وحان الوقت لأن ينفذ ما يفرضه عليه الحكم ويدفع التعويض".
ويطعن ترمب أيضاً في حكم منفصل يقضي بدفع 83 مليون دولار تعويضاً لكارول في قضية تشهير أخرى، صدر عن هيئة محلفين في مانهاتن بعد محاكمة جرت عام 2024، أدلى خلالها ترمب بشهادة مقتضبة.
وفي تلك المحاكمة، ألزم القاضي كابلان هيئة المحلفين باعتبار نتائج القضية الأولى ثابتة، وحصر مهمتها في تحديد قيمة التعويض المستحق لكارول عن التصريحات التي أدلى بها ترمب بحقها أثناء توليه الرئاسة.
واعترض محامو ترمب على قواعد المحاكمة، قائلين إن القاضي منعهم من إبلاغ هيئة المحلفين بأن اللقاء المزعوم مع كارول لم يحدث أصلاً.
وعندما رفضت محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة الثانية إعادة النظر في استئناف حكم التعويض البالغ 83 مليون دولار، كتب القاضي ديني تشين أن ترمب كرر على مدى سنوات أن كارول كذبت بدوافع سياسية ومالية، كما ألمح إلى أنها ليست جذابة بما يكفي ليعتدي عليها جنسياً.
وأضاف تشين أن تصريحات ترمب أدت إلى تعرض كارول للمضايقات والإذلال وتهديدات بالقتل، وأنها عاشت سنوات وهي تخشى على سلامتها الجسدية.







