
اختتمت اجتماعات اليوم الأول من محادثات الجولة السابعة ضمن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي ترعاها الولايات المتحدة في العاصمة الإيطالية روما، الثلاثاء، وشملت بحث مسألة الحدود والجانب العسكري وتثبيت وقف إطلاق النار.
وقالت مصادر لـ"الشرق" إن لبنان طالب بأن تكون المنطقة التجريبية المقبلة إما مدينة بنت جبيل التابعة لقضاء بنت جبيل أو بلدة الخيام التابعة لقضاء مرجعيون، وكلاهما في جنوب لبنان.
وأضافت المصادر أن المجتمعين سيناقشون هذا الأمر بشكل أوسع خلال اليوم الثاني من المحادثات الجارية، الأربعاء.
بحسب المعلومات المتداولة حول آلية"المناطق التجريبية" المنبثقة عن الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، تشمل أول منطقة تجريبية بشكل أساسي بلدتي فرون والغندورية في قضاء بنت جبيل جنوب لبنان. وقد بدأ الجيش اللبناني الانتشار فيها ضمن المرحلة الأولى من التطبيق.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيجوت، إن "أحدث جولة من المحادثات التي تيسرها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان بدأت، الثلاثاء، في روما، على أن تستمر حتى 6 أغسطس".
وأضاف بيجوت، عبر منصة "إكس"، أن "المحادثات تأتي استكمالاً للزخم الناتج عن اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره اللبناني جوزاف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإطلاق أولى المناطق التجريبية في جنوب لبنان".
وأوضح أن المناقشات تجمع فرقاً فنية من الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية للمضي في التنفيذ الكامل لما وصفه بـ"الإطار الثلاثي"، بما يشمل مسار المناطق التجريبية، والتحقق من نزع سلاح "حزب الله" وتهديدات أمنية أخرى مدعومة من إيران، وإعادة نشر القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وتهيئة الأرضية لاتفاق شامل للسلام والأمن.
وقف إطلاق النار
وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن لبنان قدم عرضه في ما يخص الحدود البرية وتثبيتها، ونقلت عن مصادر قولها إنه "لا جواب حتى الآن من المستوى السياسي الإسرائيلي القيادي حول الالتزام بوقف إطلاق النار ووقف التفجيرات".
وأشارت المصادر إلى أن المحادثات شملت بحث مسألة الحدود والجانب العسكري.
وفي وقت سابق، نقل التلفزيون اللبناني عن مصادر بالرئاسة قولها إن وفد الحكومة في مفاوضات روما طالب بضمان سياسي بشأن التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار.
وأشارت مصادر الرئاسة اللبنانية إلى أن الجانب الإسرائيلي تراجع للمرة الأولى عن رفضه بحث ترسيم الحدود البرية "ويقبل بالعمل على إعادة إظهار الحدود المرسمة دولياً".
وبحسب التلفزيون الرسمي، طرح وفد لبنان "طلباً ملحاً على الطاولة بإعادة البحث في التزام الجانب الإسرائيلي بوقف إطلاق النار المعلن سابقاً، وأصر الوفد اللبناني على رفع هذا المطلب إلى المستوى السياسي لأخذ جواب عليه".
الاتفاق الإطاري
واستضافت روما الجولة السادسة من المحادثات في 14 يونيو، بعد 5 جولات في واشنطن، أسفرت عن توقيع الاتفاق الإطاري في 26 يونيو.
وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من جميع الأراضي اللبنانية مقابل نشر الجيش اللبناني في تلك المناطق ونزع سلاح الجماعات المسلحة.
وتقول واشنطن إن نجاح المرحلة الأولى في جنوب لبنان يمهد لتوسيع التجربة، وصولاً إلى ترتيبات أمنية أكثر استقراراً، واتفاقاً شامل يعزز الأمن والسلام على الحدود.
ولا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة في مناطق أخرى من جنوب لبنان، بينما تربط تل أبيب أي انسحابات إضافية بالتحقق من نزع سلاح "حزب الله"، ما يجعل تنفيذ الاتفاق تدريجياً ومحاطاً بتعقيدات أمنية وسياسية.
