أوضاع المعيشة تتصدر أولويات بيرنام في رئاسة وزراء بريطانيا | الشرق للأخبار

"تحسين أوضاع المعيشة" يتصدر أولويات بيرنام في رئاسة وزراء بريطانيا

time reading iconدقائق القراءة - 7

يبدأ آندي بيرنام، الاثنين، ولايته كسابع رئيس للوزراء في بريطانيا في غضون عقد من الزمان، وسط تساؤلات بشأن تشكيلة حكومته والتوجهات السياسية التي سيتبناها، حسبما أوردت "بلومبرغ".

وفي خطاب يلقيه من "داونينج ستريت"، سيتعهد رئيس الوزراء الجديد بتحقيق تحسينات ملموسة في حياة الناس، مؤكداً أن وصوله إلى هذا المنصب الرفيع يمثل لحظة لـ"التأمل والحسم"، وفق بيانات مسبقة أرسلها مكتبه لوسائل الإعلام. وسيحدد بيرنام أولويات حكومته المحلية، ويختتم خطابه برسالة تفاؤل، قائلاً إن "بريطانيا تستطيع أن تتطلع إلى المستقبل بأمل ووحدة".

وعلى الرغم من حصوله على دعم أغلبية أعضاء حزبه (العمال) في البرلمان، الأسبوع الماضي، إلا أن بيرنام قد أثار استياء شريحة واسعة من حزبه برفضه تقديم أي تأكيد بشأن من سيعينهم في المناصب الوزارية الرئيسية، بما في ذلك منصب وزير الخزانة، والسياسات التي سيتبعها لتمييز إدارته بشكل جوهري عن إدارة سلفه كير ستارمر.

وسيرث الزعيم الجديد لحزب العمال في بريطانيا، العديد من القضايا الشائكة، بما في ذلك كيفية مواصلة خفض مستويات الهجرة التي ساهمت في صعود حزب "الإصلاح" بزعامة نايجل فاراج، وكبح جماح تكاليف الرعاية الاجتماعية المتزايدة باستمرار، وإنعاش الإنتاجية البريطانية الراكدة، وإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية لتلبية احتياجات السكان المسنين.

وعلى الصعيد العالمي، سيتعين عليه التعامل مع رئيس أميركي لا يمكن توقع خطواته، هو دونالد ترمب، مع سعيه في الوقت نفسه للحفاظ على دور بريطانيا القيادي في الدفاع عن أوكرانيا. ويتمثل أحد التحديات الرئيسية في زيادة الإنفاق الدفاعي الأساسي للوصول إلى المستوى المتفق عليه وهو 3.5% من الناتج القومي بحلول عام 2035.

صعود سريع

وسيُكمل وصول بيرنام إلى مقر رئاسة الوزراء في "داونينج ستريت" صعوداً سريعاً لسياسي مخضرم في حزب العمال، ومرشح سابق للقيادة خسر مرتين، والذي كان يشغل منصب عمدة مانشستر الكبرى قبل أقل من عشرة أسابيع، دون منصب في البرلمان، ودون أي مسار واضح للوصول إلى السلطة الوطنية.

لكن استقالة جوش سيمونز من منصب نائب دائرة ماكرفيلد الانتخابية منحت بيرنام مقعداً في مجلس العموم البريطاني، وعندما هزم حزب "الإصلاح" بزعامة نايجل فاراج هزيمة ساحقة في الانتخابات الفرعية التي جرت في 18 يونيو الماضي، تعزز الزخم الذي يدفعه. وبعد أيام، أعلن ستارمر استقالته، مُدركاً ما يخبئه المستقبل.

ومن المتوقع أن تبدأ فعاليات الاثنين، بخطاب يلقيه ستارمر في "داونينج ستريت" في الصباح. ثم سيتوجه إلى قصر باكنجهام لتقديم استقالته إلى الملك تشارلز الثالث. وسيُنقل بيرنام بنفسه إلى القصر لحضور مراسم تُعرف بتقبيل الأيدي، وهي مراسم لا تتضمن التقبيل في العصر الحديث، حيث سيُطلب منه تشكيل الحكومة. ثم سيتوجه إلى "داونينج ستريت" لإلقاء خطاب أمام الشعب في منتصف اليوم تقريباً، ومن المتوقع أن يبدأ بعد ذلك بتشكيل حكومته.

