إسرائيل وأحمدي نجاد.. تقرير يكشف تفاصيل خطة تجنيد لم تكتمل | الشرق للأخبار

إسرائيل وأحمدي نجاد.. تقرير يكشف تفاصيل خطة تجنيد مزعومة "لم تكتمل"

"نيويورك تايمز": الخطة استهدفت إسقاط النظام وتنصيب الرئيس الأسبق.. لكنها فشلت

time reading iconدقائق القراءة - 11
الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد يحمل بطاقة هويته أثناء تسجيل ترشحه للانتخابات الرئاسية في وزارة الداخلية بطهران. 2 يونيو 2024 - REUTERS
الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد يحمل بطاقة هويته أثناء تسجيل ترشحه للانتخابات الرئاسية في وزارة الداخلية بطهران. 2 يونيو 2024 - REUTERS

قال مسؤولون أميركيون وإيرانيون مطلعون إن إسرائيل عملت، على مدى سنوات، على محاولة تجنيد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد كأصل استخباراتي، ضمن خطة أوسع لتغيير النظام في طهران، وتنصيبه لاحقاً زعيماً لإيران، حسبما كشفت صحيفة "نيويورك تايمز".

وذكرت الصحيفة أن الخطة بدأت تظهر إلى العلن في مطلع عام 2024، عندما تلقّى رئيس جامعة "لودوفيكا" للخدمة العامة في بودابست، جيرجي ديلي، طلباً من مسؤول حكومي مجري رفيع لتنظيم مؤتمر عن تغيّر المناخ، ودعوة أحمدي نجاد إليه.

وبحسب ديلي، فإن المؤتمر كان غطاءً لعقد محادثات سرية بين أحمدي نجاد وعناصر استخباراتية إسرائيلية في بودابست، رغم العداء المعلن بين الرئيس الإيراني السابق وإسرائيل.

وقال ديلي، في مقابلة مع الصحيفة، إنه كان يدرك أن الدعوة قد تضر بسمعته وسمعة الجامعة، لكنه اعتقد أنه ربما يؤدي دوراً في "إنقاذ الأرواح"، مضيفاً: "إذا كان هناك عدوان يريدان الحديث معاً، فمن الأفضل أن تفعل ما تستطيع لجعلهما يتحدثان".

ووفق مسؤولين أميركيين وإيرانيين تحدثوا للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، فإن زيارة أحمدي نجاد للجامعة في 2024، وزيارة ثانية في العام التالي، كانتا جزءاً من جهد إسرائيلي طويل الأمد لإعداده كأصل استخباراتي يمكن استخدامه، عند الضرورة، لتنصيبه زعيماً جديداً لإيران.

"تجنيد أحمدي نجاد أولوية!"

وقالت الصحيفة إن تجنيد أحمدي نجاد كان يحظى بأولوية لدى إسرائيل إلى حد أن رئيس جهاز "الموساد"، آنذاك، ديفيد برنياع سافر بنفسه إلى العاصمة المجرية في 2024 للقاء أحمدي نجاد، بحسب مسؤولين أميركيين سابقين.

وأضاف هؤلاء المسؤولون أن "الموساد" أبلغ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) لاحقاً بأنه كان على اتصال بأحمدي نجاد.

واعتبرت الصحيفة أن قرار إسرائيل بناء خطة لتغيير النظام حول أحمدي نجاد يمثّل تحولاً لافتاً في علاقة تل أبيب بالرئيس الإيراني السابق، الذي عُرف بتسريع البرنامج النووي الإيراني، ودعواته المتكررة إلى تدمير إسرائيل.

وبحسب مسؤولين أميركيين، دفعت إسرائيل، خلال السنوات الأخيرة، أموالاً لأحمدي نجاد لتغطية السكن والسفر، كما التقى به عناصر إسرائيليون في الخارج عدة مرات، بينها لقاءات خلال زياراته إلى بودابست.

اقرأ أيضاً

أحمدي نجاد يعود إلى الواجهة.. مصير غامض يفتح باب التساؤلات

عاد اسم الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى الواجهة بعد تقرير عن تجهيز واشنطن وتل أبيب خطة قبل الحرب تستهدف الدفع به إلى حكم إيران.

عملية "جريئة"

وبلغت الخطة ذروتها في أواخر فبراير الماضي، خلال الأيام الأولى من الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، عبر عملية وصفتها الصحيفة بأنها "جريئة" لنقل أحمدي نجاد من طهران، حيث كان يعيش تحت رقابة مشددة.

