
فاز المحامي النمساوي فولكر تورك بولاية ثانية مفوضاً سامياً لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، رغم معارضة الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل، ليبقى على رأس المفوضية لأربع سنوات أخرى.
ورفضت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مقترحاً أميركياً بتأجيل التصويت حتى نهاية الأسبوع المقبل، وكذلك اقتراحاً روسياً بتمديد ولاية تورك حتى نهاية العام فقط.
وجاءت نتيجة التصويت في الجمعية العامة، التي تضم 193 دولة، لصالح إعادة تعيين تورك بـ144 صوتاً مقابل 10 أصوات، مع امتناع 13 دولة عن التصويت.
وسلّط هذا التصويت الضوء على تصاعد المواجهة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والأمم المتحدة.
وخفّضت واشنطن تمويلها لوكالات تابعة للأمم المتحدة وانسحبت من عشرات الكيانات التابعة للمنظمة الدولية.
وتعدّ وظيفة تورك كمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، بطبيعتها، شائكة. فهي تتطلب منه التنديد بانتهاكات حقوق الإنسان التي قد ترتكبها حكومات أعضاء في المنظمة الدولية.
وواجه تورك، الذي كان من المفترض أن تنتهي ولايته في 11 أكتوبر، معارضة من منتقديه وبعض الدول بسبب انتقاده للهجمات الإسرائيلية على غزة. ولم يسبق لأي من أسلاف تورك أن شغل المنصب لولايتين كاملتين منذ استحداثه عام 1993.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش اقترح فترة الولاية الثانية لتورك عندما تنتهي فترته الحالية في أكتوبر.
وحذر الممثل الأميركي لشؤون إدارة وإصلاح الأمم المتحدة جيف بارتوس، قبل التصويت، من أن إعادة تعيين تورك ستثبت أن الجمعية العامة "مختلة وظيفياً"، وأن التصويت "أُقحم سراً على جدول الأعمال في اللحظة الأخيرة لتجاوز مراجعة جادة".
وأضاف محذراً: "لا شك في أن تسامح هذه الجمعية مع التجاوزات الإجرائية والصفقات السرية وإساءة استخدام المناصب الأممية سيؤدي إلى عواقب وخيمة. ستعيد الولايات المتحدة تقييم مشاركتها ودعمها وتمويلها على الفور".
وتدين إدارة ترمب بالفعل للأمم المتحدة بما يقارب 4 مليارات دولار، تشمل رسومها الدورية وميزانية عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
بدوره هاجم نائب السفير الروسي ديمتري تشوماكوف، جوتيريش، واتهمه بـ"زرع الفتنة" بين أعضاء الأمم المتحدة، كما اتهم تورك بـ"التحيز السياسي"، والترويج لـ"المصالح الجيوسياسية الغربية تحت ستار الاهتمام بحقوق الإنسان".
وفي حديثه باسم الاتحاد الأوروبي، أكد سفير أيرلندا لدى الأمم المتحدة، فيرجال ميثن، مجدداً "دعم الاتحاد الكامل" لتورك.
دعم جوتيريش لتورك
وأرسل جوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية التي تمتد لخمس سنوات في 31 ديسمبر، رسائل إلى المجموعات الإقليمية في الأمم المتحدة هذا الشهر، يُعلمها بنيته إعادة تعيين تورك. ولم تبد المجموعة الإفريقية أي اعتراض، بينما أبدى عدد من دول أميركا اللاتينية اعتراضات، من بينها نيكاراجوا والأرجنتين وباراجواي.
وتقول الأمم المتحدة إن جوتيريش "يتبع القواعد" في إعادة التعيين.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن جوتيريش كان يلتزم بقرار عام 1993 الذي أنشأ منصب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والذي يسمح بفترة ولاية ثانية.
وقبل التصويت، وصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية مساعي جوتيريش لإعادة تعيين تورك بأنها "أحدث إخفاق" للأمين العام للأمم المتحدة.
ورغم انتقاده للحرب الإسرائيلية على غزة، إلا أن تورك لم ينضم إلى خبراء حقوق الإنسان المستقلين التابعين للأمم المتحدة الذين اتهموا إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين.








