احتلال غزة والفقر.. ملفات صعبة أمام القائد الجديد لحماس | الشرق للأخبار
خاص

الاحتلال ونزع السلاح والفقر في غزة.. ملفات صعبة أمام القائد الجديد لحماس

إسرائيل تمارس سياسة "الضغط الأقصى" على سكان القطاع وتسيطر على 70 من مساحته

time reading iconدقائق القراءة - 10
خيام تؤوي النازحين الفلسطينيين في خان يونس، 21 يوليو 2026 - Reuters
خيام تؤوي النازحين الفلسطينيين في خان يونس، 21 يوليو 2026 - Reuters
رام الله -

في خطاب وجهه إلى الشعب الفلسطيني، الأربعاء، عقب انتخابه رئيساً للمكتب السياسي لحركة "حماس"، حدد الدكتور خليل الحية أولوياته بـ"العمل على وقف الحرب على غزة، واستعادة الحياة الكريمة لسكانها، وتعزيز وحدة الصف الفلسطيني".

وأثارت كلمته الكثير من النقاش بين الفلسطينيين حول مسؤولية الحركة عن الواقع الذي آل إليه قطاع غزة الواقع تحت حكمها منذ العام 2007، ومدى قدرته على اتخاذ القرارات المطلوبة لمعالجة الملفات المرتبطة بالحرب، خاصة ملف السلاح، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وتوفير الغذاء والعمل لسكانه الذين يعاني 96% منهم من فقدان الأمن الغذائي، وانسحاب الجيش الإسرائيلي الذي يحتل أكثر من 70% من مساحته، ووقف عمليات الاغتيال والقصف والحصار ومنع دخول مواد إعادة الإعمار وغيرها.

وقال الكاتب أكرم عطا الله، من غزة في مقال له: "انتخاب خليل الحية لرئاسة الحركة حمل قدراً من القلق لأهالي غزة الممزقين بين الخيام والجوع والبؤس، فلو كان الأمر يتعلق بالحركة وحدها لما اهتم سكان الخيام بذلك، لكن الأمر يتعلق بمصيرهم".

وأضاف: "انتخابه شكل إحباطاً للغزيين الذي تابعوا تصريحاته على امتداد الحرب، وكانت بعضها على النقيض منهم، وتابعوا جولات الحوار التي رأسها ولم تحقق لهم شيء".

ملفات صعبة

وترأس الدكتور خليل حية وفد حركة "حماس"، إلى مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، في أكتوبر العام الماضي، والمفاوضات المباشرة مع ممثلي الإدارة الأميركية ومجلس السلام بشأن وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار وتسليم الحكم وملف الموظفين ونزع السلاح وغيرها من الملفات.

لكن هذه المفاوضات لم تنجح في تحقيق اختراق ينهي المأساة المفتوحة لأهالي القطاع الذين يعيش غالبيتهم (حوالي مليون ونصف المليون منهم) في خيام لا تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء. 

وعلى العكس من ذلك، لم تطبق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار، وواصلت عمليات الاغتيال والقصف التي طالت أكثر من 1100 مواطن، ولم تسمح بدخول الخيام والبيوت المؤقتة وغيرها من مواد الإيواء وإعادة الاعمار التي نص عليها الاتفاق.

ملف السلاح

واشترطت إسرائيل التي تتحكم بكل ما يدخل إلى قطاع غزة وكل من يخرج منه، نزع سلاح حركة "حماس" والفصائل بصورة كاملة، بما في ذلك الملابس العسكرية، مقابل انسحابات تحدد هي مواقيتها ومساحاتها، ودخول مواد تحدد هي أنواعها وكمياتها.

وعرض الوسطاء العديد من اقتراحات الحل الوسط، وأبدت حركة "حماس" بعض المرونة فيما يتعلق بتخزين السلاح الهجومي لدى لجنة التكنوقراط، لكن ذلك لم ينجح في تحقيق اختراق لدى الجانب الإسرائيلي الذي اتبع أسلوباً يقوم على استخدام "الضغط الأقصى" لتحقيق أهدافه المعلنة للحرب، وفي مقدمتها القضاء على الجناح العسكري لحركة "حماس" بصورة كلية، وتحويل قطاع غزة الى منطقة منزوعة السلاح.

