الهند.. عشرات الآلاف من متظاهري"حركة الصراصير" يتحدون الشرطة | الشرق للأخبار

الهند.. عشرات الآلاف من متظاهري "حركة الصراصير" يتحدون الشرطة

time reading iconدقائق القراءة - 8
أحد مؤيدي "حزب شعب الصراصير" يظهر من خلال لافتة ممزقة للحزب في موقع الاحتجاج، بعد يوم من مسيرة شارك فيها آلاف المحتجين باتجاه البرلمان للمطالبة باستقالة وزير التعليم دارميندرا برادان، 21 يوليو 2026 - Reuters
أحد مؤيدي "حزب شعب الصراصير" يظهر من خلال لافتة ممزقة للحزب في موقع الاحتجاج، بعد يوم من مسيرة شارك فيها آلاف المحتجين باتجاه البرلمان للمطالبة باستقالة وزير التعليم دارميندرا برادان، 21 يوليو 2026 - Reuters

احتشد عشرات الآلاف من المحتجين في شوارع نيودلهي للمطالبة باستقالة وزير التعليم الهندي، متحدّين أوامر الشرطة في واحدة من أكبر التظاهرات المناهضة للحكومة التي تشهدها البلاد منذ سنوات، بحسب صحيفة "الجارديان".

واكتظت شوارع قلب العاصمة الهندية منذ ساعات الصباح الباكر، الاثنين، بحشود ضخمة، غالبيتها من الطلاب وأبناء "الجيل زد"، وهم يرددون هتافات مناهضة للحكومة، فيما أمضى المئات منهم ليلتهم في موقع الاحتجاج استعداداً للمسيرة.

وكانت شرطة نيودلهي، الخاضعة لسلطة الحكومة المركزية، قد رفضت منح تصريح لتنظيم المسيرة، وفرضت حظراً على جميع التجمعات العامة، وأقامت حواجز في طرقات المدينة، كما قطعت خدمة الإنترنت في وسط العاصمة.

وقوبلت محاولات المحتجين التوجه نحو مبنى البرلمان بتدخل عنيف من الشرطة، استخدمت خلاله الهراوات والغاز المسيل للدموع.

إلا أن ذلك لم يمنع آلاف المتظاهرين من المشاركة، إذ عبّر كثير منهم بصراحة عن غضبهم من حكومة ناريندرا مودي وحزب "بهاراتيا جاناتا" الحاكم، متهمين إياهما بالفشل في تلبية تطلعات الشباب في البلاد.

وقالت ريثم كاتوش: "إنهم يصفون هذا الاحتجاج بأنه غير قانوني، ويتهموننا بأننا ضد الوطن. لكنني أبلغ من العمر 22 عاماً، وأنا هنا للدفاع عن نظامنا التعليمي وحقوق الشباب وديمقراطيتنا. هل أصبح طلب الإصغاء إلينا من الحكومة أمراً مبالغاً فيه؟".

"حزب شعب الصراصير"

وكان "حزب شعب الصراصير"، وهو حركة شبابية حديثة النشأة، قد دعا إلى تنظيم مسيرة نحو البرلمان. واستُلهم اسم الحركة من تصريحات أدلى بها رئيس المحكمة العليا في الهند، سوريا كانت، في مايو الماضي، عندما وصف بعض الناشطين والشباب العاطلين عن العمل بأنهم "صراصير".

ورغم أن الحزب بدأ في مايو بوصفه مبادرة ساخرة أسسها الخريج أبيجيت ديبكي، فإنه سرعان ما تحول إلى تحدٍ سياسي جاد لحكومة مودي.

ويتمثل مطلب الحزب الأساسي في استقالة وزير التعليم دارميندرا برادان، على خلفية الفوضى التي أحاطت بالامتحانات، بعدما تسرّبت مجدداً أسئلة اختبار القبول في كليات الطب لهذا العام، الذي يتنافس فيه أكثر من مليوني طالب على نحو 130 ألف مقعد فقط، وبيعت الأسئلة لمن دفع أعلى سعر، ما أدى إلى إلغاء الامتحان وإجبار الطلاب على إعادته، رغم ما يسببه من ضغوط شديدة. وربطت تقارير هذه الأزمة بأكثر من 20 حالة انتحار.

كما أسهمت حالة الإحباط المتزايدة بسبب ما يُنظر إليه على أنه إخفاقات في نظام التعليم، إلى جانب نقص فرص العمل أمام الشباب، في توسيع دائرة الدعم للحركة.

احتجاجات غير مسبوقة

وكان الغضب واضحاً في شوارع نيودلهي الاثنين. ومن بين المحتجين هاريون شارما (18 عاماً)، الذي اضطر إلى إعادة امتحان القبول في كلية الطب الشهر الماضي بعد تسريب أسئلته، وقال إن ذلك فرض ضغوطاً "لا تُحتمل" عليه وعلى زملائه.