وتُعتبر وزيرة الداخلية شبانة محمود المرشحة الأبرز لمنصب وزير الخزانة (ثاني أكبر منصب في الحكومة بعد رئيس الوزراء)، وهي خطوة ستُعتبر بمثابة تجاهل لوزير الطاقة إد ميليباند، الزعيم السابق للحزب الذي كان المرشح الأوفر حظاً لهذا المنصب، ولعب دوراً محورياً في وصول بيرنام إلى السلطة. وقد يُعيّن بيرنام ميليباند في وزارة الخارجية، وهو منصب رئيسي آخر، في محاولة لاسترضائه. ومن المرجح أن يمنح حلفاء بيرنام المقربون، لويز هايج وأنيليز ميدجلي، ونائبة زعيم حزب العمال لوسي باول، مناصب مهمة.

توزيع الحقائب

وفي المقابل، ستكون وزيرة الخزانة راشيل ريفز، ونائب رئيس الوزراء ديفيد لامي، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر، ووزير الصحة السابق ويس ستريتينج، ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، محط الأنظار، في ظل سعي بيرنام لتجنب وجود منافسين أقوياء في صفوف حزب العمال.

ومن غير المتوقع أن يرغب ستارمر، الذي لا يزال عضواً في البرلمان، في تولي منصب وزاري أو أن يُمنح هذا المنصب.

ويوم الأحد، سعت باول التي قد تُصبح نائبة لرئيس الوزراء، إلى تبرير الغموض الذي يكتنف خطط بيرنام الوزارية، قائلةً: "لا يُمكن البدء بتشكيل حكومة ومجلس وزراء إلا بعد تولي منصب رئيس الوزراء". وامتنعت عن التكهن بشأن حظوظها، قائلةً: "سأنتظر لأرى كل ذلك غدًا".

وعلى صعيد السياسات، صرّح بيرنام بأنه سيلتزم بالبرنامج الانتخابي الذي خاض به حزب العمال الانتخابات العامة في عام 2024، وهي خطوة تُعيق قدرته على زيادة إيرادات الخزانة من مصادرها الرئيسية الثلاثة: ضريبة الدخل، والتأمين الوطني، وضريبة القيمة المضافة.

كما يلزمه البرنامج الانتخابي بالتقيد بنظام "الضمان الثلاثي" الذي يضمن زيادات سنوية في معاش الدولة حتى ما بعد الانتخابات المقبلة. وقد صرّح بيرنام أيضاً بأنه سيلتزم بالقواعد المتعلقة بالميزانية.

وفي بداية عهده، يستعد بيرنام للإعلان عن عمليات تنقيب جديدة عن النفط والغاز في بحر الشمال، بالإضافة إلى تولي الدولة إدارة شركة مياه التايمز، وفقاً لتقرير "بلومبيرغ" الأسبوع الماضي.

نهج "أكثر واقعية"

وقد تُسهم هذه الخطوة في تحسين العلاقات مع ترمب، الذي لا يُعتبر حليفاً له من الناحية الأيديولوجية، ولكنه انتقد ستارمر وميليباند مراراً وتكراراً لتقييدهما التنمية في بحر الشمال. ورداً على هذا الخبر، نشر ترمب، الأحد، تغريدةً قال فيها إن سكان أبردين، عاصمة النفط البريطانية، "يرقصون في الشوارع".

وصرحت نائبة زعيم حزب العمال لوسي باول، لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، الأحد، بأن بيرنام، رغم التزامه بوعوده الانتخابية التي تتضمن تعهداً بعدم منح تراخيص تنقيب جديدة في بحر الشمال، سيُجري "تغييراً في التوجه". وقد يُتيح ذلك مجالاً للمناورة في مشروعين متوقفين كانا قد حصلا على تراخيص، وهما "روزبانك" و"جاكداو".

وقالت: "ما يتحدث عنه آندي هو اتباع نهج أكثر واقعية والعمل مع قطاع النفط والغاز لضمان مساهمته".

وفيما يتعلق بشركة مياه التايمز، صرّح باول لشبكة "سكاي نيوز" بأن خصخصة قطاع المياه "لم تنجح"، وأضاف أن "للحكومة صلاحيات لإخضاع شركات المياه المتعثرة لإجراءات خاصة".

ويوم الجمعة، عندما تولى بيرنام زعامة حزب العمال، وعد بأن حكومته ستبدأ "بثقة" في وضع خطة للمستقبل ابتداءً من يوم الاثنين. وقال: "أنا جاهز. لديّ خطة".

تصنيفات

قصص قد تهمك