زلزال فنزويلا يحول رهان استثمار أميركا لأزمة 37 مليار دولار | الشرق للأخبار

زلزال فنزويلا يحوّل رهان الاستثمار الأميركي إلى أزمة بـ37 مليار دولار

واشنطن تواجه تحدي إعادة إعمار بلد تسيطر على موارده بعد دمار واسع

time reading iconدقائق القراءة - 5
مشهد من الجو يظهر المباني التي دمرتها الزلازل في لا جويرا بفنزويلا. 26 يونيو 2026 - REUTERS
مشهد من الجو يظهر المباني التي دمرتها الزلازل في لا جويرا بفنزويلا. 26 يونيو 2026 - REUTERS

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فاتورة إعادة إعمار ضخمة في فنزويلا بعد زلزالين مدمرين ضربا البلاد، الشهر الماضي، في وقت كانت فيه واشنطن تستعد لجني ثمار تحالفها غير المتوقع مع كاراكاس وفتح أكبر احتياطيات نفطية في العالم ومواردها المعدنية الهائلة أمام المستثمرين الأميركيين، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت منذ بداية العام في تعزيز علاقتها الجديدة مع فنزويلا، وسط تطلعات للاستفادة من ثرواتها الطبيعية بعد إتاحة مواردها النفطية والمعدنية الواسعة أمام الشركات الأميركية.

لكن إدارة ترمب تواجه الآن مهمة شاقة تتمثل في معالجة أضرار تقدر بمليارات الدولارات، بعدما تسبّب زلزالان متتاليان الشهر الماضي في تصدّع الطرق، وإسقاط خطوط الكهرباء، وانهيار المباني بالكامل.

وتتطلَّع كاراكاس للحصول على المساعدة من الإدارة الأميركية التي تقول إنها تدير شؤون البلاد.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية تبلغ نحو 37 مليار دولار، أي ما يعادل قرابة ثلث الناتج الاقتصادي السنوي لفنزويلا. وتحتاج البلاد إلى إزالة الأنقاض، وانتشال الجثامين، وبناء منازل جديدة لآلاف الأشخاص الذين ينامون داخل ملاعب البيسبول وفي الشوارع.

ويقدّر باحثون من جامعة ولاية أوريجون أن نحو 69 ألف مبنى تضرر أو دُمّر في المجتمعات الساحلية الفنزويلية، من بينها مناطق شاطئية مثل كاتيا لا مار، التي تبعد 45 دقيقة بالسيارة عن كاراكاس في ولاية لا جوايرا الساحلية المنكوبة.

اختبار لحكومة رودريجيز وواشنطن

وتواجه الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريجيز بالفعل انتقادات متزايدة بشأن جهود حكومتها في عمليات البحث والإنقاذ. وقد يؤدي الفشل في إعادة الإعمار إلى مزيد من الاضطرابات، ما يشكّل تحدياً ليس لبقائها في السلطة فحسب، بل أيضاً للإدارة الأميركية التي ترى في رودريجيز عنصراً أساسياً في خططها لتحقيق الاستقرار في فنزويلا.

وفرضت إدارة ترمب نفوذاً واسعاً على رودريجيز وحكومتها منذ أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس السابق للبلاد نيكولاس مادورو في يناير.

وتقول الولايات المتحدة إنها تسيطر الآن على مليارات الدولارات من عائدات النفط الفنزويلية ومالية الدولة، ما يضع واشنطن في قلب جهود إعادة الإعمار، بحسب الصحيفة.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد تعهَّد بـ"استجابة حكومية شاملة" بعد الزلزالين اللذين ضربا البلاد وأسفرا عن مصرع أكثر من 5 آلاف شخص. كما عاين جنود أميركيون حجم الأضرار، وأشرفوا على إصلاح المطارات وتسليم المساعدات.

وخلال أقل من شهر، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها قدمت 386 مليون دولار من المساعدات عقب الزلزال، وهو مبلغ يتجاوز ما قدمته الولايات المتحدة لدول أخرى تضررت بشدة من زلازل حديثة، حتى بعد أن حلَّت واشنطن وكالة المساعدات الخارجية الرئيسية لديها العام الماضي.

وفي بيان صدر في 8 يوليو الجاري، قالت وزارة الخارجية إنها تخطط لجهود إعادة الإعمار بالتنسيق مع المسؤولين الفنزويليين، مشيرة إلى أن هذه الجهود "يجب أن تكون سريعة وآمنة ومدروسة جيداً لدعم التعافي على المدى الطويل".

وقال أنخيل كارديناس، المتخصص في البنية التحتية لدى بنك التنمية لأميركا اللاتينية "CAF"، إن بناء منازل لنحو 26 ألف شخص أصبحوا بلا مأوى يجب أن يكون أولوية. وأضاف خلال فعالية نظّمها المجلس الأطلسي، وهو مركز أبحاث في واشنطن: "إذا لم تتم معالجة ملف البنية التحتية، فقد نواجه لاحقاً مشكلات تتعلق بالأمن والحوكمة والصرف الصحي".

فنزويلا لا تستطيع إعادة البناء وحدها

وقالت الصحيفة إن الحكومة الفنزويلية اليوم لا تملك في الوقت الراهن فرصة كبيرة لإعادة الإعمار بمفردها، بعدما تركها ركود اقتصادي استمر عقداً كاملاً غارقة في الإفلاس.

وأضافت أن رودريجيز استغلت أزمة الزلزال لتعزيز دعواتها إلى واشنطن من أجل مزيد من تخفيف العقوبات المفروضة على بلادها، والسماح بالوصول مجدداً إلى الحسابات الحكومية المحتفظ بها في الخارج، بما في ذلك سبائك الذهب التي تحتفظ بها فنزويلا لدى بنك إنجلترا.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن كاليكستو أورتيجا سانشيز، كبير مستشاري رودريجيز للشؤون الاقتصادية، قوله إن تكاليف الزلزال ستؤثر على خطط الحكومة المؤقتة لإعادة هيكلة ديونها التي تبلغ نحو 200 مليار دولار.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن فقدان المنازل يعني بالنسبة إلى كثيرين في فنزويلا ضياع جميع مدخراتهم، في وقت لا يوجد فيه أمل كبير في استعادة الثروات ببلد تكاد تنعدم فيه الرهون العقارية والتأمين على المساكن، بسبب الانهيار الكبير للعملة الوطنية، البوليفار، وسنوات من التضخم المفرط.

تصنيفات

قصص قد تهمك