ماذا يعني خروج سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب؟ | الشرق للأخبار

ماذا يعني خروج سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب؟

time reading iconدقائق القراءة - 9
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف الناتو في أنقرة. 8 يوليو 2026 - سانا
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف الناتو في أنقرة. 8 يوليو 2026 - سانا

في خطوة تمثل تحولاً كبيراً في السياسة الأميركية تجاه دمشق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة قد تمهد لعودة سوريا إلى النظام المالي العالمي، وجذب استثمارات واسعة بعد عقود من العزلة.

جاء إعلان ترمب فيما تجري واشنطن مراجعة بشأن تصنيف سوريا كـ"دولة ⁠راعية للإرهاب"، وهو تصنيف يفرض قيوداً على المساعدات الخارجية الأميركية وصادرات الدفاع وبعض المعاملات المالية.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن ترمب أبلغ الكونجرس، الأربعاء، بنيّة الإدارة إلغاء تصنيف سوريا كـ"دولة راعية للإرهاب" بعد انتهاء فترة مراجعة تستمر 45 يوماً، وهي المدة التي يفرضها القانون الأميركي قبل تنفيذ القرار.

وأوضح روبيو أن القرار يستند إلى أمر تنفيذي أصدره ترمب العام الماضي يقضي بمراجعة هذا التصنيف، مشيراً إلى "التغييرات الإيجابية وإجراءات مكافحة الإرهاب التي اتخذتها الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، إضافة إلى التعهدات الرسمية التي قدمها بأن سوريا لن تدعم أعمال الإرهاب الدولي مستقبلاً".

ورغم أن الكونجرس يستطيع نظرياً عرقلة القرار،  إلا أن الخطوة لا يُتوقع أن تواجه معارضة كبيرة، بحسب وسائل إعلام أميركية.

تاريخ طويل على قائمة الإرهاب الأميركية

أُدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب في عام 1979، خلال حكم الرئيس السابق حافظ الأسد، واستمر وجودها عليها في عهد نجله بشار الأسد. وكان سبب إدراجها في البداية يعود إلى دعم منظمة التحرير الفلسطينية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وتضم القائمة أيضاً إيران وكوبا وكوريا الشمالية. 

وعلى مر السنين، أوردت وزارة الخارجية الأميركية أسباباً أخرى للإبقاء على سوريا في القائمة، من بينها: علاقتها الوثيقة بـ"حزب الله"، وسماحها لحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" الفلسطينيتين بالوجود والعمل بحرية داخل البلاد، بالإضافة إلى علاقاتها مع الحرس الثوري الإيراني. ودعمها، خلال فترات مختلفة، للمقاتلين الأجانب الذين كانوا يتوجهون إلى المنطقة.

تبلغ تكلفة إعادة إعمار سوريا نحو 216 مليار دولار، أي ما يعادل قرابة 10 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في عام 2024.

البنك الدولي

ويمنح القانون الأميركي وزير الخارجية صلاحيات واسعة لتحديد الدول التي ينبغي إدراجها على القائمة، إذ يكفي أن تكون الدولة قد "قدمت مراراً دعماً لأعمال إرهابية دولية"، بحسب تصنيفات وزارة الخارجية الأميركية.

وشددت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على سوريا في عام 2004، ثم فرضت حزمة جديدة من العقوبات في عام 2011 عقب اندلاع الحرب الأهلية السورية، وهو ما أسهم في عزل السوريين إلى حد كبير عن الاقتصاد العالمي.

ماذا يعني ذلك لسوريا؟

يمهد التزام ترمب بشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، الطريق لإزالة واحدة من آخر العقبات التي تمنع البلاد من الاندماج الكامل في النظام المالي العالمي.

ومنذ اللقاء الأول بين ترمب والشرع في مايو 2025، أوضح ترمب أنه يرى ضرورة منح سوريا فرصة للنجاح، وأن العقوبات الثقيلة المفروضة عليها ستؤثر في قدرتها على تحقيق ذلك.

وفي أمر تنفيذي صدر في يونيو من العام الماضي، وجّه ترمب وزير الخارجية ماركو روبيو، إلى مراجعة إدراج سوريا على القائمة، مشيراً إلى أنه قبل رفع اسمها يجب أن تثبت إحراز تقدم في: معالجة تهديد الإرهاب الأجنبي. ترحيل المسلحين. حظر الجماعات المسلحة المصنفة إرهابية. مساعدة واشنطن في منع عودة تنظيم "داعش". وتولي مسؤولية مراكز احتجاز عناصر "داعش" في شمال شرق سوريا.

ومن شأن رفع هذا التصنيف أن يفتح الباب أمام استثمارات واسعة في قطاعات النفط والمصارف والتكنولوجيا والعقارات، وهو ما قد يُحدث تحولاً اقتصادياً كبيراً في سوريا ويسهم في تعزيز الاستقرار العام في البلاد.

