عبدول السيد.. طبيب يطمح لأن يصبح أول مسلم في الشيوخ الأميركي | الشرق للأخبار

عبدول السيد.. طبيب من أصول مصرية يسعى ليكون أول مسلم في مجلس الشيوخ الأميركي

time reading iconدقائق القراءة - 12
عبدول السيد الفائز بترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ بولاية ميشيجان خلال مؤتمر صحافي في ديترويت. 5 أغسطس 2026 - Reuters
عبدول السيد الفائز بترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ بولاية ميشيجان خلال مؤتمر صحافي في ديترويت. 5 أغسطس 2026 - Reuters

نجح عبد الرحمن السيد المعروف باسم (عبدول السيد)، في انتزاع بطاقة ترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، بعد سباق انتخابي قاس ومكلف، شهد تدخلات من المال السياسي وجماعات الضغط الخارجية، وخاصة المؤيدة لإسرائيل والتي أنفقت 10 أضعاف ما أنفقته حملته، دعماً لمنافسته هيلي ستيفنز، التي قالت في إحدى خطاباتها إن إسرائيل "تزورها في أحلامها".

وسيتعين الآن على ابن المهاجرين المصريين، عبد الرحمن السيد البالغ من العمر 41 عاماً، خوض سباق ربما يكون أكثر صعوبة في انتخابات نوفمبر، أمام الجمهوري مايك روجرز، الذي بدأ استخدام الاسم الكامل لعبدول (عبد الرحمن محمد السيد)، عقب إعلان فوزه ببطاقة الترشح، الأربعاء، لمحاولة إبراز هويته كمسلم من أصل عربي، في مخاطبة القطاعات التي قد لا تكون أكثر تقبلاً للهويتين، على غرار استخدام الرئيس دونالد ترمب للاسم الكامل للرئيس السابق باراك أوباما، إذ يشدد على مناداته بـ"باراك حسين أوباما".

يحمل عبدول السيد أيضاً بعداً تاريخياً محتملاً في حال فوزه بالانتخابات، إذ يمكن أن يصبح أول مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي.

وهاجم ترمب عبدول السيد، عقب إعلان فوزه، واصفاً إياه بأنه "شيوعي لا يحظى بشعبية في ديترويت"، كما زعم، وجود عمليات تزوير واسعة النطاق في التصويت بولاية ميشيجان، رغم أن منافسة السيد، هيلي ستيفنز، قبلت النتيجة، وهنأته  على الفوز. 

وحظي السيد وهو طبيب ومسؤول سابق في قطاع الصحة العامة بمقاطعة "وين" بالولاية، بدعم واسع من التيار اليساري في الحزب الديمقراطي، إذ يؤيد توفير نظام شامل للرعاية الصحية للجميع، ويدعو إلى إلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأميركية ICE، وإنهاء المساعدات الأميركية لإسرائيل.

كما يُعد من أبرز منتقدي لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك" AIPAC، التي تستعد لإنفاق عشرات الملايين الإضافية لهزيمته في نوفمبر المقبل، ودعم منافسه الجمهوري مايك روجرز، في تدخل نادر بانتخابات فيدرالية، وإن لم يكن غير مسبوق. ورغم دعم التيارات اليسارية في الحزب الديمقراطي له، إلا أنه ميز نفسه عندما قال إنه رأسمالي وليس اشتراكياً.

ابن مهاجرين مصريين

وُلد عبدول السيد في مدينة روتشستر هيلز بولاية ميشيجان في 31 أكتوبر 1984، لأبوين مصريين، واسمه الكامل عبد الرحمن محمد السيد، وقال مازحاً في إحدى المرات، إن اسمه يحتوي على "أصوات تخرج من أماكن في الحلق لا يعرف الناس أنهم يمتلكونها"، حسبما نقلت صحيفة Bridge Michigan.

وكانت اللغة العربية هي لغته الأولى، وخلال سنوات شبابه، قال إنه واجه صعوبة في الاندماج. وبعد هجمات 11 سبتمبر 2001، تعرض لإهانات وشتائم معادية للعرب، وخلال حملته الانتخابية، كثيراً ما تحدث عن وعود الولايات المتحدة وإخفاقاتها في الوقت نفسه، وقال في أحد التجمعات الانتخابية: "أعرف ما الذي يمكن أن تقدمه أميركا لشخص ما. لكنني أعرف أيضاً أن أميركا، في كثير من الأحيان، لا تقدم ذلك لعدد كبير جداً من أبنائها".

نشأ السيد في منطقة ديترويت مع والده محمد السيد، وهو مهاجر مصري قدم إلى الولايات المتحدة للدراسة في جامعة "وين ستيت"، وزوجة أبيه جاكلين، وهي من مواليد مقاطعة "وين". وكلاهما مهندس. أما والدته، فاتن الكومي، فهي ممرضة ممارِسة متخصصة في الطب النفسي بولاية ميزوري.

