
استقبل رئيس الوزراء التايلندي أنوتين تشارنفيراكول، الخميس، القائد السابق للمجلس العسكري الحاكم في ميانمار، مين أونج هلاينج، في أول زيارة يجريها إلى تايلندا منذ أن أصبح رئيساً مدنياً، في خطوة تعكس مساعي بانكوك لإعادة بناء علاقات ميانمار مع دول جنوب شرقي آسيا، وفق "بلومبرغ".
واعتبرت الوكالة الزيارة أوضح مؤشر حتى الآن على جهود تايلندا لإعادة الانخراط مع ميانمار بعد سنوات من العزلة الإقليمية التي أعقبت الانقلاب العسكري عام 2021.
وتأتي الزيارة بعد أسابيع من استضافة بانكوك اجتماعاً ضم وزير خارجية ميانمار ونظراءه من دول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان).
كان مين أونج هلاينج، وهو جنرال متقاعد، قد استولى على السلطة عبر انقلاب عسكري أطاح بالحكومة المنتخبة بقيادة أونج سان سو تشي، ما أشعل حرباً أهلية يُقدَّر أنها أودت بحياة أكثر من 100 ألف شخص.
وأثار الانقلاب إدانات دولية واسعة، كما دفع رابطة "آسيان" إلى استبعاد ميانمار من قممها إلى حين إحراز تقدم في تنفيذ ما يعرف بـ"التوافق ذي النقاط الخمس"، وهو خارطة طريق تدعو إلى اتخاذ خطوات، من بينها إنهاء أعمال العنف ضد المدنيين.
ويرى أنوتين أن إعادة الانخراط مع ميانمار أصبحت ضرورة، مؤكداً أن تحقيق السلام والاستقرار في البلاد لا يصب في مصلحة تايلندا بصفتها دولة مجاورة فحسب، بل يعد أيضاً أمراً أساسياً لوحدة رابطة "آسيان" واستقرارها.
وقال، الثلاثاء، إن تايلندا تؤيد اتباع نهج "متدرج ومحسوب" تجاه ميانمار، واصفاً ذلك بأنه ضروري لتعزيز التعاون الإقليمي.
وتتقاسم تايلندا وميانمار حدوداً تمتد لنحو 2400 كيلومتر، كما تواجهان تحديات مشتركة تشمل الجريمة العابرة للحدود وعمليات الاحتيال الإلكتروني وتهريب المخدرات.
وأجرى أنوتين ومين أونج هلاينج محادثات في مقر الحكومة التايلندية، قبل أن يشهدا توقيع اتفاقات ومذكرات تفاهم.
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في قضايا العمالة والأنهار المشتركة، فيما دعا أنوتين إلى تنسيق أكبر لمكافحة تهريب المخدرات وعمليات الاحتيال عبر الإنترنت. ومن المقرر أن يشارك الزعيمان لاحقاً في منتدى الأعمال التايلندي - الميانماري.
انتقادات للزيارة
وتعد هذه الزيارة الرابعة لمين أونج هلاينج إلى الخارج منذ أن أصبح رئيساً مدنياً لميانمار، بعد زيارات إلى الصين والهند ولاوس أعقبت انتخابات استُبعدت منها أبرز أحزاب المعارضة.
وأثارت الزيارة انتقادات من جماعات حقوقية، قالت إن تايلندا تسهم في إضفاء الشرعية على زعيم يواجه اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة.
وقال فيل روبرتسون، مدير منظمة "آسيا لحقوق الإنسان ومناصرة العمال"، في بيان: "ينبغي لرئيس الوزراء أنوتين أن يشعر بالخجل لاستضافته مين أونج هلاينج"، معتبراً أن انخراط تايلندا مع ميانمار لن يجلب "سوى دعاية سلبية"، بينما يعزز مكانة قائد عسكري يتحمل مسؤولية استمرار الصراع في البلاد.
وقبل أيام من وصوله إلى بانكوك، نشرت حكومة ميانمار صوراً تظهر أونج سان سو تشي خلال لقائها ممثلاً للجنة الدولية للصليب الأحمر، في واحدة من أولى الإطلالات العلنية للزعيمة السابقة منذ احتجازها عقب الانقلاب. وأثار استمرار احتجازها لفترة طويلة مخاوف دولية بشأن وضعها الصحي.
وباتت تايلندا من أبرز الدول داخل رابطة "آسيان" الداعية إلى إعادة الانخراط مع ميانمار. وفي وقت سابق من العام، سعت الفلبين، التي تتولى الرئاسة الدورية للرابطة هذا العام، إلى ترتيب لقاء مع سو تشي، لكن ميانمار رفضت الطلب.
وشدد وزير الخارجية التايلندي سيهاساك بوانجكيتكيو على أن تحرك بانكوك لا يعني تغييراً في سياسة رابطة "آسيان".
وأضاف أن الرابطة لا تزال تعتبر "التوافق ذي النقاط الخمس" الإطار الأساسي لمعالجة أزمة ميانمار، بما يشمل وقف العنف ضد المدنيين وتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية وتعزيز حوار سياسي شامل.










