
تصاعد التوتر بين الصين وبريطانيا، الجمعة، بعد انتقاد بكين قرار لندن تأميم شركة "بريتيش ستيل" المملوكة سابقاً لمجموعة "جينجي" الصينية، واعتباره إجراءً "غير مقبول"، ودعت بكين إلى ضمان معاملة عادلة للشركات الصينية العاملة في المملكة المتحدة.
وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت، الخميس، تأميم شركة بريتيش ستيل، لتتولى ملكيتها بالكامل بعد أن كانت مملوكة لمجموعة جينجي الصينية، في خطوة تهدف إلى حماية مستقبل صناعة الصلب في البلاد، وذلك في ظل الخسائر التي تتكبدها الشركة.
وأعلنت الصين معارضتها الشديدة واستياءها من قرار الحكومة البريطانية، وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن الجانب البريطاني "تجاهل" مساهماتها في الاقتصاد والمجتمع البريطانيين، و"استولى قسراً" على الشركة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها بريطانيا لدعم قطاع الصلب، من بينها فرض مجموعة جديدة من الرسوم الجمركية والحصص لحماية الصناعة من إغراق السوق بالصلب الرخيص، إلى جانب اتفاق بشأن الرسوم مع الولايات المتحدة.
وقالت الحكومة إنها وضعت الشركة تحت الملكية العامة "للمصلحة الوطنية"، بهدف الحفاظ على قدرة البلاد على إنتاج الصلب محلياً.
وقال رئيس الوزراء البريطاني المنتهية ولايته كير ستارمر: "قرار اليوم يضمن مستقبل صناعة الصلب في المملكة المتحدة، ويحمي الوظائف الماهرة، ويحافظ على قدرة وطنية حيوية".
آخر مصنع بريطاني لإنتاج الصلب
وسيطرت الحكومة البريطانية على شركة "بريتيش ستيل" من مالكيها الصينيين، مجموعة جينجي، في أبريل 2025، لمنع إغلاق مصنع الصلب في سكَنتورب شمالي إنجلترا، وحماية نحو 2700 وظيفة في المصنع، إضافة إلى آلاف الوظائف الأخرى ضمن سلسلة التوريد.
وقال متحدث باسم السفارة الصينية في لندن، في بيان الخميس، إن موقف بكين بشأن القضية "كان واضحاً وثابتاً"، داعياً الحكومة البريطانية إلى "الانخراط بشكل فعال مع الشركة الصينية المعنية للتوصل إلى حل مقبول للطرفين".
ويُعد المصنع آخر موقع متبقٍ في بريطانيا لإنتاج الصلب الأساسي، ويزود قطاعات السكك الحديدية والبناء وصناعة السيارات.
لكن المصنع واجه خلال السنوات الأخيرة صعوبات بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة في بريطانيا، وفائض المعروض من الصلب في الأسواق العالمية.
وقال وزير الأعمال بيتر كايل لإذاعة "تايمز راديو" إن الحكومة تنفق أكثر من مليون جنيه إسترليني يومياً للإبقاء على تشغيله.
وأضاف كايل أن الحكومة أنفقت بالفعل نحو 640 مليون جنيه إسترليني (866.1 مليون دولار) للحفاظ على استمرار المصنع، قائلاً: "إنها قيمة مقابل المال بالنسبة للشعب البريطاني، لكن علينا التأكد من أن هذا النشاط يمضي قدماً".
وحصل التشريع الذي يسمح للحكومة بالاستحواذ على ملكية بريتيش ستيل على موافقته النهائية، الأربعاء، بعدما فشلت الدولة في العثور على مشترٍ للشركة التي تمت خصخصتها في عهد رئيسة الوزراء الراحلة مارجريت تاتشر عام 1988.
وقالت مجموعة يو كيه ستيل (UK Steel)، التي تمثل قطاع الصلب البريطاني، إن التأميم كان القرار الصحيح، مضيفة أن القطاع يحتاج الآن إلى "خطة طويلة الأجل تعيد بريتيش ستيل إلى الاستدامة التجارية".