وكانت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل وقّعت، في يونيو، اتفاق الإطار الثلاثي، الذي ينص على عملية متبادلة ومتسلسلة تبدأ بمنطقتين تجريبيتين، يتولى فيهما الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية.
وفي المقابل، تلتزم إسرائيل بخفض قواتها وإعادة انتشارها تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية، بصورة مرحلية ومشروطة، وبالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني.
وتأتي هذه المحادثات وسط توترات مستمرة على طول الحدود الجنوبية للبنان، وعمليات تجريف وهدم وتفجير إسرائيلية متواصلة تستهدف المنازل والمنشآت الأخرى في عدة بلدات جنوبية.
سلام يرد على حزب الله
وفي السياق، رد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على انتقادات الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم للمفاوضات مع إسرائيل، مع انطلاق الجولة السابعة في روما الثلاثاء، تزامناً مع ذكرى انفجار مرفأ بيروت، ودعوته للحكومة لفتح حوار مع الحزب، واعتبر سلام أن العون الأكبر لإسرائيل، قدمه من "تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب إسناد عبثية".
وأضاف رئيس الوزراء اللبناني في منشور على منصة "إكس"، دون تسمية حزب الله أو نعيم قاسم الذي ألقى كلمة صباح الثلاثاء، قبيل انطلاق جولة التفاوض: "يطلّ علينا اليوم من يتّهم السلطة السياسية بأنها كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان، ثم يدعو إلى الحوار والوحدة وكأن اللبنانيين بلا ذاكرة".
وتابع: "الحقيقة أن العون الأكبر لإسرائيل قدّمه مَن تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب إسناد عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا ودوس سيادته وتدمير مدنه وقراه وقتل أبنائه وتهجيرهم بمئات الآلاف".
وقال سلام إن "مَن تفرّد بقرار الحرب ويحاول الاستمرار بمصادرة قرار الدولة، وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية، متجاهلاً مصالح بيئته واللبنانيين عموماً، لا يملك أن يوزع شهادات في الوطنية، ناهيكم في السيادة".
وواصل: "لا سيادة للبنان إلا بقرار واحد مستقل في دولة لها جيش واحد، تبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً".
وأكمل: "أمّا الحوار والوحدة، فلا يُبنيان إلا بشجاعة الاعتراف بالحقائق على مرارتها، وبتحمل المسؤولية عن الخيارات المتهورة التي لا يزال يدفع اللبنانيون أثمانها الباهظة".
وشدد على أن "الدولة تبقى حضناً لكل اللبنانيين ولا سيما لأهلنا الذين تكبدوا الخسائر، الواحدة تلو الأخرى، وهي تبقى ملتزمة بإزالة الاحتلال الإسرائيلي عن كل شبر من أرضنا وإعادة كل أسرانا، وملتزمة بتأمين شروط العودة الكريمة والآمنة لأهلنا إلى مدنهم وقراهم وحقولهم وبيوتهم وإعادة إعمارها بما يساهم في بلسمة جراح كل العائلات المصابة بأحبتها وأرزاقها".
واستطرد: "يبقى أيضاً أن الإقلاع عن لغة التخوين والصدق في الدعوة إلى الحوار والتضامن الوطني هو طريقنا الأجدى لتعزيز قدرة لبنان على مواجهة كل هذه التحديات الجسام".
وكان قاسم قد انتقد المفاوضات المباشرة، وقال في كلمته، الثلاثاء، إنها "لم تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية".
ودعا السلطة إلى وقف ما أسماه بـ"التنازلات المجانية، وفتح باب الحوار مع المقاومة، وترميم الوضع الداخلي، وتأكيد الاهتمام بالسيادة الوطنية والعمل لها بشكل ميداني حتى نُحقّق انسحاب إسرائيل وعودة الأرض إلى الوطن بكل ما تعني هذه المسألة".