وقال: "هذه حكومة لا تكترث بالتعليم، ولا تهتم بالضغوط والآلام التي يعيشها الشباب. وبسبب تلك التسريبات فقد طلاب حياتهم. لذلك نحن هنا للمطالبة بالمساءلة، وباستقالة وزير التعليم. نحن شباب، لكننا أقوياء".

ووصف شارما حجم المشاركة في الاحتجاج بأنه "تاريخي"، مضيفاً: "قد يحاولون سحق مستقبلنا وديمقراطيتنا، لكن انظروا حولكم، كيف خرج الشباب إلى الشوارع بهذه الأعداد الهائلة. الآن، أخيراً، أصبحت الحكومة تخاف منا".

وأثار استخدام الشرطة القوة ضد المتظاهرين إدانات من سياسيين معارضين. وقالت بريانكا غاندي، القيادية في حزب المؤتمر المعارض، أمام البرلمان: "هناك مشكلات هائلة... لكنكم تطلقون الغاز المسيل للدموع على الأطفال وتنهالون عليهم بالضرب؟ لماذا؟".

ولأسابيع، تجاهلت الحكومة أنصار "حزب شعب الصراصير" الذين أقاموا اعتصاماً على بعد أقل من ميل من البرلمان. وكان برادان قد حاول التقليل من مطالبهم باستقالته، واصفاً إياهم بـ"الإرهابيين".

لكن بعد المشاركة الواسعة في احتجاجات الاثنين، دعت حكومة مودي عدداً من المتحدثين باسم الحزب إلى إجراء محادثات.

وقال المتحدث باسم الحزب، سوراف داس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الوفد انتظر ساعتين قبل أن يعقد اجتماعاً مقتضباً مع الوزير في الحكومة، جيه بي نادا، مضيفاً أن الحكومة لم تقدم حتى الآن أي تعهدات.

وفي حين شهدت دول مجاورة، مثل نيبال وبنجلاديش وسريلانكا، سقوط حكومات بفعل حركات يقودها الشباب، فإن مثل هذه الاحتجاجات الواسعة أصبحت نادرة في الهند خلال السنوات الأخيرة.

وخلال 12 عاماً من حكم مودي، راكم حزب "بهاراتيا جاناتا" نفوذاً غير مسبوق على المستويين الوطني والمحلي، بينما دأب، وفق منتقديه، على سجن وملاحقة معارضيه ومنتقديه، ما ضيّق مساحة التعبير عن الرأي المعارض.

وكانت النائبة عن الحزب الحاكم كانجانا رانوت من بين المسؤولين الذين انتقدوا الاحتجاجات، وقالت للصحافيين: "لا يمكن لأحد أن يفرض على الحكومة من تُقيل ومن تُبقي".

إضراب عن الطعام

وازداد زخم احتجاجات الحزب بفعل إضراب عن الطعام يخوضه المهندس والناشط البارز في مجال التعليم سونام وانجتشوك، الذي امتنع، تضامناً مع الطلاب، عن الطعام والشراب طوال الأيام الـ21 الماضية، مشترطاً استقالة برادان لإنهاء إضرابه.

وتصاعد الغضب على مستوى البلاد بعدما داهمت شرطة نيودلهي وانجتشوك في وقت مبكر من صباح الأحد، ونقلته قسراً رغم رفضه، في واقعة انتشرت لقطاتها على نطاق واسع عبر الإنترنت.

ونُقل وانجتشوك إلى مستشفى حكومي، حيث قال إنه "محتجز رهينة". وفي بيان، أدانت زوجته جيتانجالي أنجمو الوجود الأمني المكثف حوله داخل جناح المستشفى، وقالت: "هذا ليس علاجاً طبياً، بل احتجاز غير قانوني".

ورداً على ذلك، بدأ منظمو "حزب شعب الصراصير" أيضاً إضراباً عن الطعام، ودعوا أنصارهم إلى المشاركة في مسيرة الإثنين، التي وصفها وانجتشوك بأنها "حركة الاستقلال الثانية في الهند".

وقالت أمريتا (27 عاماً) إنها حصلت على إجازة من عملها للمشاركة في الاحتجاج، ووصفت تعامل الحكومة مع وانجتشوك بأنه "مخزٍ".

وأضافت: "لدينا حكومة جبانة تخشى الشباب، وتخشى سونام وانجتشوك. إنه عقل لامع، وقد خاطر بحياته من أجل الشباب. والطريقة التي يُعامل بها وصمة عار على الهند. ولهذا خرج أبناء الجيل زد اليوم ليرفعوا أصواتهم".

وبحلول مساء الاثنين، لم يصدر أي رد رسمي من برادان على المطالبات باستقالته، فيما أكد منظمو "حزب شعب الصراصير" أنهم سيواصلون اعتصامهم في موقع الاحتجاج.

وفي رسالة بخط اليد من داخل المستشفى، قال وانجتشوك: "بعدما رأيت الوحشية التي يُعامل بها الشباب الذين يحتجون سلمياً، قررت مواصلة إضرابي عن الطعام".

تصنيفات

قصص قد تهمك