إدارة لا حكم.. إغاثة لا إعمار

مصادر غربية على صلة بالاتصالات مع الجانب الاسرائيلي، قالت لـ"الشرق"، إن إسرائيل ترفض السماح بإعادة اعمار قطاع غزة، واستبدلته بـ"الإغاثة"، وترفض "الحكم الفلسطيني" للقطاع، وتعمل على استبداله بـ"إدارة القطاع".

وقالت هذه المصادر: "في كل اللقاءات، رفض الجانب الإسرائيلي أي إجراء يسمح بإعادة الإعمار، ورهن ذلك بالنزع الكامل للسلاح، ورفض تشكيل حكم فلسطيني في القطاع، وأصر على كلمة إدارة، أو لجنة إدارية أو ما شابه".

هندسة جينية

بعض هذه المصادر ترى أن إسرائيل، ومعها جزء مهم من الإدارة الأميركية سعوا منذ بدء العملية التفاوضية إلى ما يشبه "هندسة جينية" لقطاع غزة.

أحد هذه المصادر قال لـ"الشرق"، أن إسرائيل "أرادت تغيير كل شيء، نمط البناء والإسكان، التعليم، الاقتصاد، والثقافة ونمط الحياة، بهدف خلق إنسان جديد في غزة يقبل العيش بانفصال تام عن القضية الفلسطينية".

وأضاف: "أرادوا تغيير الواقع المادي بهدف خلق إنسان جديد في غزة، وما زالوا يسعون إلى ذلك تحت شعار عدم تكرار هجوم السابع من أكتوبر، وعدم السماح بإعادة إنتاج بيئة تسمح بأي هجوم من هذا النوع مستقبلاً".

ذريعة السلاح

يرى كثير من المراقبين المطلعين على المفاوضات، أن إسرائيل تستخدم ملف السلاح ذريعة لتحقيق أغراض بعيدة المدى في غزة منها مواصلة الاحتلال والتهجير من خلال خلق بيئة طاردة للسكان.

وقال أحد المصادر في حركة "حماس" لـ"الشرق": "قال لنا الوسطاء إن أميركا وإسرائيل تريدان ضمان عدم تكرار هجوم السابع من أكتوبر، وعدم خلق كيان مسلح في غزة يسمح بذلك، ووافقنا على صيغ عديدة تحقق لهم ذلك منها وقف إطلاق نار يتضمن عدم إجراء تدريبات عسكرية، وعدم تصنيع أسلحة، وعدم حفر أنفاق، وعدم تهريب أسلحة، بعد تخزين ما بقي من سلاح هجومي لدى جهة ثالثة مثل لجنة غزة، لكنهم رفضوا".

وأضاف: "يريدون نزع السلاح بصورة كاملة، وهذا عنوان لإبقاء الاحتلال إلى ما لا نهاية، فلو وافقنا على ذلك، وسلمنا كل ما في غزة من سلاح، سيخرج علينا منهم من يقول: هذا غير كاف، يوجد أسلحة ما زالت مخبئة في مكان ما يجب إخراجها".

الانتخابات الإسرائيلية

وقٌدمت في الجولة الأخيرة من المباحثات بعض المقترحات للتعامل مع ملف السلاح بما في ذلك الأنفاق وورش التصنيع، لكنها لم تكن كافية لتحقيق اختراق.

مصادر في المفاوضات قالت لـ"الشرق"، إنه من المستبعد كلياً حدوث أي تقدم في المفاوضات قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراءها نهاية أكتوبر المقبل، لافتة إلى أن حكومة نتنياهو لن تبدي أي مرونة في فترة الانتخابات.

وقررت الأطراف مواصلة الحوارات الداخلية بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء بحثاً عن حل يمكن تقديمه للحكومة الإسرائيلية الجديدة التي ستشكل بعد الانتخابات.

وقال مشاركون في هذه الاتصالات إن العقبة الوحيدة الباقية تتمثل في السلاح وفي الانسحاب الإسرائيلي. وأضاف أحد المسؤولين: "يتركز البحث عن صيغة يتقاطع فيها مستوى نزع السلاح مع مستوى الانسحاب الإسرائيلي".

ولفت إلى أنه حتى الآن، لم تقدم الحكومة الإسرائيلية أية ضمانات لانسحابها من قطاع غزة حتى لو وافقت حماس على نزع السلاح.

