سوريا.. الشرع يعزز نفوذ أنس خطاب ويعيد ترتيب الاستخبارات | الشرق للأخبار
خاص

تغييرات أمنية في سوريا.. الشرع يعزز نفوذ أنس خطاب ويعيد ترتيب الاستخبارات

تعيينات جديدة تنقل مركز الثقل إلى وزارة الداخلية ومكتب الأمن الوطني

time reading iconدقائق القراءة - 18
  • إعادة توزيع الأدوار بين أنس خطاب وعبد القادر طحان وحسين السلامة وملهم الشنتوت
الرئيس السوري أحمد الشرع وإلى يمينه  رئيس جهاز الاستخبارات عبد القادر طحان وإلى اليسار وزير الداخلية أنس خطاب
الرئيس السوري أحمد الشرع وإلى يمينه رئيس جهاز الاستخبارات عبد القادر طحان وإلى اليسار وزير الداخلية أنس خطاب

بعد أسابيع من دخوله دمشق، التقى أحمد الشرع، وكان آنذاك قائد قوات المعارضة، عدداً من الصحافيين في أحد فنادق العاصمة السورية، وحين سأله أحدهم عن قدرة تنظيمه على ضبط الأمن، بدءاً من أمنه الشخصي، أجاب: "الأمن لعبتنا".

لكن تفجيرات هزت دمشق خلال أول زيارة لرئيس غربي إلى سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، أظهرت أن "اللعبة" دخلت مستوى جديداً يتطلب مقاربة مختلفة، ليدشن الشرع سلسلة من التغييرات الأمنية في سوريا، شملت الأشخاص والبنية المؤسسية، وعززت الاعتماد على كوادر موثوقة عمل معظمها معه لسنوات داخل "جبهة النصرة"، ولاحقاً "هيئة تحرير الشام" ومؤسسات "حكومة الإنقاذ" في إدلب.

وتزامنت تفجيرات السابع من يوليو 2026 مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، قبل أن تعلن السلطات السورية، بعد يومين، الإطاحة بكامل أفراد الخلية المسؤولة عنها.

ما الذي تغيّر في هيكل الأمن السوري؟

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، في 19 يوليو 2026، حزمة تعيينات في المؤسسات الأمنية، عكست اتجاهاً نحو إعادة توزيع الصلاحيات ومراكز النفوذ داخل المنظومة، في إطار ما تصفه مصادر خاصة لـ"الشرق" بأنه استكمال لإعادة هيكلة القطاع الأمني واحتواء أوجه الخلل التي كشفتها التحقيقات في خروقات أمنية حديثة.

وشملت القرارات تعيين وزير الداخلية أنس خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني، إلى جانب استمراره في منصبه الوزاري، وتعيين حسين السلامة معاوناً لمدير المكتب، بعد إنهاء مهمته رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة.

كما عُيّن ملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية، ليتولى دوراً أوسع داخل الوزارة، فيما أصبح اللواء عبد القادر طحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة خلفاً للسلامة. وكانت معلومات عن تكليف طحان قد بدأت تتداول في 14 يوليو، قبل صدور الإعلان الرسمي في 19 يوليو.

وتقول مصادر خاصة لـ"الشرق"، إن التغييرات جاءت استناداً إلى نتائج تحقيقات موسعة أشرف عليها المكتب السياسي في القصر الرئاسي، بمتابعة مباشرة من الشرع، بعد تفجيرات دمشق الأخيرة، إلى جانب ثغرات كشفت عنها شبكات أدارت عمليات لتهريب السلاح من دون أن يتمكن جهاز الاستخبارات العامة من رصدها في مراحلها الأولى، فيما استطاعت وحدات تابعة لوزارة الداخلية كشف ملابساتها.

وبقيت نتائج تلك التحقيقات، وفق المصادر، محصورة ضمن دوائر المكتب السياسي والقصر الجمهوري، من دون إعلانها، إلا أن انعكاساتها ظهرت في التعيينات الأخيرة وفي توسيع دور وزارة الداخلية، عبر جمع صلاحيات تتعلق بالاستخبارات والأمن الداخلي تحت إشراف الوزير.