والتحق بجامعة ميشيجان، حيث درس علم الأحياء والعلوم السياسية، وتخرج  في عام 2007 بدرجة البكالوريوس مع أعلى مرتبة شرف، كما حصل على منحة دراسية كاملة في كلية الطب بجامعة ميشيجان. وخلال السنة الثانية من تدريبه الطبي في عام 2009، نال منحة "رودس" للدراسة في كلية أوريل بجامعة أكسفورد، حيث حصل عام 2011 على درجة الدكتوراه في الصحة العامة، ليصبح أول طالب من جامعة ميشيجان يحصل على منحة "رودس" منذ عام 2004.

وفي 2014، حصل على درجة الدكتوراه في الطب من كلية الأطباء والجراحين بجامعة كولومبيا، وتعرّف على زوجته، الطبيبة النفسية سارة جوكاكو، خلال دراسته في جامعة ميشيجان، ولهما ابنتان.

قدرات خطابية وحضور إعلامي

ويُعرف السيد، وهو مقدم بودكاست سابق ومعلق سابق في شبكة CNN، بقدرته على التواصل والخطابة، وأقرت منافسته في سباق الترشح الديمقراطي هيلي ستيفنز بأنه "شخص موهوب"، لكنها وصفته بأنه "مرشح نجم" يعتمد على حضوره الإعلامي.

وهو لا يتردد في توجيه هجمات لفظية إلى خصومه، إذ قال إن ستيفنز "لا تمتلك شخصية ولا رسالة"، ووصفها بأنها "أقل المرشحين كفاءة في الولايات المتحدة".

وخاض السيد انتخابات حاكم ولاية ميشيجان في عام 2018، إلا أنه مُني بهزيمة ساحقة أمام جريتشن ويتمر، الديمقراطية المعتدلة، التي فازت بمنصب الحاكم، وأعلنت تأييدها لمنافسته ستيفنز، في الأمتار الأخيرة من السباق.

وحصل عبدول السيد على دعم شخصيات بارزة من الجناح اليساري للحزب الديمقراطي، في مقدمتها السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز.

ويُعد دعم أوكاسيو كورتيز مهماً بشكل خاص، بالنظر إلى أنها لا تتدخل عادةً بكثافة في الانتخابات التمهيدية للحزب. وقد أشادت بقدرات عبدول السيد على التواصل مع الناخبين، معتبرة أنه أكثر قابلية للفوز من منافسته ستيفنز.

وفي المقابل، حظيت ستيفنز بدعم من شخصيات في المؤسسة الديمقراطية، بينهم حاكمة ميشيجان جريتشن ويتمر، فضلاً عن دعم مالي كبير من مجموعات خارجية مؤيدة لها.

3 شعارات انتخابية

لخّص السيد برنامجه الانتخابي في ثلاثة شعارات رئيسية، وهي إخراج المال من السياسة Money out of Politics، ووضع المال في جيوب المواطنين Money in Your Pocket، والرعاية الصحية للجميع Medicare for All، وفق ما يظهر موقع حملته الانتخابية.

وفيما يتعلق بشعار "إخراج المال من السياسة"، يؤكد عبدول السيد، أنه "المرشح الوحيد لمجلس الشيوخ الأميركي في ميشيجان الذي لم يحصل على سنت واحد من أموال الشركات، ولن يفعل ذلك أبداً".

وقال إنه في حال انتخابه، فسيدعم إلغاء حكم المحكمة العليا الأميركية في قضية Citizens United، الذي قضى بعدم جواز منع الشركات والنقابات من إنفاق أموال غير محدودة على الاتصالات السياسية المستقلة، كما يؤيد حظر الإنفاق السياسي الخارجي عبر المؤسسات غير الربحية التابعة للشركات ولجان العمل السياسي.

كما دعا إلى إلغاء قاعدة التعطيل البرلماني Filibuster في مجلس الشيوخ، وإنهاء التعيينات لمدى الحياة لقضاة المحكمة العليا الأميركية، وإلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأميركية ICE بصيغتها الحالية، معتبراً أنها "أداة للاستبداد".

وبشأن الحدود، قال السيد: "أؤمن بوجود حدود آمنة ومؤمنة، وبإنفاذ قوانين الهجرة، لكن ضمن هيكل تنظيمي جديد يضع الكرامة الإنسانية الأساسية واحترام سيادة القانون في المقام الأول".

أما بالنسبة لشعار "المال في جيبك"، فيدعو السيد إلى الملكية العامة لشركات الذكاء الاصطناعي، ويؤيد رفع معدل الضريبة على الدخول التي تتجاوز مليون دولار، وفرض ضريبة على ثروات المليارديرات التي تتجاوز مليار دولار.

الحقوق المدنية والرعاية الصحية

تعهد السيد بحماية حقوق جميع الأميركيين بغض النظر عن أماكن إقامتهم أو أصولهم أو معتقداتهم الدينية أو ميولهم الجنسية أو هويتهم، وأكد دعمه لحرية التعبير والتجمع والدين.

ويرى أن القرارات المتعلقة بالرعاية الصحية، يجب أن تبقى بين المريض وطبيبه، وأنه لا ينبغي للحكومة التدخل في خيارات الرعاية الصحية.

