
بدأ الجناح التقليدي في الحزب الجمهوري، مواجهة مبكرة مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لعرقلة صعوده، وتهميش فرصه في خلافة الرئيس دونالد ترمب، في الوقت الذي يفضل العديد من الجمهوريين المتحفظين على فانس، دعم وزير الخارجية ماركو روبيو بدلاً منه، وفق موقع "أكسيوس".
وذكر الموقع الأميركي، أنه بعد أن سعت صفحة الرأي في "وول ستريت جورنال" إلى عرقلة صعود ترمب قبل عقد، ثم حاولت ذلك مجدداً في عام 2024، والآن تشن الصحيفة، التي تعد أحد أبرز ممثلي تيار "المحافظين التقليديين"، الذين يمكن وصفهم بـ"صقور" الحزب الجمهوري، حملة انتقادات شرسة ضد وريثه السياسي المفترض.
وأشار إلى أن نائب الرئيس جي دي فانس، يُعد الأوفر حظاً للحصول على دعم ترمب؛ غير أن تياراً لا يستهان به داخل الحزب الجمهوري لم يقبل يوماً التحولات التي أحدثها ترمب في الحزب، وبدأ بالفعل في معارضة انتقال القيادة إلى فانس.
وأوضح أنه في سلسلة مقالات نُشرت مؤخراً، وجّه كتّاب الرأي في "وول ستريت جورنال"، انتقادات حادة إلى فانس، معتبرين أنه "يركز على الترويج لنفسه أكثر من اللازم، ويسعى بشدة إلى التقرب من المعلق السياسي المحافظ تاكر كارلسون، وأنه شديد الحساسية تجاه الانتقادات".
وكتبت هذه المقالات كيمبرلي ستراسِل وأليسيا فينلي، وكلتاهما عضوتان في هيئة تحرير الصحيفة، وكان أحد هذه المقالات افتتاحية غير موقعة. وهذه مجموعة من أبرز الانتقادات التي وجهتها الكاتبتان لفانس.
أبرز الانتقادات ضد فانس
وكتبت ستراسِل، أنه في الوقت الذي يحاول فيه الجمهوريون في الكونجرس، تمرير أجندة سياسية قد تجنبهم هزيمة انتخابية ساحقة في نوفمبر المقبل، فإن "فانس يروّج لكتاب"، في إشارة إلى جولة فانس الإعلامية الأخيرة للترويج لكتابه الجديد Communion.
وأضافت: "ما يأمل المشرعون المخضرمون أن يفهمه الوافد الجديد (إلى الساحة السياسية) فانس، هو أن انشغاله بتلميع سيرته الذاتية لا يخدم أحداً؛ لا الحزب، ولا الرئيس، ولا حتى نفسه".
وكتبت سترَاسِل مقالاً لاحقاً، بعد أن هاجمها أنصار فانس بسبب مقالها السابق، وقالت: "أحد التفسيرات (لهذا الرد العدائي) هو ببساطة أن فانس شخص شديد الحساسية. لكن التفسير الآخر هو أن فانس يدرك أن طموحاته المتعلقة بـ(المحافظة القومية) داخل الحزب الجمهوري لا تلقى قبولاً".
وركز مقال آخر كتبته فينلي، وافتتاحية غير موقعة في صحيفة "وول ستريت جورنال" على دفاع فانس عن "مذكرة التفاهم" مع إيران التي سرعان ما انهارت، وعلى تصريحاته بأن النظام الإيراني قد بدأ صفحة جديدة.
وكتبت هيئة التحرير باستخفاف: "نؤكد لكم أن المتحدث لم يكن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ولا وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري".
وكتبت فينلي: "أمضى فانس فترة رئاسة ترمب وهو يحاول كسب تأييد كارلسون، في إطار تمهيد السبيل لخوض سباق الرئاسة عام 2028".
ووصفت مساعي نائب الرئيس للتقارب مع كارلسون، بأنها تبدو "غريبة، بالنظر إلى أن المعلق الإعلامي تحالف مع اليسار المتطرف" فيما يتعلق بإسرائيل.
وفي سياق متصل، أشار "أكسيوس"، إلى أن منتقدي فانس ينقسمون إلى ثلاث دوائر متشابكة، تتلاقى في صفحة الرأي بالصحيفة، وهم: محافظون مؤيدون لإسرائيل، وجمهوريون تقليديون يريدون إعادة عقارب الساعة إلى مرحلة ما قبل "ثورة ترمب" داخل الحزب.