خلية الأمن الوطني.. كيف ستتوزع الصلاحيات؟

بحسب النظام الداخلي للبنية الجديدة، كما عرضته مصادر "الشرق"، شُكلت "خلية للأمن الوطني" برئاسة أنس خطاب، بصفته مديراً لمكتب الأمن الوطني، وتضم وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة عبد القادر طحان.

وتصف المصادر الخلية بأنها الإطار الأعلى للتنسيق التنفيذي للسياسات الأمنية والاستراتيجية بين المؤسسات المعنية، على أن تعمل تحت المتابعة المباشرة للرئاسة.

ووفق توزيع المهام الذي نقلته المصادر، يتولى جهاز الاستخبارات العامة جمع المعلومات الاستخباراتية والميدانية وإحالتها إلى مكتب الأمن الوطني، الذي يتولى بدوره التنسيق بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وتبادل المعلومات، ومنع تضارب الصلاحيات، ورفع التقارير مباشرة إلى الشرع.

أما خلية الأمن الوطني، فتتولى رسم الاستراتيجيات الأمنية وتنفيذها، ومتابعة قادة الأجهزة الاستخباراتية والأمنية، وتحديد الأهداف الأمنية، تحت إشراف مدير مكتب الأمن الوطني وبمتابعة مباشرة من الرئاسة.

لماذا توسعت صلاحيات وزارة الداخلية السورية؟

تفيد معلومات "الشرق" بأن توسيع صلاحيات وزير الداخلية جاء بعد الدور الذي لعبته قوى الأمن الداخلي والوحدات الأمنية التابعة للوزارة في كشف وضبط عدد من الخروقات، في مقابل ما وصفته المصادر بوجود خلل في أداء بعض عناصر جهاز الاستخبارات العامة.

وتقول المصادر إن وحدات الوزارة كشفت عمليات لتهريب الأسلحة من العراق، وتابعت ملف نقل قنابل وذخائر إلى لبنان، بعد رصد شبكات التهريب ومراقبة عناصرها بسرية، بعيداً عن جهاز الاستخبارات العامة خلال مراحل التحقيق الأولى.

وتتقاطع هذه المعلومات مع إعلان السلطات السورية، في 16 يوليو، إحباط محاولة لتهريب شحنة من الأسلحة المتطورة والصواريخ والطائرات المسيّرة عبر الحدود مع العراق. وقال مصدر في وزارة الداخلية إن الشحنة بدت متجهة إلى "حزب الله" في لبنان، فيما نفى الحزب الرواية السورية.

كما تنسب مصادر "الشرق" إلى أجهزة الوزارة الدور الأساسي في كشف شبكة تفجيرات دمشق. غير أن الرواية الرسمية قالت إن الإطاحة بكامل أفراد الخلية تمت عبر عمليات نفذتها قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، وشملت مداهمات متزامنة في دمشق وريفها.

وبذلك، تنسب معلومات "الشرق" مسار الرصد والتحقيق الأساسي إلى وحدات الداخلية، فيما تنسب البيانات الرسمية مرحلة الضبط النهائية إلى تعاون المؤسستين.

من كنيسة مار إلياس إلى هجوم تدمر

برز دور أجهزة وزارة الداخلية في الأمن الاستباقي قبل نحو عام، خلال التحقيقات المرتبطة بتفجير كنيسة مار إلياس في منطقة الدويلعة بدمشق، في 22 يونيو 2025، والذي أسفر، وفق الحصيلة الرسمية، عن سقوط 25 ضحية وإصابة أكثر من 60 آخرين.

كما لعبت الوزارة، بحسب مصادر "الشرق"، دوراً في كشف المتورطين في هجوم تدمر بريف حمص، الذي وقع في 13 ديسمبر 2025، خلال جولة عسكرية سورية أميركية مشتركة، وأسفر عن سقوط جنديين أميركيين ومترجم، فضلاً عن سقوط مصابين.