ويدعم السيد حق الإجهاض، وتعهد بتكريس حرية الإنجاب في قانون فيدرالي، ويعتبر الوصول إلى خدمات الإجهاض "خياراً أساسياً في مجال الرعاية الصحية، ينبغي أن يُتخذ حصرياً بين المريضة وطبيبها".

ويتبنى عبدول السيد، مواقف داعمة لحقوق المثليين، معتبراً أن المساواة وعدم التمييز "جزء من قناعاته الشخصية والدينية"، إذ قال في مقابلة مع موقع "برايد سورس" في عام 2018: "يسألني كثيرون: كيف يمكنك، وأنت مسلم متدين، أن تكون داعماً إلى هذا الحد للمثليين، والجواب أن ديني يعلّمنا أن جميع الناس متساوون".

وفي مقابلة أجريت مع نفس الموقع في يونيو 2026، تعهد بأن يكون "مدافعاً شرساً عن حقوق المثليين"، مؤكداً أن أي نظام يسمح بالتمييز ضد أي فئة هو "نظام معيب وغير عادل ويجب تغييره".

وأعرب السيد عن دعمه لحق الطلاب المتحولين جنسياً في استخدام "الحمامات وغرف تبديل الملابس والانضمام إلى الفرق الرياضية التي تتوافق مع هويتهم الجندرية". واعتبر أن السياسات التي تستهدف الطلاب المتحولين جنسياً تؤدي إلى "عزلهم وتزيد من تعرضهم للتنمر".

وانتقد السيد سياسات إدارة ترمب تجاه المثليين، قائلاً إنها "حاولت استخدام الحكومة الفيدرالية ضدهم، خصوصاً في قطاع الرعاية الصحية"، ودعا إلى "تعزيز الحماية الفيدرالية، لضمان المساواة في الحصول على الخدمات الصحية" لهذه الفئة.

السياسة الخارجية في برنامج عبدول السيد

يرى السيد، وفق برنامجه الانتخابي المعلن على موقعه، أن الولايات المتحدة ينبغي أن تقود المجتمع الدولي في حماية الديمقراطية والسلام وحقوق الإنسان من خلال الدبلوماسية والتعاون.

ويعتبر أن دعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي ينسجم مع هذه المبادئ، بينما يرى أن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاءً جسيمة عندما خالفت القواعد التي ساهمت في وضعها في دول مثل فيتنام والعراق وإيران وفنزويلا وكوبا وفلسطين.

إسرائيل والمساعدات الخارجية

يرى عبدول السيد، أن أموال دافعي الضرائب الأميركيين، يجب أن تُنفق داخل الولايات المتحدة بدلاً من تقديم تمويل عسكري مفتوح لدول أجنبية، ويعلن معارضته للمساعدات العسكرية غير المشروطة، بما يشمل إسرائيل والدول العربية.

حرب غزة

وفيما يتعلق بالحرب الإسرائيلية على غزة، قال إن أموال الضرائب الأميركية والأسلحة الأميركية تُستخدم في "الإبادة الجماعية في غزة"، وبناء المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية والقدس، ومحاولة ضم جنوب لبنان.

وقال السيد خلال مناظرة، إن "السبب في استمرار هذه الحرب هو تأثير AIPAC في سياستنا".

ودعا إلى وقف ذلك من خلال التطبيق الكامل للقوانين الأميركية التي تقيد تقديم المساعدات العسكرية، كما يؤيد فرض حظر فوري على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، ويرفض التمييز بين الأسلحة "الهجومية" و"الدفاعية".

وأكد دعمه إعادة تمويل المساعدات الخارجية فوراً، بما في ذلك تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، معتبراً أن مواجهة الأزمات الإنسانية والصحية في الخارج تصب في مصلحة الأمن والازدهار الأميركيين.

حرب إيران

أعلن عبدول السيد معارضته حرب إيران، ووصفها بأنها "غير قانونية وغير مبررة"، ودعا إلى وقف الأعمال القتالية فوراً.

وفي الوقت نفسه، أكد رفضه امتلاك إيران سلاحاً نووياً، لكنه يرى أن الوسائل الدبلوماسية أكثر فعالية وأقل تكلفة بشرية لتحقيق هذا الهدف، مستشهداً بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما.

الصين

يعارض عبدول السيد، النهج التصادمي تجاه الصين، ويرى أن المنافسة معها ينبغي أن تكون في مجالات البحث والتطوير والاقتصاد، وليس عبر الانزلاق إلى مواجهة عسكرية، مع ضرورة إلزام بكين بقواعد التجارة وحماية الملكية الفكرية، إلى جانب مواصلة التعاون معها في القضايا المشتركة.

وأكد استمرار سياسة "الغموض الاستراتيجي" تجاه تايوان، مع ترك مستقبل الجزيرة ليقرره سكانها بوسائل ديمقراطية، مع تعزيز تصنيع الصناعات الحيوية، مثل أشباه الموصلات، داخل الولايات المتحدة.

تصنيفات

قصص قد تهمك