
تحدى آلاف المحتجين الشباب، الذين خيموا في شوارع العاصمة الهندية نيودلهي الخميس، قيوداً جديدة فرضتها السلطات، في أحدث استعراض لقوة حركة احتجاجية أصبحت واحدة من أكبر التحديات التي تواجه حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وفق "أسوشيتد برس".
وانطلقت احتجاجات "الصراصير" قبل أكثر من شهر، على خلفية مزاعم بتسريب أسئلة بعض أكثر امتحانات القبول تنافسية في البلاد، الخاصة بكليات الطب والوظائف الحكومية.
لكن الحركة سرعان ما تجاوزت قضية الامتحانات، لتستقطب مهنيين وعائلات، وتعكس حالة أوسع من السخط الشعبي.
وجاءت تظاهرات الخميس في منطقة جانتار مانتار، وهي الموقع المخصص للاحتجاجات في نيودلهي، بعد مواجهات ليلية استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المحتجين، في ثاني مواجهة من هذا النوع خلال الأسبوع.
وكان آلاف المحتجين قد تحدوا، الاثنين، القيود الأمنية وساروا باتجاه مبنى البرلمان، قبل أن تفرقهم الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات.
وأعاد المحتجون تجميع صفوفهم بحلول صباح الخميس، وعادوا إلى موقع الاحتجاج رغم الحواجز الأمنية، فيما علّقت السلطات خدمات مترو دلهي في 16 محطة بوسط العاصمة، في محاولة للحد من وصول المتظاهرين إلى مكان الاحتجاج.
تسريب الامتحانات
وأصبحت قضية تسريب الامتحانات رمزاً قوياً لحالة الإحباط التي يعيشها ملايين الشباب الهنود. ويطالب المحتجون باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان، وإصلاح نظام الامتحانات، وتعويض عائلات الطلاب الذين أنهوا حياتهم بعد فضائح تسريب الأسئلة.
ومع تصاعد الضغوط، تناول رئيس الوزراء ناريندرا مودي القضية علناً للمرة الأولى، إذ أعلن، الخميس، إنشاء محاكم سريعة للنظر في قضايا تسريب أوراق الامتحانات.
وتُعد هذه المحاكم آلية خاصة تهدف إلى تسريع البت في القضايا ضمن النظام القضائي الهندي المعروف ببطء إجراءاته.
وكتب مودي على منصة "إكس": "لا شيء أهم من رفاهية ومستقبل شبابنا!".
حزب "الصراصير"
أكد قادة حزب شعب الصراصير، الذي أطلق الحركة الاحتجاجية، أنهم لن ينهوا التظاهرات قبل استقالة وزير التعليم.
وفي انسجام مع الأسلوب الساخر الذي يميز الحركة، رد مؤسسها أبيجيت ديبكي على تصريحات مودي بنشر صورة ساخرة (ميم) لوزير التعليم برادان، مرفقة بعبارة: "مرحباً، اسمي لا شيء".
وبدأت حركة "الصراصير" في مايو كحملة ساخرة عبر الإنترنت، قبل أن تنتقل إلى الشارع في يونيو من خلال احتجاجات صغيرة في عدد من المدن.
واكتسبت زخماً كبيراً بعدما انضم إليها الناشط البارز سونام وانجتشوك، الذي دخل في إضراب عن الطعام استمر أكثر من 3 أسابيع، قبل أن تنقله الشرطة إلى المستشفى خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وبالنسبة لكثير من الشباب الهنود، أصبحت هذه الاحتجاجات واحدة من أبرز مظاهر التعبير العلني عن المعارضة، في بلد شهد تضييقاً متزايداً على الناشطين والمعارضين والاحتجاجات المناهضة لحكومة مودي.
ويعكس التوسع السريع للحركة، الذي تجاوز الأوساط الطلابية، حالة استياء أوسع بين الشباب، ويتماشى مع اتجاه شهدته دول أخرى في جنوب آسيا، حيث قاد الشباب حركات احتجاجية مناهضة للحكومات في السنوات الأخيرة.
كما حظيت الحركة بتأييد من هنود من مختلف الفئات العمرية، على خلفية المخاوف بشأن مساءلة الحكومة، والبطالة، وفرص العمل.
وتعد الهند واحدة من أصغر دول العالم سكاناً من حيث متوسط العمر، إذ يدخل ملايين الشباب سنوياً إلى سوق عمل يعاني من نقص في الوظائف المستقرة وذات الأجور الجيدة.
ورغم سنوات من النمو الاقتصادي السريع، يقول كثير من الشباب إن فرصهم لم تتحسن بالشكل المأمول. ومع كونهم إحدى أكبر الكتل التصويتية في البلاد، قد يصبح الشباب الهنود قوة سياسية أكثر تأثيراً في الانتخابات المقبلة.