الجزر الإنسانية

في غضون ذلك يتحرك ممثل مجلس السلام، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف في اتجاهات عديدة منها مشروع لإقامة ما يسمى "الجزر الإنسانية" وهي تجمعات سكانية مؤقتة تتألف من بيوت متنقلة مزودة بطاقة شمسية ومياه وصرف صحي.

لكن هذا المشروع يواجه مشكلتين رئيستين هما المال والأمن. فمن جهة، لا يتوفر لدى المجلس المال الكافي لإقامة الكثير من هذه التجمعات.

ومن جهة ثانية لا يتوفر عدد مناسب من الدول المستعدة لتوفير قوات استقرار دولية للانتشار في القطاع في ظل مواصلة إسرائيل احتلال القطاع والقيام بعمليات حربية يومية ضد السكان.

الحوار الوطني

وانتخبت حركة "حماس" الدكتور خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي، لمدة عام، بعد منافسه حامية مع رئيس المكتب السياسي الأسبق خالد مشعل.

وقالت مصادر في الحركة إن الحية فاز على مشعل بفارق صوت واحد وهو ما عكس صعوبة الملفات التي تواجهها الحركة والتي يحمل كل منهما مقاربة مختلفة بشأنها.

وقالت المصادر إن القيادة الجديدة لحركة "حماس" تسعى للاندماج في النظام السياسي الفلسطيني المتوقع إعادة تشكيله بعد الانتخابات التشريعية القادمة.

وأعلن الرئيس محمود عباس عن اجراء انتخابات للمجلس التشريعي في 28 نوفمبر القادم، في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" الدكتور محمد اشتية في تصريحات لـ"الشرق"، إن الهدف المركزي من الانتخابات هو "استعادة الشرعية الفلسطينية التي تحاول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلق شرعية بديلة لها من خلال مجلس السلام وغيرها من الأجسام التي تحاول جعلها بديلاً للسلطة الفلسطينية".

وأضاف: "بالتزامن مع ذلك تشن إسرائيل حرباً شاملة مالية وغير مالية على السلطة الفلسطينية، والهدف هو انهيارها كي لا تتحول إلى دولة".

ويرى الدكتور اشتية أن الخيار الوحيد الذي بقي أمام الشعب الفلسطيني، في ظل حرب الإبادة على غزة والاستيطان والتهويد الشامل في الضفة الغربية، هو "الصمود الإيجابي" الذي تعد "الانتخابات والاصلاح والحكم السليم" أدواته الرئيسة.

مشاركة حماس

وتدرس حماس المشاركة في الانتخابات بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهدف المشاركة في النظام السياسي. لكن الحركة تواجه عقبات عديدة في الدخول إلى النظام السياسي أهمها رفض جهات عديدة مؤثرة في ميادين عمل السلطة الفلسطينية التعامل معها.

ومن هذه الجهات إسرائيل التي تتحكم في كثير من موارد وإجراءات السلطة الفلسطينية، بدءاً من الإيرادات الجمركية، مروراً بالخدمات البلدية، وصولاً إلى الخدمات الحيوية مثل الكهرباء، والمياه، والتجارة، والنقل، والتنسيق الأمني والمدني وغيره.

واشترط قانون الانتخابات الفلسطيني الجديد على المشاركين في الانتخابات الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني والاعتراف بالشرعية الدولية الذي ينطوي على اعتراف غير مباشر بدولة إسرائيل.

وقالت مصادر في حركة حماس لـ"الشرق"، إن قيادتها تدرس دعم بعض الكتل الانتخابية التي تتقارب معها في المواقف السياسية لتحقيق هدفين.

الأول، هو قيام البرلمان الجديد المنتخب بتشكيل حكومة تتولى إعادة اعمار قطاع غزة، والثاني، كسر احتكار القيادة الحالية للقرار السياسي.

وقال أحد المسؤولين: "التحول يبدأ بحدوث تغيير في النظام وهذا يأتي من خلال إما الانتخابات العامة أو التوافق الوطني، وطالما أن التوافق الوطني غير متاح فإن الانتخابات قادرة على فرز ممثلين للشعب يحملون أهدافه الوطنية وهمومة اليومية".

تصنيفات

قصص قد تهمك