وتشير المصادر إلى أن من أبرز ما كشفته التحقيقات في تلك المرحلة تورط عناصر متطوعة داخل فصائل تابعة لوزارة الدفاع، تبين أنها لم تخضع لتدريب كافٍ، ولم تُدرس خلفياتها الأمنية بصورة وافية، وهو ما عزز موقع وزير الداخلية داخل الملف الأمني مقارنة بدور وزارة الدفاع وجهاز الاستخبارات العامة.

جهاز أمني موحد و300 ألف طلب تطوع

ومنذ بروز دور وزارة الداخلية في الأمن الاستباقي، يجري العمل، وفق المعلومات، على إنشاء جهاز أمني موحد تابع للوزارة، يجمع الشرطة والأمن العام والأمن الداخلي تحت إشراف مباشر من الوزير.

وتتضمن الهيكلية استحداث مديريات متخصصة في مكافحة الجرائم والعمل الاستخباراتي، والأمن الجنائي، ومكافحة المخدرات، وضبط الحدود ومكافحة التهريب.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت، في أبريل 2025، خطة لإعادة هيكلة العمل الأمني، تقوم على توحيد قيادة الشرطة والأمن في كل محافظة تحت مسؤول واحد، وإلحاق الأفرع والمكاتب التابعة للوزارة بهذه القيادة.

كما يجري العمل على زيادة عدد عناصر الوزارة، وسط ارتفاع طلبات التطوع في قوى الأمن الداخلي إلى أكثر من 300 ألف طلب، بحسب أرقام مصادر "الشرق"، على أن يخضع المقبولون للتدريب والتأهيل قبل توزيعهم على مراكز الأمن في المحافظات السورية.

أنس خطاب.. الضلع الأمني في نواة الحكم

وفي قراءة مصادر "الشرق"، يتبلور المشهد الجديد حول مثلث يمثل النواة الصلبة للسلطة السورية: الشرع على رأسه، ووزير الخارجية أسعد الشيباني مسؤولاً عن السياسة الخارجية وجانب من الشؤون السياسية الداخلية، وأنس خطاب مسؤولاً عن الضلع الأمني.

وبذلك، يتقدم خطاب داخل مركز القرار على وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، الذي تتركز جهوده على دمج، أو "تذويب"، الفصائل في كيان الجيش الجديد، ومنع الاختراقات المحتملة من داخل تلك التشكيلات.

وتبدو خلفية خطاب، البالغ 39 عاماً وفق المعلومات المتاحة، أساسية في تفسير التكليف الجديد. فهو ينحدر من مدينة جيرود في ريف دمشق، وعُرف بلقب "أبو أحمد حدود".

انضم خطاب إلى فصائل ذات طابع إسلامي مع بدايات الحرب أو الثورة السورية، قبل أن يلتحق بـ"جبهة النصرة" عام 2012، ويُكلف بمهام إدارية وأمنية من قيادة الجبهة.

ولعب لاحقاً دوراً رئيسياً في ترسيخ سيطرة "هيئة تحرير الشام" على محافظة إدلب. وارتبط لقبه "أبو أحمد حدود" بتوليه أمن الحدود الإدارية لمحافظة إدلب ومناطق الشمال التي كانت خاضعة للهيئة، إضافة إلى إشرافه على تشكيل الأمن العام والجهاز الأمني هناك.

كما لعب دوراً في تفكيك وعزل التيارات الأكثر تشدداً داخل "جبهة النصرة"، ولاحقاً "هيئة تحرير الشام"، ولا سيما تنظيم "حراس الدين"، الذي كان مصنفاً على قوائم الإرهاب الأميركية، مع قدرته، وفق المعلومات، على اختراق صفوف التنظيم وإضعافه تدريجياً.

