أزمة الهجرة.. قيود متبادلة تشعل التوتر بين إسبانيا وإيطاليا | الشرق للأخبار

خلاف "الهجرة" يتفاقم.. قيود متبادلة تشعل التوتر بين إسبانيا وإيطاليا

time reading iconدقائق القراءة - 5
أفراد من قوات الأمن الإسبانية يرافقون مهاجرين في أعقاب عمليات عبور جماعي إلى جيب سبتة الخاضع للإدارة الإسبانية في شمال المغرب. 1 أغسطس 2026 - REUTERS
أفراد من قوات الأمن الإسبانية يرافقون مهاجرين في أعقاب عمليات عبور جماعي إلى جيب سبتة الخاضع للإدارة الإسبانية في شمال المغرب. 1 أغسطس 2026 - REUTERS
مدريد/روما-

أعلنت الحكومة الإسبانية، الجمعة، أنها ستفرض قيوداً على ‌الرحلات الجوية والسفن القادمة من إيطاليا، اعتباراً من منتصف ليل السبت وحتى السابع من سبتمبر، في تصاعد لخلاف مع إيطاليا بشأن سياسات الهجرة.

وأضافت أن الإجراءات ستشمل تدقيقاً على جوازات السفر والجنسية وتأشيرات الدخول للقادمين من إيطاليا من الإيطاليين والزوار، "في ظل استمرار ‌ضغط الهجرة غير النظامية".

جاء ذلك بعد ساعات من تهديد الحكومة الإسبانية بفرض إجراءات مضادة على القادمين من إيطاليا، إذا لم تتراجع روما بحلول الأحد عن قيود فرضتها على الحدود على القادمين من إسبانيا، عقب تدفق كبير لمهاجرين إلى جيب سبتة، الخاضع للإدارة الإسبانية، الأسبوع الماضي.

وجاء الرد الإيطالي سريعاً، إذ تمسكت روما بموقفها وقالت إنها لن ترضخ "لإنذارات أو إملاءات" من مدريد، وستبقي تلك القيود قائمة على القادمين إليها من إسبانيا ولا يحملون جنسية أي دولة من الاتحاد الأوروبي حتى 15 أغسطس على الأقل.

وقالت الحكومة الإيطالية من قبل إن عمليات التدقيق المشددة ستظل قائمة حتى نهاية الشهر الجاري.

تصعيد متبادل

ووصفت الحكومة الإسبانية قرار إيطاليا فرض عمليات تدقيق إضافية على القادمين من إسبانيا بأنه "غير عادل، ويتعارض مع مصالح الاتحاد الأوروبي، ويشكل تمييزا بحق سكان إسبانيا".

وأضافت، في بيان، "إذا لم ترفع (القيود) قبل يوم الأحد التاسع من أغسطس، ستضطر إسبانيا إلى تطبيق إجراءات متناسبة لحماية مصالح وكرامة مواطنيها".

لكن في بيان حاد اللهجة، قال مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إن السلطات الإسبانية نفسها حذرت من تدفق جديد للمهاجرين إلى سبتة في 15 أغسطس.

وأكدت الحكومة الإيطالية، في بيان، أنها لن تعيد النظر في قرارها إلا بعد التأكد من عدم وجود مخاطر أمنية أو إرهابية، وعدم حدوث موجة هجرة جديدة، وعدم توجه مهاجرين غير نظاميين نحو الأراضي الأوروبية.

وقال الحرس المدني الإسباني من قبل إنه على دراية بدعوات عبر الإنترنت إلى محاولة عبور حدود سبتة مرة أخرى في 15 أغسطس، لكن لم يتضح بعد عدد من قد يشاركون في ذلك.

"حجج واهية"

وأودى تدافع ضخم لقرابة 72 ألف مهاجر من المغرب إلى سبتة بحياة العشرات، الأسبوع الماضي، لكن أغلبهم عاد منذ ذلك الحين إلى المغرب مع بقاء مئات من القصر دون ذويهم في الجيب الخاضع للإدارة الإسبانية.

وبررت إيطاليا، التي لا تشترك في حدود برية مع إسبانيا، قرار التعليق الجزئي لاتفاقية حرية التنقل بين دول من الاتحاد الأوروبي دون تأشيرة دخول (شنجن) في علاقتها مع إسبانيا، بأنه يهدف إلى منع مهاجرين دخلوا سبتة من الوصول إلى إيطاليا.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن أي من المهاجرين يرغب في السفر إلى إيطاليا، أو لديه أموال لتحمل تكلفة تذكرة طيران إليها.

واعتبرت مدريد أن الخطوة الإيطالية استندت إلى "حجج واهية" تفتقر إلى وجود أي أساس واقعي لأن المهاجرين الذين دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية لا يمكنهم الدخول إلى منطقة شنجن من الأساس.

خلاف حول سياسة الهجرة

يكشف الخلاف بين البلدين عن تراجع جديد في العلاقات بين ميلوني المنتمية للتيار المحافظ ونظيرها الإسباني بيدرو سانشيز المنتمي للتيار الاشتراكي.

وتتبنى ميلوني موقفاً يجعلها من أبرز الداعين في أوروبا إلى تشديد الرقابة على الهجرة، أما سانشيز فيدافع بشكل عام عن نهج أكثر ليبرالية في هذا الصدد، وأيد في الآونة الأخيرة برنامجاً واسع النطاق لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين.

وقالت وزيرة الشباب الإسبانية، سيرا ريجو، لهيئة البث الإسبانية العامة (تي.في.إي1): "أعتقد أن ما نقوله معقول ومنطقي. ما لا يحمل أي منطق على الإطلاق هو موقف إيطاليا من إسبانيا. الانطباع الذي لدينا هو أن السيدة ميلوني تشن حملة عنيفة علينا".

وفي البيان الصادر الجمعة، ذكرت الحكومة الإسبانية أن إيطاليا سجلت أعلى معدلات "للعبور غير النظامي في السنوات القليلة الماضية"، إذ زادت الأرقام المسجلة لديها بمقدار المثلين عن الأرقام المسجلة في إسبانيا.

تصنيفات

قصص قد تهمك