عبدول السيد..طبيب مصري يطمح لأن يصبح أول مسلم في مجلس الشيوخ | الشرق للأخبار

عبدول السيد.. طبيب مصري يطمح لأن يصبح أول مسلم في مجلس الشيوخ الأميركي

time reading iconدقائق القراءة - 8
عبد الرحمن السيد يتحدث لأنصاره في ميشيجان. 21 يوليو 2026 - - abdulforsenate
عبد الرحمن السيد يتحدث لأنصاره في ميشيجان. 21 يوليو 2026 - - abdulforsenate

فاز المرشح التقدمي اليساري عبدول (عبد الرحمن) السيد ببطاقة ترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، في سباق حمل خلاله برنامجاً تقدمياً يركز على الرعاية الصحية الشاملة وخفض تكاليف المعيشة، ليقترب خطوة من أن يصبح أول مسلم ينتخب لعضوية المجلس.

عبدول، البالغ من العمر 41 عاماً، وُلد ونشأ في جنوب شرق ميشيجان، وهو ابن مهاجر مصري.

كانت العربية لغته الأولى، ويقول إنه واجه في طفولته ومراهقته صعوبات مرتبطة بهويته العربية، خصوصاً بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، عندما تعرض لإهانات وعنصرية معادية للعرب.

واختار عبدول السيد في البداية طريق الطب، لكنه سرعان ما خلص إلى أن المشكلات الصحية التي يعاني منها الأميركيون لا ترتبط بالطب وحده، وإنما أيضاً بالسياسات العامة وطريقة عمل مؤسسات الدولة. ومن هنا انتقل تدريجياً من ممارسة الطب والصحة العامة إلى العمل الحكومي والسياسي.

من إدارة الصحة إلى السياسة

برز اسم عبدول السيد خلال توليه إدارة الصحة في مدينة ديترويت، حيث عمل على إعادة بناء الجهاز الصحي للمدينة بعد إفلاسها، قبل أن ينتقل إلى إدارة الصحة والخدمات الإنسانية وشؤون المحاربين القدامى في مقاطعة واين، التي تضم نحو 1.8 مليون نسمة وتعد الأكبر والأكثر تنوعاً في ميشيجان، وفق "نيويورك تايمز".

وخلال مسيرته في القطاع العام، ركز على ملفات صحية واجتماعية، بينها توفير نظارات مجانية للأطفال المحتاجين، وإزالة مصادر الرصاص من المدارس الابتدائية في ديترويت، ومواجهة مصادر التلوث، وتوسيع إمكانية الحصول على دواء "ناركان" المستخدم في إنقاذ ضحايا الجرعات الزائدة من المخدرات.

كما قاد برنامجاً يهدف إلى إلغاء ما يصل إلى 700 مليون دولار من الديون الطبية لنحو 300 ألف شخص في ميشيجان خلال عامين.

وفي عام 2020، اختير عضواً في "فرقة العمل للوحدة" التي شكلها الرئيس السابق جو بايدن بشأن الرعاية الصحية، وساهم في صياغة سياسات مرتبطة بالنظام الصحي وأسعار الأدوية، وفق الموقع الإلكتروني لحملته الانتخابية.

ويملك عبدول السيد مساراً أكاديمياً لافتاً، فقد تخرج في جامعة ميشيجان بمرتبة أكاديمية رفيعة، وحصل على شهادة الطب من جامعة كولومبيا بمنحة ممولة من المعاهد الوطنية للصحة، ثم نال درجة دكتوراه ثانية من جامعة أكسفورد بصفته باحثاً في برنامج رودس.

كما عمل كاتباً ومعلقاً إعلامياً ومقدم بودكاست، وهي خبرات ساعدته في بناء أسلوب خطابي مباشر وحاد أصبح أحد أبرز عناصر حملته السياسية.

من سباق حاكم ميشيجان إلى مجلس الشيوخ

ليست هذه المرة الأولى التي يخوض فيها عبدول السيد انتخابات على مستوى الولاية، ففي عام 2018، ترشح لمنصب حاكم ميشيجان، لكنه خسر الانتخابات التمهيدية الديمقراطية أمام جريتشن ويتمر، التي واصلت طريقها لاحقاً إلى الفوز بمنصب الحاكم.

وبعد سنوات، عاد السيد إلى المشهد الانتخابي برسالة سياسية مشابهة، لكن في ظرف مختلف داخل الحزب الديمقراطي، إذ يرى أن الناخبين أصبحوا أكثر استعداداً لدعم مرشحين يواجهون ما يعتبرونه "جذور المشكلات السياسية والاقتصادية، وليس فقط أعراضها".