وفي 28 فبراير، استهدفت ضربة جوية إسرائيلية مجمع أحمدي نجاد، وأصابت مبنى حراسه وسيارته المدرعة. وبعد الضربة، وصلت سيارة "بيجو" سوداء إلى المكان، ونقلت أحمدي نجاد بسرعة من موقع الهجوم، بحسب 4 مسؤولين إيرانيين كبار.

وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون مطلعون على العملية إن السيارة كان يقودها عناصر من "الموساد"، نقلوا أحمدي نجاد إلى منزل آمن سري داخل إيران.

لكن الرئيس الإيراني السابق بدا منزعجاً من عملية الإنقاذ السريعة، وظهرت عليه علامات خيبة أمل من الخطة الإسرائيلية لإعادته إلى السلطة، بحسب أشخاص مطلعين على ما حدث.

وغادر أحمدي نجاد المنزل الآمن لاحقاً في ظروف لا تزال غير واضحة، ولم يظهر علناً مجدداً حتى الاثنين الماضي، عندما شارك لفترة وجيزة في موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

ولا يزال وضع أحمدي نجاد الحالي غير مؤكد، لكن 4 مسؤولين إيرانيين كبار قالوا للصحيفة إنه في عهدة جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري، ويخضع للإقامة الجبرية بعدما كشفت إيران جانباً كبيراً من تفاعلاته مع إسرائيل.

ولم يعلّق مسؤولون إسرائيليون علناً على الخطة المفترضة لتنصيب أحمدي نجاد زعيماً لإيران، فيما لم يرد مسؤولو "الموساد" على طلبات التعليق. كما رفض علي أكبر جوانفكر، المتحدث باسم أحمدي نجاد، التعليق.

خطة أوسع لتغيير النظام

وقالت "نيويورك تايمز" إن خطة أحمدي نجاد كانت جزءاً من محاولة أوسع لإسقاط الحكومة في طهران. وتضمنت الخطة، وفق الصحيفة، عنصراً آخر يقوم على تسليح وتدريب قوات معارضة كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق، لعبور الحدود إلى غرب إيران والسيطرة على أراضٍ هناك، ثم التحرك لاحقاً باتجاه طهران، وهو مسار لم يتحقق.

ونقلت الصحيفة عن تامير هايمان، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، قوله في مقابلة مع برنامج "فايرينج لاين" على شبكة PBS، إن خطة تغيير النظام تضمنت "سلسلة من العمليات الخاصة والفريدة للغاية"، مضيفاً أن "أحمدي نجاد كان جزءاً من تلك السلسلة".

وتولى أحمدي نجاد رئاسة إيران بين عامي 2005 و2013، وكان حينها أبرز السياسيين المتشددين في البلاد. وخلال حكمه، استأنفت إيران برنامج تخصيب اليورانيوم، ما عزز الشكوك الغربية بشأن سعيها إلى برنامج سري لإنتاج أسلحة نووية. كما شهدت فترته قمع احتجاجات واسعة على إعادة انتخابه في 2009، وتنفيذ إعدامات جماعية بحق معارضين وسجن خصوم سياسيين.

تغيّر أحمدي نجاد بعد مغادرة الرئاسة

ووفق الصحيفة، خفف أحمدي نجاد، بعد خروجه من السلطة، من خطابه المعادي لإسرائيل، وبدأ يقدم نفسه بصورة أكثر اعتدالاً، عبر مقابلات وخطابات تناول فيها الثقافة الشعبية في إيران، وانتقد أجهزة الأمن بسبب "قمعها العنيف"، واتهم الطبقة الحاكمة بـ"الفساد المالي".

كما تخلى عن سترته الكاكية الفضفاضة التي اشتهر بها، وبدأ يرتدي بدلات مفصلة، واعتنى بمظهره، وبدأ تعلم اللغة الإنجليزية.

وفي مكتبه في طهران، كان يعقد اجتماعات يومية مع مواطنين عاديين للاستماع إلى شكاواهم، كما كان يسافر داخل إيران للقاء أنصاره في المدن والمناطق الريفية.

وذكرت الصحيفة ان علاقته بالنظام الإيراني كانت معقدة؛ إذ همّشه كبار القادة وقيّدوا تحركاته، لكنهم أبقوا له مقعداً في مجلس رفيع يقدم المشورة للمرشد الإيراني، وحضر اجتماعاً للمجلس في فبراير الماضي، قبل أيام من اندلاع الحرب.