وبعد سقوط نظام الأسد، تولى خطاب فوراً إدارة جهاز الاستخبارات العامة، قبل تعيينه وزيراً للداخلية في أول تشكيل حكومي، واحتفظ بمنصبه بعد أول تعديل على التشكيلة، وصولاً إلى تكليفه بإدارة مكتب الأمن الوطني إلى جانب الوزارة.

حسين السلامة.. من الاستخبارات إلى مكتب الأمن الوطني

ينحدر حسين السلامة، المعروف باسم "أبو مصعب الشحيل"، من بلدة الشحيل في دير الزور. وتقول مصادر مقربة منه لـ"الشرق" إنه نشأ في بيئة متدينة قريبة من التيارات الإسلامية، وإن عدداً من أفراد أسرته كانوا محسوبين على جماعة "الإخوان المسلمين".

ومع بدء الأحداث في سوريا، انخرط السلامة في النشاط الدعوي قبل التحاقه بـ"جبهة النصرة"، ولعب دوراً في المعارك ضد تنظيم "داعش".

وتعرف إلى الشرع خلال وجودهما في دير الزور، وأقام الشرع، وفق المصادر، في منزل السلامة في الشحيل لعدة أشهر، قبل أن يغادرا المنطقة باتجاه إدلب بعد سيطرة "داعش" عليها.

ولعب السلامة دوراً في تنظيم عمل الفصائل والمجموعات المنحدرة من دير الزور والمنطقة الشرقية داخل "جبهة النصرة"، ولاحقاً "هيئة تحرير الشام"، وأصبح أحد قادة غرفة عمليات "الفتح المبين".

وبعد سقوط نظام الأسد، كُلف بإدارة المحافظات الشرقية، قبل أن يستقيل بعد أقل من شهر، ثم عُيّن رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة.

ومثل السلامة سوريا لاحقاً في مؤتمر لرؤساء أجهزة مكافحة الإرهاب عُقد في الولايات المتحدة، قبل نقله من رئاسة الاستخبارات إلى منصب معاون مدير مكتب الأمن الوطني.

وينقل مقربون منه انطباعات عن كونه أحد أبرز المسؤولين الحكوميين المنحدرين من المنطقة الشرقية، وهو من قبيلة العكيدات. كما أشيع أنه استقال من مهمته في المنطقة الشرقية بعد أسابيع من سقوط النظام، لاعتقاده بأنه يستحق منصباً أكبر استناداً إلى قربه الشخصي من الشرع ودوره في صعود تنظيمه في شرق سوريا.

ويصفه مقربون بأنه شخصية متدينة وقليلة الكلام، وأقرب إلى صيغة "تحكيم الدين في الحكم والسياسة". وفي الوقت نفسه، ينسبون إليه دوراً محورياً في الصراع مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في المنطقة الشرقية، وقدرة على استمالة عشائر في دير الزور ضدها، بالنظر إلى الثقل العشائري للعكيدات والبكارة في مناطق واسعة من المحافظة.

وسيعمل السلامة في موقعه الجديد معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني الذي يديره أنس خطاب، وهو المسمى الرسمي الوارد في حزمة التعيينات.

عبد القادر طحان.. من "كتائب القدس" إلى رئاسة الاستخبارات

ولد عبد القادر طحان في مدينة حلب عام 1980، وعُرف باسم "أبو بلال القدس". درس العلوم الشرعية في المدرسة الشعبانية بحلب، ثم في معهد الفتح في دمشق، وسجل في قسم اللغة العربية بجامعة حلب عام 2008، لكنه لم يتخرج بعد انضمامه إلى الفصائل المناهضة لنظام الأسد عام 2011. وحصل لاحقاً على إجازة في اللغة العربية من كلية الآداب في جامعة إدلب.

ومع بداية النزاع، أسس طحان فصيلاً باسم "كتيبة القدس" تابعاً للجيش السوري الحر، قبل أن يتوسع مع ارتفاع عدد عناصره ويحمل اسم "كتائب القدس الإسلامية" في نهاية عام 2013.