ويدخل عبدول السيد سباق مجلس الشيوخ بصفته مرشحاً تقدمياً في مواجهة النائبة الديمقراطية السابقة هالي ستيفنز، التي تمثل الجناح الأكثر اعتدالاً والمؤسسة التقليدية داخل الحزب.

وكانت المواجهة بين الاثنين انعكاساً لصراع أوسع داخل الحزب الديمقراطي بين تيار تقدمي يطالب بتحولات كبيرة في الرعاية الصحية والاقتصاد والسياسة الخارجية، وجناح معتدل يرى أن المرشح القادر على الفوز في الانتخابات العامة يجب أن يتبنى مواقف "أكثر وسطية".

دعم من ساندرز وأوكاسيو-كورتيز

حصل عبدول السيد على دعم شخصيات بارزة من الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، في مقدمتها السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز.

ويُعد دعم أوكاسيو كورتيز مهماً بشكل خاص، بالنظر إلى أنها لا تتدخل عادةً بكثافة في الانتخابات التمهيدية للحزب. وقد أشادت بقدرات عبدول السيد على التواصل مع الناخبين، معتبرة أنه أكثر قابلية للفوز من منافسته ستيفنز.

وفي المقابل، حظيت ستيفنز بدعم من شخصيات في المؤسسة الديمقراطية، بينهم حاكمة ميشيجان جريتشن ويتمر، فضلاً عن دعم مالي كبير من مجموعات خارجية مؤيدة لها.

وتحوّل السباق إلى معركة مكلفة ومحتدمة، مع إنفاق عشرات الملايين من الدولارات من مجموعات خارجية لدعم المرشحين أو مهاجمة أحدهما.

ومع فرز الأصوات في الانتخابات التمهيدية التي جرت في 4 أغسطس، ظل السباق متقارباً للغاية، قبل أن تتجه التوقعات إلى فوز عبدول السيد بالترشيح الديمقراطي.

برنامج تقدمي ومواقف حادة

يقدم عبدول السيد نفسه باعتباره مرشحاً يسارياً تقدمياً، ويضع الرعاية الصحية في قلب برنامجه السياسي، داعياً إلى تطبيق نظام "ميديكير للجميع" الذي يهدف إلى توفير رعاية صحية شاملة لجميع الأميركيين.

كما يدعو إلى خفض نفوذ المال والشركات في السياسة، وإصلاح النظام الانتخابي، وإلغاء نظام التعطيل في مجلس الشيوخ، وتشديد الرقابة على الثروة الكبيرة، إلى جانب سياسات تستهدف خفض تكاليف السكن والتعليم والرعاية الصحية.

وفي ملف الهجرة، يدعم إلغاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية "ICE"، بينما يتبنى مواقف أكثر حدة من المؤسسة الديمقراطية التقليدية بشأن السياسة الخارجية.

ومن أبرز مواقفه دعوته إلى إنهاء المساعدات الأميركية لإسرائيل، وانتقاده العلني للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (AIPAC)، وهو موقف جعله يحظى بدعم شريحة من الناخبين التقدميين، لكنه في الوقت نفسه جعله هدفاً لانتقادات واسعة من خصومه.

وعلى الرغم من ارتباطه بالجناح اليساري، يحرص عبدول السيد على وصف نفسه بأنه "رأسمالي" وليس "اشتراكياً".

ابن مهاجر مصري.. وطموح تاريخي

يحمل عبدول السيد أيضاً بعداً تاريخياً محتملاً في حال فوزه بالانتخابات العامة، إذ يمكن أن يصبح أول مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي.

وينتمي إلى عائلة مهاجرة، فقد نشأ على يد والده محمد، وهو مهاجر مصري، وزوجة أبيه جاكي، التي تعود عائلتها إلى ميشيجان منذ القرن التاسع عشر.

ويعيش السيد في مدينة آن آربر مع زوجته سارة وابنتيهما إيمالي وسيرين، كما يرتبط بعدد من النقابات والمنظمات المهنية.

وسيواجه عبدول السيد في انتخابات نوفمبر المرشح الجمهوري مايك روجرز، الذي فاز بترشيح الحزب الجمهوري دون منافسة تُذكر، في معركة يُتوقع أن تكون من أكثر سباقات مجلس الشيوخ تنافسية في البلاد.

وتكتسب الانتخابات أهمية تتجاوز حدود ميشيجان، إذ يخوض عبد السيد المعركة بوصفه أحد أبرز الوجوه الجديدة للجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، فيما سيكون أداؤه في الانتخابات العامة اختباراً لقدرة هذا التيار على الانتقال من خطاب الانتخابات التمهيدية إلى جذب الناخبين الوسطيين في ولاية متأرجحة.

تصنيفات

قصص قد تهمك