أما الدائرة الثالثة فتضم إمبراطورية قطب الإعلام روبرت مردوخ، الذي دخل في صدامات متكررة مع ترمب خلال حملته الأولى للرئاسة، ثم خلال عودته السياسية في بداية دورة انتخابات 2024، قبل أن يتراجع أمامه في المرتين. كما سعى مالك "وول ستريت جورنال" وشبكة FOX News إلى إقناع ترمب بعدم اختيار فانس نائباً له.
رد أنصار فانس
في المقابل، شنّ أنصار فانس هجوماً مضاداً على سترَاسِل بعد قولها إنه كان غائباً عن عمله في الكونجرس. وقال مكتب فانس إنه حضر إلى الكونجرس أكثر من 24 مرة منذ توليه منصب نائب الرئيس، (ورفض مكتبه الإدلاء بأي تعليق إضافي).
ويقول حلفاؤه إنه كان يؤدي واجبه بالدفاع عن مذكرة التفاهم التي وقّعها رئيسه. ويشيرون إلى أنه لم يرد بنفسه على المقال الذي دفع سترَاسِل إلى وصفه بأنه "شديد الحساسية"، بل تولى أنصاره الرد.
وبشكل عام، يرى حلفاؤه أن صحيفة "وول ستريت جورنال" تخوض "حرب الماضي"، متمسكة برؤية للمحافظة تخلّى عنها الحزب الجمهوري.
وأضاف مؤيدوه أن انتقادات الصحيفة تصب، إن حدث شيء، في مصلحة فانس سياسياً، لأنها تُظهر أنه متوافق مع القاعدة الشعبية للحزب، وليس مع الحرس الجمهوري القديم.
وقال أحد كبار حلفاء فانس لـ"أكسيوس"، "لا يشعر أي شخص في دائرة فانس بالقلق أو يتفاجأ من تعرضه لهجوم من القلب النابض حرفياً للمؤسسة الجمهورية في مرحلة ما قبل ترمب".
وأضاف: "فعندما تهاجمه هيئة تحرير وول ستريت جورنال، فإنها ترسل بالضبط الإشارة التي نريدها إلى قاعدتنا... هؤلاء يعملون لصالحنا".
كما وصف مسؤول في إدارة ترمب، كان قد شغل منصباً في الولاية الأولى أيضاً، هيئة التحرير بأنها "أثر من عصر مضى"، مضيفاً أن "هجماتهم الخطابية ذات النزعة العولمية لم تعد تحظى بأي تأثير يُذكر بين ناخبي الحزب الجمهوري على أرض الواقع منذ سنوات، ولم تعد تلقى صدى إلا لدى مجموعة صغيرة من الجمهوريين المعارضين لترمب والمنتمين إلى المؤسسة التقليدية في واشنطن".
تغيير جذري في الحزب الجمهوري
ولفت "أكسيوس"، إلى أن الحزب الجمهوري تغير بشكل جذري خلال العقد الماضي، وربما تكون الأطراف داخل الحزب التي تتوق إلى العودة إلى سياسات ما قبل ترمب تخدع نفسها.
ففانس يتبنى نفس مواقف ترمب بشأن التجارة والهجرة، وهما القضيتان اللتان تشكلان محور إعادة تشكيل الحزب، وتمثلان أكبر نقاط الخلاف بين "وول ستريت جورنال" والإدارة. كما أن رأي النخب السياسية والإعلامية أصبح أقل تأثيراً مما كان عليه سابقاً، كما أظهر صعود ترمب.
في سياق أوسع، يرى كثير من الجمهوريين الذين لا يثقون بفانس أن وزير الخارجية ماركو روبيو هو الخيار الأفضل، على الرغم من إصراره المتكرر على أنه لا يعتزم خوض السباق الرئاسي.
وأفاد "أكسيوس" الشهر الماضي، بأن كين جريفين، وهو أحد أكثر المانحين للحزب الجمهوري، قال إنه سيدعم روبيو على حساب فانس إذا تنافسا في الانتخابات التمهيدية للحزب.
وكشف كتاب "تغيير النظام" Regime Change، للكاتبين ماجي هابرمان وجوناثان سوان، أنه عندما سأل ترمب مردوخ عن رأيه في فانس وروبيو (بينما كان الاثنان جالسين في مكان قريب بشكل محرج)، قال رئيس شركة "نيوز كورب"، إن فانس "يمتلك الإمكانات ليكون عظيماً" لكن وصف روبيو بأنه "عبقري".
وكانت سترَاسِل صريحة في إبراز التباين، إذ كتبت في أبريل: "ربما ينبغي لفانس أن يقتدي بمثال أحد منافسيه المحتملين حالياً. فوزير الخارجية ماركو روبيو يسير على نهج (نائب الرئيس السابق مايك) بنس: ركّز على العمل، وأنجز مهامك، ودع النتائج تتحدث".