وفي عام 2015، انضم مع فصيله إلى "جبهة النصرة"، وأصبح قيادياً بارزاً فيها وقائداً للقطاع الشمالي، واتخذ اسماً حركياً جديداً هو "عبد الله عامر آغا"، وعُرف أيضاً باسم "أبو عامر الحلبي".

وتولى طحان مهمات أمنية في ريف حلب، ثم أصبح نائب المسؤول الأمني لمحافظة حلب عام 2017، قبل تعيينه مديراً لمنطقة جسر الشغور في ريف إدلب حتى عام 2020. وتولى لاحقاً إدارة الرقابة والتفتيش في وزارة الداخلية التابعة لـ"حكومة الإنقاذ" حتى عام 2023.

وخلال الإعداد لمعركة "ردع العدوان" التي انتهت بسقوط نظام الأسد، تولى طحان تشكيل مجموعات عُرفت باسم كتائب "خلف خطوط العدو" في حلب، وكانت مسؤولة عن عمليات أمنية داخل المناطق التي كانت تسيطر عليها الحكومة آنذاك.

وتُنسب إليه قيادة عملية اغتيال عدد من قادة اللجنة الأمنية التابعة للنظام في حلب، سبقت الهجوم على المدينة في عام 2024.

وبعد سقوط النظام، أصبح قائداً للأمن العام السوري. وفي 25 مايو 2025، عُيّن معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية، مع منحه رتبة لواء، قبل تثبيت موقعه نائباً لوزير الداخلية بمرسوم أصدره الشرع في الأول من فبراير 2026.

وبدأت معلومات تكليفه برئاسة جهاز الاستخبارات العامة تتداول في 14 يوليو، قبل أن يعلن رسمياً تعيينه في 19 يوليو 2026.

ويُعرف طحان بقربه من الشرع ووزير الداخلية، وكان يُعد الرجل الثاني في الوزارة قبل انتقاله إلى رئاسة الاستخبارات. كما ينسب إليه الإشراف على عمليات للقبض على عناصر من "داعش"، وضباط وعناصر من قوات النظام السابق.

رفاق التنظيم بالأمس.. زملاء المؤسسات الأمنية اليوم

تقرأ مصادر "الشرق" التغييرات الأخيرة باعتبارها دفعاً باتجاه تعزيز سيطرة كوادر عملت سابقاً في "هيئة تحرير الشام" و"جبهة النصرة" على مفاصل القطاع الأمني، وجمع القرار في مرجعية واحدة تعتمد على شخصيات خبرت العمل معاً لسنوات طويلة.

وعمل هؤلاء، إما في صفوف "جبهة النصرة" و"هيئة تحرير الشام"، أو داخل "حكومة الإنقاذ" في إدلب، قبل أن ينتقلوا إلى مؤسسات الدولة، سواء في جهاز الاستخبارات العامة أو في وزارة الداخلية ومواقع معاوني الوزير المسؤولين عن تنفيذ السياسات الأمنية والإدارية والتقنية والشرطية.

من هم معاونو وزير الداخلية السوري؟

باسم عبد الحميد منصور

يشغل منصور منصب معاون وزير الداخلية للشؤون الإدارية والقانونية. وينحدر من محافظة الرقة، وتقول مصادر "الشرق" إنه منتسب وقيادي سابق في "هيئة تحرير الشام"، من دون أن يكون له سجل أمني أو عسكري معروف.

أحمد محمد أمين حفار

يشغل المهندس أحمد محمد أمين حفار منصب معاون الوزير للشؤون التقنية. وينحدر من محافظة حلب، وكان من مؤسسي "لواء التوحيد" الذي قاده عبد القادر الصالح.

وانخرط حفار في التنظيمات العسكرية في شمال سوريا، ثم عمل في "حكومة الإنقاذ" التي كانت تديرها "هيئة تحرير الشام"، قبل تعيينه معاوناً لوزير الداخلية في مايو 2025.

