
صادق مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، على تعيين جاي كلايتون مديراً لأجهزة الاستخبارات الأميركية، ليتولى المنصب بشكل دائم، وذلك بعد أسابيع من سعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى تأجيل تثبيت ترشيحه.
وعقب المصادقة، أشاد ترمب بكلايتون، قائلاً: "أهنئ جاي كلايتون العظيم"، واصفاً إياه في منشور على منصة "تروث سوشال" بأنه "شخصية متميزة بكل المقاييس"، وأكد أنه "سيؤدي عملاً استثنائياً" في منصبه مديراً للاستخبارات الوطنية.
وجرت المصادقة على كلايتون، الذي يشغل منصب المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك، والرئيس السابق لهيئة الأوراق المالية والبورصات، بأغلبية 51 صوتاً مقابل 47، وفق انقسام حزبي.
وكان الجمهوريون يأملون في تثبيت كلايتون خلال يونيو الماضي، لكن ترمب أجّل جلسة النظر في ترشيحه، لإتاحة المجال أمام مرشحه المؤقت للمنصب، بيل بولتي، لتولي المهمة لعدة أسابيع، عقب استقالة المديرة السابقة تولسي جابارد.
وأعرب أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين عن قلقهم بشأن بولتي، وهو مسؤول سابق في قطاع الإسكان لا يمتلك خبرة في مجال الاستخبارات.
وكان بولتي يتولى المنصب عندما ألقى ترمب خطاباً من البيت الأبيض في وقت سابق من الشهر الجاري، كرر فيه مزاعمه بشأن انتخابات عام 2020 التي خسرها، كما نشر وثائق سرية قال إنها تدعم حججه.
وقال بولتي أيضاً، إنه أشرف على تقليص حجم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، الذي يعمل كجهة تنسيق بين وكالات الاستخبارات الأميركية.
وتفاخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأن أحدث جولة من خفض الوظائف أدت إلى تقليص عدد موظفي المكتب بنحو 30% مقارنة بما كان عليه قبل أسابيع.
من هو جاي كلايتون؟
تولى جاي كلايتون أحد أكثر المناصب حساسية في الإدارة الأميركية بعد مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينه مديراً للاستخبارات الوطنية، رغم أن مسيرته المهنية ارتبطت بالقانون والأسواق المالية أكثر من ارتباطها بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وهو ما جعل ترشيحه محل نقاش واسع في واشنطن.
وكلايتون متزوج من جريتشن كلايتون، المحامية المتخصصة في الامتثال والرقابة المالية. ويُعرف بابتعاده النسبي عن الأضواء، إذ أمضى معظم حياته المهنية في المجالين القانوني والمالي.
وحصل على درجة البكالوريوس من جامعة بنسلفانيا، قبل أن ينال شهادة في القانون من كلية الحقوق بالجامعة نفسها.
وقبل دخوله العمل الحكومي، أمضى عقوداً في شركة Sullivan & Cromwell للمحاماة، حيث تخصص في عمليات الاندماج والاستحواذ، وأسواق المال، والحوكمة المؤسسية، وقدّم استشارات لكبرى المصارف والشركات العالمية.
وفي عام 2017، عيّنه الرئيس ترمب رئيساً لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، حيث أشرف على تنظيم أسواق الأسهم، وتبنى نهجاً اعتبره مؤيدوه أكثر مرونة تجاه قطاع الأعمال مقارنة بالإدارات الأميركية السابقة.
كما لعب دوراً بارزاً في ملفات الاكتتابات العامة وحماية المستثمرين، وتولى مسؤوليات تنظيم الأسواق خلال فترة التقلبات التي سبقت جائحة فيروس كورونا وخلال بدايتها.
وفي عام 2025، عُيّن مدعياً عاماً فيدرالياً للمنطقة الجنوبية من نيويورك SDNY، وهو أحد أبرز مناصب الادعاء الفيدرالي في الولايات المتحدة، إذ أشرف على قضايا الإرهاب والجرائم المالية الكبرى والفساد ومخالفات الشركات والأسواق المالية.
ويُنظر إلى كلايتون باعتباره شخصية تحظى بثقة ترمب منذ فترة ولايته الأولى، لكنه لا يُعد من الدائرة السياسية الضيقة المحيطة بالرئيس، إذ تستند خلفيته بصورة أساسية إلى القانون والمال، وليس إلى العمل الحزبي أو الإعلامي.









