
صعّد الجيش الإسرائيلي من هجماته على قطاع غزة، حيث قتل في غارتين جويتين، الثلاثاء، 10 فلسطينيين، من بينهم ضابط كبير في الشرطة.
ويأتي التصعيد الإسرائيلي الجديد بينما يسعى الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، بتنسيق مع الإدارة الأميركية، لتحقيق اختراق في المباحثات التي تستضيفها القاهرة، بهدف الوصول إلى اتفاق حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار، في أقرب وقت ممكن.
وقال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل، لـ"الشرق"، إن "الاحتلال استهدف بغارة جوية مركزاً للشرطة في مخيم جباليا"، لافتاً إلى أن هذه الغارة قتلت مدير المركز وثمانية آخرين، وهم أفراد في الشرطة الى جانب سيدة من المارة.
وأضاف أن الضحية العاشرة قتلتها غارة إسرائيلية استهدفت مخيم القادسية للنازحين بمنطقة المواصي، غرب خان يونس في جنوب القطاع، صباح الثلاثاء.
وقالت وزارة الداخلية التابعة لحكومة "حماس" في بيان، إن "مدير مركز شرطة مخيم جباليا العقيد محمد مروان سالم، وعدد من الضباط والأفراد، استشهدوا جراء مجزرة ارتكبها الاحتلال بقصف نقطة للشرطة" غرب مخيم جباليا.
وأكدت مصادر في القطاع الصحي لـ"الشرق"، استقبال 9 ضحايا بعضهم أشلاء، و13 مصاباً.
خروقات إسرائيلية
وفي تقرير حول الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف النار منذ بداية الهدنة في 10 أكتوبر 2025، قال المكتب الإعلامي الحكومي لغزة، إنه سجّل "3689 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار". وأضاف أنه وثق على الأقل سقوط 1122 ضحية نتيجة لـ"خروقات الاحتلال، وانتهاكاته المتواصلة".
وحول حجم شاحنات المساعدات التي وصلت إلى غزة منذ بدء الهدنة، قال المكتب إن 58 ألفاً و664 شاحنة دخلت إلى قطاع غزة فقط من أصل 165 ألفاً كان يفترض دخولها حتى اليوم، بنسبة التزام لم تتجاوز 35%.
ولفت إلى أن السلطات الإسرائيلية سمحت بسفر 8 آلاف و878 مسافراً فقط من أصل 24 ألف مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر منذ أن تم الاتفاق على فتح معبر رفح البري.
وطالب المكتب من الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار، بإلزام إسرائيل بـ"تنفيذ جميع بنود الاتفاق ووقف انتهاكاتها المتواصلة".
مباحثات القاهرة
ويواصل وفد "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى، محادثاتهم في القاهرة منذ أسبوع، لبحث تثبيت الهدنة الهشة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار.
وقالت مصادر مطلعة لـ"الشرق"، إن الوسطاء يناقشون مع "حماس" بعض الملاحظات التي قدمتها الحركة في ردها على ورقة "مجلس السلام" المعدلة التي قدمها ممثله الأعلى نيكولاي ملادينوف، قبل أكثر من أسبوعين لـ"تكون أكثر قبولاً لإسرائيل ومجلس السلام" الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقال أحد المصادر إن "ثمة تفاؤلاً بالوصول لاتفاق قريب، لكن هذا مرتبط برد الحكومة الإسرائيلية على ملاحظات حماس".
وتابع: "يمكن الوصول لاتفاق فوراً إذا توفرت إرادة لدى الاحتلال للاتفاق، خصوصاً أن حماس قدّمت مرونة كبيرة جداً بالملفات الخلافية، مثل ملف السلاح والموظفين وعدم المشاركة في حكم غزة".
وقال مصدر ثان، إن "مباحثات جرت خلال الأسبوع الأخير بين حماس وملادينوف، كما جرت اتصالات شارك فيها مسؤولون أميركيون بهدف تقليل الفجوة في المواقف بين حماس والاحتلال للوصول لاتفاق"، مضيفاً أن "الوسطاء أشادوا بموقف حماس والفصائل التي أبدت استعداداً للوصول لاتفاق بشأن المرحلة الثانية، مع ضمانات لتنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى".
وتطالب "حماس" بجدول زمني محدد وبضمانات لانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، على أن تبدأ بانسحاب القوات العسكرية إلى غرب الخط الأصفر، وذلك فور الوصول لاتفاق.
وتحتل القوات الإسرائيلية أكثر من 60% من مساحة القطاع المدمر، والذي يعاني سكانه البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة، من أوضاع إنسانية كارثية.