محمد حسام الشيخ فتوح

يشغل الطبيب محمد حسام الشيخ فتوح منصب معاون الوزير لشؤون القوى البشرية. وينحدر من محافظة حمص، ويحمل شهادة في الطب البشري، باختصاص التخدير والعناية المشددة.

وكان مديراً لمستشفى إدلب الجامعي بين عامي 2022 و2024. وتقول المعلومات إنه كان من منتسبي "هيئة تحرير الشام"، وعمل في المجالين الطبي والإداري، قبل تعيينه معاوناً للوزير في مايو 2025.

ملهم الشنتوت

عُيّن ملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية. وهو ضابط سوري سابق تخرج في الكلية الحربية عام 2009، وانشق عن نظام الأسد عام 2012.

وانضم إلى فصائل مسلحة متعددة بين عامي 2012 و2016، قبل أن ينتهي به المطاف في "جبهة النصرة" في المنطقة الوسطى، ثم في إدلب.

وعمل مديراً للملف الأمني في ريف حمص الشمالي حتى خروجه إلى شمال سوريا عام 2018، ثم أصبح مسؤولاً أمنياً عما كان يعرف بـ"القاطع الشمالي" في إدلب وعن أمن الحدود فيها.

كما يُعد، بحسب المعلومات، من مؤسسي ملف مكافحة تنظيم "داعش" في شمال سوريا عام 2018.

وبعد سقوط نظام الأسد، كُلف بإدارة الأمن الداخلي في محافظة حماة، وقاد، وفق معلومات "الشرق"، عملية إلقاء القبض على أمجد يوسف، قبل أن تتداول معلومات عن تعيينه في 14 يوليو 2026، ثم يصدر الإعلان الرسمي في 19 يوليو.

أحمد لطوف

يشغل اللواء أحمد لطوف منصب معاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية. وينحدر من بلدة الدانا في ريف إدلب، ويحمل إجازة في الحقوق من جامعة حلب.
وعمل ضابط شرطة منذ عام 1992، في كلية الشرطة وشرطة النجدة، ثم في منطقة الزبداني، قبل أن ينشق عن نظام الأسد عام 2012 وينتقل إلى شمال سوريا.

ويُنسب إليه تشكيل جهاز عُرف باسم "الشرطة الحرة". كما عمل معاوناً لوزير الداخلية في أول حكومة إنقاذ عام 2017، ثم وزيراً للداخلية في "حكومة الإنقاذ" التابعة لـ"هيئة تحرير الشام" حتى عام 2024.

وبعد سقوط النظام، عُيّن معاوناً لوزير الداخلية في الحكومة الانتقالية، وعمل معاوناً للوزير علي كده. وفي 25 مايو 2025، رُفع إلى رتبة لواء وعُيّن معاوناً لوزير الداخلية أنس خطاب للشؤون الشرطية.

هل التغييرات الأمنية في سوريا مرحلة أولى؟

مع اكتمال الترتيبات الجديدة، يبدو الشرع، في قراءة مصادر "الشرق"، كمدرب يجري سلسلة تبديلات في مباراة كبرى، بهدف حماية استقرار سلطته وسط بيئة داخلية وإقليمية مضطربة.

لكن المصادر تؤكد أن التغييرات المعلنة ليست سوى مرحلة أولى، وأنها ستتبع بخطوات إضافية لإحكام السيطرة الأمنية على البلاد، وتوحيد مرجعيات القرار، والاستعداد لتحديات إقليمية قد تجد السلطة السورية نفسها مضطرة إلى التعامل معها خلال الأشهر المقبلة.

وفي المحصلة، لا تقتصر إعادة الهيكلة على استبدال رئيس لجهاز بآخر، بل تنقل مركز الثقل إلى أنس خطاب، وتعيد رسم العلاقة بين وزارة الداخلية والاستخبارات العامة ومكتب الأمن الوطني، ضمن منظومة يزداد اعتمادها على دائرة من المسؤولين الذين تشاركوا سنوات العمل الأمني والتنظيمي قبل وصولهم إلى السلطة. 

تصنيفات

قصص قد تهمك