وبحسب أحد المقربين منه، أصيب أحمدي نجاد بخيبة أمل من "النظام الإيراني" بعد منعه من الترشح للرئاسة 3 مرات، وخلص إلى أنه لن يتمكن من العودة إلى السلطة ما دام النظام الحالي قائماً.

وقال إن أحمدي نجاد كان قلقاً من أن تختار الولايات المتحدة وإسرائيل، في حال الحرب وتغيير النظام، شخصية معارضة من خارج إيران لا تعرف البلاد، ما قد يؤدي إلى زعزعة استقرارها.

وأضاف أن أحمدي نجاد كان يصف نفسه للمحيطين به بأنه قادر على لعب دور إصلاحي شبيه بدور الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسن، وأنه إذا عاد إلى السلطة، فإن إيران ستعترف بإسرائيل وتطبّع العلاقات معها ضمن "اتفاقات أبراهام" التي رعاها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

اجتماعات خارجية

وقالت الصحيفة إن وكالات الاستخبارات الإسرائيلية تابعت عن قرب الخلاف المتنامي بين أحمدي نجاد والنظام الإيراني، خصوصاً امتعاضه من المرشد السابق علي خامنئي وكبار المسؤولين الذين منعوه من الترشح مجدداً.

وليس واضحاً متى بدأت إسرائيل محاولة تجنيد أحمدي نجاد. وقال مسؤولون إيرانيون إن هناك اتصالات جرت خلال زيارة قام بها إلى جواتيمالا في 2023 لحضور مؤتمر بيئي، بدعوة من حكومة جواتيمالا، التي تربطها علاقات دبلوماسية وثيقة نسبياً بإسرائيل.

وفي العام التالي، زار أحمدي نجاد المجر للمشاركة في مؤتمر جامعة "لودوفيكا"، حيث التقى في بودابست ديفيد برنياع، الذي كان يقود "الموساد"، بحسب الصحيفة.

وبعد ذلك، عاد أحمدي نجاد إلى بودابست قبل أيام من شن إسرائيل الحرب على إيران، في زيارة قالت الصحيفة إنها كانت غطاءً للقاء عناصر استخباراتية إسرائيلية.

ووفق أعضاء في "الحرس الثوري" ومسؤول استخباراتي، أفاد حراس أحمدي نجاد من وحدة "أنصار" التابعة للحرس، والذين كانوا يرافقونه في سفراته الخارجية، بأنه تمكن في مناسبتين على الأقل خلال زيارة يونيو 2025 من الإفلات من مرافقيه الأمنيين والاختفاء لساعات طويلة.

وذكر الحراس، في تقرير عن الرحلة، أنهم واجهوا أحمدي نجاد بشأن اختفائه، لكنه قال لهم إنه كان يلتقي أساتذة جامعيين.

صورة جديدة

وذكرت "نيويورك تايمز" أن الرئيس الإيراني السابق ألقى خلال مؤتمر الجامعة محاضرة باللغة الإنجليزية، وفاجأ الحضور بتخلّيه عن الآية القرآنية التي اعتاد تلاوتها في بداية كل خطاباته.

وأضافت أنه ظهر مرتدياً بدلة زرقاء داكنة، وتحدَّث عن "الإنسانية المشتركة" و"النظام العالمي المتغير"، وطرح رؤيته لكيفية نشوء عالم جديد، وذلك وفقاً لمقاطع فيديو نشرها عبر صفحاته على منصات التواصل الاجتماعي.

وقال رئيس الجامعة، في مقابلة مع "نيويورك تايمز"، إنه عندما وجّه الدعوة إلى أحمدي نجاد كان يؤدي دور Strohmann، وهي كلمة ألمانية تعني "الواجهة" أو "الدمية".

الظهور الأول بعد الاختفاء

ولم يكن أحمدي نجاد قد ظهر علناً منذ أواخر فبراير، قبل أن يشارك بشكل مفاجئ ومقتضب في موكب تشييع علي خامنئي الاثنين الماضي. 

وأظهرت مقاطع مصورة من الموكب الرئيس الإيراني السابق مرتدياً سترة ثقيلة رغم حرارة مرتفعة، مع كمامة جراحية أسفل ذقنه، ومحاطاً بما بدا أنهم عناصر أمن.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن أحمدي نجاد وقف مطأطئ الرأس وصامتاً، بينما أحاط به من جميع الجهات أشخاص بدا أنهم عناصر أمن.

تصنيفات

قصص قد تهمك