ووفقاً للبنك الدولي، ستبلغ تكلفة إعادة إعمار سوريا نحو 216 مليار دولار، أي ما يعادل قرابة عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لسوريا في عام 2024، وهو ما يعكس حجم التحدي والحاجة الهائلة إلى الدعم الدولي.

ولا تزال المؤسسات المالية، بما في ذلك البنوك في الدول الحليفة للولايات المتحدة، مترددة في تنفيذ التحويلات المالية المتعلقة بسوريا أو تمويل الشركات الأميركية والحليفة الراغبة في الاستثمار هناك، بسبب المخاطر الكبيرة المرتبطة بالتعامل مع دولة مدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب.

واعتبر وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، أن إعلان ترمب، يمثّل لحظة تاريخية تبشر بعهد جديد من الازدهار والنمو والفرص للشعب السوري.  وأوضح برنية أن هذه الخطوة تفتح صفحة جديدة أمام الاقتصاد السوري، وتمهّد لتعزيز الاستثمار، وتسريع التعافي الاقتصادي، وإعادة اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي.

ما موقف الكونجرس؟

أبدى عدد من أعضاء الكونجرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي تفاؤلاً، إذ وجه ثلاثة نواب رسالة إلى ترمب الأسبوع الماضي، دعوا فيها إلى إزالة سوريا من القائمة، مع التأكيد على ضرورة أن تواصل حكومة الشرع تنفيذ تعهداتها، خصوصاً فيما يتعلق بتمثيل النساء والأقليات وضمان الاستقرار والأمن في البلاد.

وأكد المشرعون الأميركيون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، أن المؤسسات المالية الأميركية، أوضحت أن بقاء سوريا على هذه القائمة يمثل "العقبة الرئيسية المتبقية" أمام ربطها بالنظام المالي العالمي، وهو أمر ضروري لتسهيل استثمارات القطاع الخاص والاستفادة من مليارات الدولارات التي تعهد بها المانحون لدعم التعافي الاقتصادي.

وجاء في الرسالة، التي وقّعتها السيناتور الديمقراطية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والسيناتور الديمقراطية إليزابيث وارين، والنائب الجمهوري جو ويلسون، "يمثل تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب أهم عائق قانوني متبقٍ أمام إعادة إعمارها. وقد يتيح رفع هذا التصنيف فرصاً جديدة للاستثمار الأجنبي، والتنمية الاقتصادية، وبناء القدرات، بما يضمن أن يظل السوريون شركاء قادرين وراغبين في التعاون مع الولايات المتحدة".

ما موقف دمشق؟

رحب محافظ مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان بالإعلان، قائلاً إنه سيخلق فرصاً أوسع للاستثمار، ويدعم الانتعاش الاقتصادي، ويساعد على إعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي.

وأضاف على "إكس": "إنها بداية تفتح آفاقاً أوسع للاستثمار والتعافي الاقتصادي، وإعادة اندماج ‏سوريا في الاقتصاد العالمي، وسنواصل في مصرف سوريا المركزي العمل على ‏ترسيخ الاستقرار، وتعزيز الثقة وبناء قطاع مالي حديث يخدم مستقبل سوريا".

مساران لرفع اسم سوريا من القائمة

يضع القرار الميركي سوريا أمام مسارين قانونيين، استُخدم كلاهما عدة مرات في السابق.

يتمثل المسار الأول في أن يقدّم الرئيس الأميركي إلى الكونجرس شهادة تفيد بأن الحكومة المعنية لم تدعم الإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة السابقة، إلى جانب حصول الولايات المتحدة على تعهدات رسمية من تلك الحكومة بأنها لن تستأنف دعم الإرهاب في المستقبل. وبعد إخطار الكونجرس، يمكن رفع اسم الدولة من القائمة رسمياً بعد مرور 45 يوماً.

أما المسار الثاني فيقوم على أن يقرّ الرئيس بحدوث "تغيير جوهري" في الحكومة، بحيث لم تعد منخرطة في أي نشاط إرهابي، مع تقديم الحكومة أيضاً ضمانات بعدم الانخراط في الإرهاب مستقبلاً.

العلاقات الأميركية السورية الجديدة

في مايو 2025، أعلن ترمب رفع العقوبات الأميركية عن سوريا بهدف فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

وفي نوفمبر الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً قادته الولايات المتحدة يقضي برفع العقوبات المفروضة على الرئيس السوري أحمد الشرع، بما يسمح له بالسفر إلى الولايات المتحدة ولقاء ترمب في المكتب البيضاوي، في أول زيارة رسمية لرئيس سوري إلى واشنطن.

كما وافق الكونجرس على إلغاء العقوبات الشاملة المفروضة بموجب قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين، ووقّع ترمب القانون في ديسمبر.

وأتاح إلغاء تلك العقوبات لسوريا استئناف التعاملات التجارية مع شركات أميركية وإقليمية، إلا أن بقاءها على قائمة الدول الراعية للإرهاب ظل يحرمها من الحصول على مساعدات أميركية كبيرة.

تصنيفات

قصص قد تهمك