
يواجه رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام ضغوطاً متزايدة لتوضيح آلية تمويل برنامجه الاقتصادي، بعدما تعهد باتخاذ إجراءات عاجلة لتخفيف أعباء غلاء المعيشة، حسبما نقلت صحيفة "الجارديان".
وفي أول يوم عمل كامل له في السلطة، واجه بيرنام تساؤلات بشأن تمويل قراره بإلغاء ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء، إضافة إلى الزيادة المتوقعة في الإنفاق الدفاعي، وهي القضية التي دفعت وزير ماليته الجديد، جون هيلي، إلى الاستقالة من منصب وزير الدفاع في حكومة كير ستارمر الشهر الماضي.
وتشير مصادر إلى أن إجراءات تخفيف أعباء المعيشة ستشمل خفض الحد الأقصى لتعرفة الحافلات الوطنية بمقدار الثلث، من 3 جنيهات إسترلينية إلى جنيهين، على أن يعلن رئيس الوزراء البريطاني القرار، الأربعاء.
وذكرت "الجارديان" أن بيرنام يعتزم تسريع تنفيذ وعده بإطلاق خدمة وطنية للرعاية الاجتماعية، وهي خطوة قد تفرض تكاليف إضافية قبل الانتخابات.
وخلال أول اجتماع لحكومته في مقر رئاسة الوزراء بـ"10 داونينج ستريت"، أكد بيرنام أن حكومته ستكون "حكومة لخفض تكاليف المعيشة"، مشدداً على أن أولويته هي جعل الحياة أقل كلفة للمواطنين، مع الالتزام بقواعد الاقتراض الحالية.
وقال مخاطباً الوزراء: "ما الذي يمكننا فعله لتخفيف جزء من الضغوط عن الناس، ومنحهم شعوراً بأن المساعدة قادمة وأن الأمور تتحسن؟ هذه هي المهمة التي يجب أن نعمل عليها معاً".
وطلب من الوزراء البحث عن إجراءات، كبيرة كانت أم صغيرة، يمكن لكل وزارة اتخاذها لتخفيف أعباء المعيشة.
تغييرات واسعة
واستهل بيرنام هذه السياسة صباح الثلاثاء بإعلانه إلغاء ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء اعتباراً من الأول من أكتوبر، ما سيخفض سقف أسعار الكهرباء بنحو 45 جنيهاً إسترلينياً، بكلفة إجمالية تبلغ 850 مليون جنيه خلال العام المقبل.
وتزامن ذلك مع تغييرات واسعة في هيكل الحكومة، تضمنت إنشاء مكتب جديد لرئيس الوزراء ومجلس الوزراء، ونقل مسؤولية استراتيجية النمو الاقتصادي إلى وحدة جديدة تحمل اسم "داونينج ستريت الشمالية"، بإشراف لويز هيج، التي تُعد نائبة فعلية لرئيس الوزراء.
إلا أن تعهد بيرنام بتمويل خفض ضريبة الكهرباء عبر إلغاء مشروع الهوية الرقمية الحكومي تعرض للتشكيك، بعدما أكد دارين جونز، الوزير السابق المسؤول عن المشروع، أن التمويل المخصص له لم يكن موجوداً أصلًا.
وكتب جونز عبر "إكس": "برنامج الهوية الرقمية لم يكن ممولاً، وعلى الحكومة أن توضح في الموازنة المقبلة كيف ستمول سياساتها الجديدة".
وأكدت رئاسة الوزراء أن تمويل الإجراء متوافر للسنة المالية المقبلة، لكنها أوضحت أن التمويل في السنوات التالية سيأتي من موازنات الوزارات الحالية، ما يشير إلى احتمال إجراء تخفيضات في الإنفاق.
وجاءت تصريحات جونز وسط استياء داخل أوساط مؤيدي رئيس الوزراء السابق كير ستارمر، بعد أن أطاح به بيرنام أو خفّض مناصب أكثر من نصف أعضاء الحكومة السابقة خلال التعديل الوزاري.
وقال مسؤول سابق في الحكومة: "الأمر لا يتعلق فقط بإقصاء أنصار ستارمر، بل بإبعاد أشخاص كانوا أوفياء لزعيم حزب العمال، مقابل ترقية آخرين عُرفوا بعدم الولاء، وهذه رسالة خطيرة لأعضاء الحزب في البرلمان".
ومن المتوقع أن يواصل بيرنام هذا الأسبوع تعيين وزراء جدد، من بينهم زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار، الذي سيُمنح مقعداً في مجلس اللوردات ومنصباً في وزارة الأعمال، رغم أنه كان أول قيادي بارز في الحزب دعا إلى استقالة كير ستارمر في وقت سابق من هذا العام.
ويعمل وزير المالية جون هيلي على إعداد خطط طويلة الأجل لخفض تكاليف المعيشة ضمن الموازنة المقرر تقديمها لاحقاً هذا العام، فيما أكدت الحكومة أيضاً أنها لن تلجأ إلى زيادة الاقتراض لتمويل الإنفاق الدفاعي.
وكشفت مصادر لـ"الجارديان" أن بيرنام يُحضّر لإعلان كبير بشأن إصلاح الرعاية الاجتماعية خلال الأسابيع المقبلة، يتضمن تسريع مراجعة النظام التي تقودها لويز كيسي، والمقرر أن تصدر بحلول عام 2028، على أن تُنجز الآن في وقت مبكر من العام المقبل.
وستدرس المراجعة خيارات عدة، من بينها إنشاء خدمة وطنية للرعاية الاجتماعية ممولة من الضرائب، أو اعتماد نظام تأمين اجتماعي يضع سقفاً لتكاليف الرعاية لفترة محددة.










