انتصار صناعي.. مكيفات الهواء الصينية تنقذ أوروبا من الحر | الشرق للأخبار

"انتصار صناعي".. مكيفات الهواء الصينية تنقذ أوروبا من موجة الحر

time reading iconدقائق القراءة - 4
عمال يقومون بتركيب وحدة تكييف هواء في منزل في بلدة ميتروفيتسا بكوسوفو. 29 يوليو 2024 - Reuters
عمال يقومون بتركيب وحدة تكييف هواء في منزل في بلدة ميتروفيتسا بكوسوفو. 29 يوليو 2024 - Reuters

سجلت مكيفات الهواء الصينية طفرة في المبيعات مع إقبال الأوروبيين بشدة على هذه الأجهزة في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وهو ما اعتبرته بكين بمثابة "انتصار صناعي"، حسبما نقلت صحيفة "واشنطن بوست".

وتفتقر غالبية المنازل في أوروبا إلى مكيفات الهواء، وتشير بعض التقديرات إلى أن خُمس المنازل فقط في القارة لديها أنظمة تكييف، وبينما سجلت فرنسا وبريطانيا وإسبانيا درجات حرارة قياسية في يونيو الماضي، أصبحت مكيفات الهواء الصينية شريان حياة للقارة التي تعاني من الحر الشديد.

وشهدت كبرى الشركات المصنعة لأجهزة التكييف، بما فيها "ميديا" ​​و"هاير" و"جري"، ارتفاعاً ملحوظاً في مبيعاتها خلال الأسابيع الأخيرة مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، واستعداد سكان أوروبا لمزيد من موجات الحر.

ووفق بيانات الجمارك في الصين، ارتفعت صادرات أجهزة التكييف الصينية في مايو إلى فرنسا وبريطانيا وهولندا، بأكثر من 55% مقارنةً بالعام الماضي.

طفرة في المبيعات

ونفدت أجهزة "بورتا سبليت" من "ميديا"، وهي وحدة محمولة شائعة مصممة للالتفاف على اللوائح الأوروبية التي تحظر بعض التعديلات على المباني، بسرعة كبيرة، ما دفع بعض المستهلكين إلى إنشاء مواقع إلكترونية لمتابعة توفرها.

وبلغت مبيعات هذا الطراز أكثر من 200 ألف وحدة في أوروبا هذا العام، أي ضعف مبيعات العام الماضي، وفقاً لما صرح به مدير المبيعات الإقليمي للشركة لوكالة أنباء "شينخوا" الصينية الرسمية.

كما شهدت أوروبا تدفقًا كبيراً لأجهزة التبريد الصينية الأخرى، مثل آلات صنع الثلج والمراوح الأرضية والمراوح اليدوية. وقال تاجر صيني لصحيفة "بكين نيوز"، وهي صحيفة يومية مملوكة للدولة، إن المصانع تعمل على مدار الساعة لإنتاج المراوح لأوروبا، لكنها تكافح لتلبية الطلب المتزايد.

وقد صوّرت الصين ردّها على "محنة أوروبا" كدليل آخر على تقدّمها الاقتصادي. واحتفت وسائل الإعلام الصينية بنفاد وحدات تكييف الهواء، واصفةً إياها بأنها "ابتكار للأسواق الخارجية" و"انتصار صناعي" من شأنه أن يُساعد البلاد على التخلص من سمعتها السيئة في إنتاج الإلكترونيات الرخيصة.

وفي سياق متصل، نشر دبلوماسيون صينيون مقاطع فيديو لمصنع "ميديا" الآلي، وهو يُجمّع وحدة تكييف هواء جديدة في ست ثوانٍ فقط.

أوروبا عرضة للانتقادات

وفي الصين، يعمل "مُلّاك العقارات على تركيب أجهزة تكييف هواء دائمة لمستأجريهم... لا أحد يُكلّف نفسه عناء شراء وحدة محمولة أقل كفاءة"، حسبما أوردت افتتاحية صحيفة صينية، مُشيرةً إلى اللوائح الأوروبية التي تُقيّد المستهلكين بمنتجات تكييف هواء أقل كفاءة مثل "بورتا سبليت".

وتجاوز عدد وحدات تكييف الهواء في الصين، عدد المنازل بحلول عام 2024، وفق إحصاءات رسمية نقلتها وسائل إعلام صينية.

وبفضل سلاسل التوريد الواسعة النطاق وقدرتها على تصميم المنتجات وفق الطلب، أثبتت الشركات الصينية هيمنتها في مواجهة الشركات الأوروبية المتخلفة، مما زاد من المخاوف الأوروبية الأوسع نطاقاً بشأن اتساع اختلالات الميزان التجاري بين الاتحاد الأوروبي والصين، وما يُعرف بـ"الصدمة الصينية الثانية".

ويقول تيانتشن شو، كبير محللي الشؤون الصينية في وحدة الاستخبارات الاقتصادية، وهي مجموعة بحثية وتحليلية بريطانية: "لا يكمن الأمر في افتقار الشركات الأوروبية إلى الخبرة التقنية اللازمة لإنتاج مكيفات الهواء المنفصلة المحمولة، بل في افتقارها إلى القدرة على إنتاجها بكميات كبيرة وبتكاليف منخفضة".

لكن الحكومة الصينية قللت من شأن أي دلالات جيوسياسية وراء طفرة مبيعات مكيفات الهواء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينج، خلال مؤتمر صحافي عُقد مؤخراً: "إن التجارة مدفوعة بطلب السوق وتتشكل وفقاً للتكامل الاقتصادي".

وأضاف دينج تشون، مدير مركز الدراسات الأوروبية بجامعة فودان الصينية، أن التجارة، بغض النظر عن الجغرافيا السياسية "تتمحور حول تلبية الاحتياجات اليومية للناس". وتابع: "لقد فعل المصنّعون الصينيون ذلك تماماً".

تصنيفات

قصص قد تهمك