الهند.. كيف أجبرت "احتجاجات الصراصير" مودي على التراجع ؟ | الشرق للأخبار

الهند.. كيف أجبرت "احتجاجات الصراصير" مودي على أول تراجع كبير منذ 2014؟

time reading iconدقائق القراءة - 5
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث إلى الصحافة لدى وصوله لحضور اليوم الأول من الدورة البرلمانية الصيفية في نيودلهي، الهند، 20 يوليو 2026 - Reuters
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث إلى الصحافة لدى وصوله لحضور اليوم الأول من الدورة البرلمانية الصيفية في نيودلهي، الهند، 20 يوليو 2026 - Reuters

شهدت الهند خلال الأسابيع الماضية احتجاجات طلابية واسعة بسبب فضائح تسريب أسئلة الامتحانات، قادتها حركة شبابية ناشئة، ما أجبر وزير التعليم دارمندرا برادان على الاستقالة في سابقة هي الأولى من نوعها منذ وصول رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى السلطة عام 2014.

وأعلن حزب شعب الصراصير (Cockroach Janta Party)، الذي تأسس قبل شهرين كمزحة على وسائل التواصل الاجتماعي، تحقيق "النصر"، ودعا إلى إنهاء التظاهرات، مع التعهد بمواصلة التحرك "لحل جميع مشكلات هذا البلد"، وفق "بلومبرغ".

وتعد هذه المرة الأولى منذ وصول مودي إلى السلطة، التي يستقيل فيها أحد وزرائه تحت ضغط شعبي، في مؤشر على التحدي الذي يواجه رئيس الوزراء وآفاق حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم.

ويستعد مودي قريباً لخوض انتخابات مهمة في ولاية أوتار براديش، أكبر ولايات الهند سكاناً، حيث تمثل فرص العمل للشباب إحدى أبرز القضايا التي تشغل الناخبين.

"هزيمة كبيرة"

وقال نيلانجان موخوبادياي، مؤلف كتاب "ناريندرا مودي: الرجل والزمن": "إنها هزيمة كبيرة جداً لمودي… وللصورة التي بُنيت عنه باعتباره قائداً شعبوياً قوياً لا يتهاون".

وبدأت الاحتجاجات قبل نحو شهر، لكنها تصاعدت سريعاً بعدما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات لمنع الطلاب من التوجه إلى البرلمان في 20 يوليو.

وسرعان ما انتشرت مشاهد العنف عبر الإنترنت ووسائل الإعلام، ما أثار تعاطفاً واسعاً من الرأي العام، بما في ذلك من نجوم بوليوود، وأدى إلى موجة انتقادات واسعة لطريقة تعامل الشرطة.

وأعلنت أحزاب المعارضة دعمها للطلاب، وعطّل نوابها جلسات البرلمان مطالبين باستقالة وزير التعليم، وبحلول نهاية الأسبوع، امتدت الاحتجاجات إلى مدن رئيسية أخرى، بينها مومباي وكولكاتا، حيث خرج آلاف الشبان إلى الشوارع.

وعمت أجواء الفرح صفوف الطلاب في موقع الاحتجاج المخصص بنيودلهي فور انتشار نبأ استقالة وزير التعليم. وقال سوراف داس، المتحدث باسم حزب شعب الصراصير، إن شباب البلاد "استيقظوا"، وسيدفعون باتجاه مزيد من التغيير.

وأضاف: "بوصفنا حزباً وحركة، فمن الواضح أن هذه ليست النهاية. سنجوب أنحاء البلاد، ونستمع إلى الشباب، ونطرح أفضل السياسات لهم، وسنواصل المطالبة بمحاسبة الجميع. هذه مجرد البداية".

وليست هذه المرة الأولى التي تتراجع فيها حكومة مودي تحت ضغط الشارع، ففي عام 2021، ألغت حكومته قوانين زراعية مثيرة للجدل بعد أشهر من احتجاجات شارك فيها عشرات الآلاف من المزارعين في شمال الهند. لكن هذه المرة، أجبر المحتجون مودي على التراجع خلال أيام فقط، في تطور فاجأ الكثير من المراقبين.

وقال أميت رانجان، الباحث في معهد دراسات جنوب آسيا بالجامعة الوطنية في سنغافورة: "لم يكن أمام مودي سوى خيارات محدودة في ظل الزخم الكبير الذي حققته الاحتجاجات الطلابية. وخلال السنوات الماضية، عمل على كسب تأييد الناخبين الشباب، ويشير رد فعله إلى إدراكه الأهمية السياسية لهذه الفئة، وخطورة خسارة دعمها".

وخلال الأيام الأخيرة، وجّه رئيس الوزراء الهندي رسائل مباشرة إلى الطلاب في محاولة لاحتواء الغضب، إذ نشر مقطعي "سيلفي" عبر إنستجرام في ليلتين متتاليتين، وتعهد باتخاذ إجراءات صارمة بحق المسؤولين عن تسريب أسئلة الامتحانات، بما في ذلك إنشاء محاكم سريعة للنظر في هذه القضايا

وأتاحت الاستجابة السريعة لمودي احتواء التداعيات السياسية، بعدما سعت أحزاب المعارضة التقليدية إلى استثمار الاحتجاجات الطلابية لصالحها.

وقال هارش بانت، نائب رئيس مؤسسة "أوبزرفر ريسيرش فاونديشن" للأبحاث في نيودلهي: "يجيد مودي قراءة المؤشرات السياسية. فقد سارع سابقاً إلى إلغاء القوانين الزراعية لأن احتجاجات المزارعين استمرت فترة أطول ومثلت قاعدة جماهيرية أكثر تأثيراً. وبالمثل، تُظهر هذه الحركة مرونة رئيس الوزراء".

من جانبه، دعا زعيم المعارضة في البرلمان، راهول غاندي، الفئات الأخرى غير الراضية عن حكم مودي إلى رفع صوتها أيضاً.

وقال في مقطع فيديو نشره عبر منصة "إكس": "الاحتجاجات التي يقودها الشباب تمثل رسالة إلى بقية فئات المجتمع، من مزارعين وعمال وفقراء، وكل من يتعرض للهجوم أو القمع من هذا النظام، مفادها أن الوقوف في وجه السلطة يتطلب الحكمة والشجاعة. لا تخافوا. لنتخلص من هذا النظام".

ورغم ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أحزاب المعارضة، ولا سيما حزب المؤتمر بزعامة غاندي، قادرة على تحويل الغضب في الشارع إلى مكاسب انتخابية، بحسب أستاذ العلوم السياسية رامو مانيفانان.

وأشار إلى أن الانتصارات الكاسحة التي حققها مودي في الانتخابات المحلية الأخيرة، ولا سيما في ولاية البنغال الغربية، تؤكد أن حزب بهاراتيا جاناتا لا يزال يحتفظ بموقع مهيمن على الساحة السياسية، رغم اضطراره إلى التراجع في هذه القضية.

تصنيفات

قصص قد تهمك