
تتصدر الدبلوماسية الكوستاريكية ريبيكا جرينسبان السباق لخلافة أنطونيو جوتيريش على رأس الأمم المتحدة، بعدما حصلت على دعم قوي في أول استطلاع سري داخل مجلس الأمن، ما يعزز فرصها في أن تصبح أول امرأة تتولى منصب الأمين العام للمنظمة الدولية، وفقاً لما أوردته صحيفة "الجارديان".
وجرينسبان، التي هاجر والداها إلى أميركا الوسطى قادمين من بولندا، فيما لقي جدّاها من جهة والدتها حتفهما على يد النازيين، تشغل حالياً منصب الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، وهي هيئة وثّقت بشكل موسع الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
ومن المقرر أن تنتهي ولاية الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، الثانية في 31 ديسمبر 2026. وبموجب نظام غير رسمي للتناوب الإقليمي، من المتوقع أن يأتي خلفه من منطقة أميركا اللاتينية.
وفي أول استطلاع سري أُجري داخل مجلس الأمن، طُلب من الأعضاء الخمسة الدائمين والعشرة غير الدائمين تحديد موقفهم من 7 مرشحين، بين مؤيد أو معارض أو محايد.
وحصلت جرينسبان على 10 أصوات مؤيدة، و4 أصوات محايدة، وصوت واحد معارض. ولم تُعرف هوية الدولة التي منحت الصوت المعارض، لكن حصولها على اعتراض واحد فقط يمنحها موقعاً قوياً في بداية السباق، الذي يُرجح أن ينتهي في أكتوبر.
وتأتي أقرب منافساتها كارولين رودريجيز-بيركيت، مبعوثة جويانا السابقة لدى الأمم المتحدة، التي حصلت على 9 أصوات مؤيدة، وصوتين معارضين، و4 أصوات محايدة.
تأييد واسع
وفي ختام مناظرة نظمتها "بلومبرغ" في الجمعية العامة الشهر الماضي، حصلت رودريجيز-بيركيت على تأييد 49% من المشاركين، فيما جاءت جرينسبان في المركز الثاني بنسبة 14%.
وقال دبلوماسي غربي: "يرى البعض أن جرينسبان مرشحة للاستمرارية، وتحظى بدعم ضمني من جوتيريش. لكن العامل الحاسم هو مصدر الأصوات المعارضة لها؛ فإذا جاءت من روسيا أو الصين أو الولايات المتحدة، فهناك خطر حدوث جمود".
وتجري عملية اختيار الأمين العام في لحظة حرجة بالنسبة إلى شرعية التعددية الدولية، في ظل مواجهة الأمم المتحدة خفضاً بنسبة 20% في الوظائف، وتراجع دور الأمين العام كوسيط لصالح أطراف أخرى، ما يترك المنظمة الدولية إلى حد كبير كضمير أخلاقي يتم تجاهله، أو كساحة تعبر فيها الأطراف عن خلافاتها المعروفة مسبقاً.
وفي حال انتخابها، ستكون جرينسبان أول أمين عام يهودي للأمم المتحدة. وكانت المنظمة الدولية قد تعرضت لانتقادات بسبب تركيزها على إسرائيل في نقاشاتها، إلا أن جرينسبان استندت إلى خلفيتها اليهودية للتأكيد على أهمية إنهاء الصراعات.
وقالت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: "السلام هو ما أتاح لوالديّ، وهما لاجئان من الحرب العالمية الثانية، أن يجدا الاحترام والكرامة في بلد صغير هو كوستاريكا. أنا ابنة هذا السلام، ودليل على ما يمكن أن يجعل السلام ممكناً".
وانتقلت شقيقتها إلى إسرائيل وهي في السابعة عشرة من عمرها للدراسة في مجال الكيمياء في الجامعة العبرية. ونتيجة لذلك، أدى ابن شقيقتها وابنتها الخدمة العسكرية الإلزامية في الجيش الإسرائيلي.
لكن خلال فترة قيادتها للأونكتاد، وثقت المنظمة بشكل دقيق وصريح الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد للأراضي الفلسطينية، وفقاً لـ"الجارديان".
فلسطين
وخلص تقرير بارز أصدرته "الأونكتاد" في فبراير 2026 إلى أن الاقتصاد الفلسطيني خسر بشكل تراكمي نحو 212.2 مليار دولار، بأسعار عام 2015 الثابتة، بين عامي 2000 و2024.
وأوضح التقرير أن هذه الخسائر تمثل إمكانات اقتصادية مهدرة تعادل نحو 20 ضعف إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني لعام 2024، وترتبط مباشرة بسياسات الاحتلال الإسرائيلي والقيود والإغلاقات والعمليات العسكرية المتكررة.
وفي نوفمبر 2025، أشارت جرينسبان إلى أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة تراجع إلى 161 دولاراً سنوياً، في واحدة من أشد الانكماشات الاقتصادية التي شهدها العالم الحديث.
ومن المرجح أن تكون 3 مرشحات أخريات، من بينهن ميشيل باشليه، قد واجهن معارضة قوية من أطراف مؤثرة تحول دون وصولهن إلى المنصب.
وتواجه باشليه، الرئيسة التشيلية السابقة والمفوضة السامية السابقة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، معارضة من الحكومة الأميركية التي تتهمها بالتساهل تجاه سجل الصين في مجال حقوق الإنسان.
لكن اقتراح إدارة ترمب مؤخراً أن يتولى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو منصب الأمين العام، يعكس، بحسب التقرير، ابتعاد الولايات المتحدة عن التيار الرئيسي للأمم المتحدة.
وينتخب الأمين العام لولاية أولى مدتها 4 سنوات، بعد أن تطلب الجمعية العامة، التي تضم 193 دولة، توصية واحدة من مجلس الأمن. ويحتاج المرشح إلى الحصول على 9 أصوات مؤيدة على الأقل، من دون استخدام أي عضو دائم في مجلس الأمن حق النقض (الفيتو).
ويتعين انتخاب الأمين العام الجديد بحلول نهاية العام، فيما ستُعقد اجتماعات إضافية لمجلس الأمن لاختبار مواقف الدول الأعضاء من المرشحين.










