
بعد عقد من توليه المنصب، يختتم أنطونيو جوتيريش ولايته الثانية أميناً عاماً للأمم المتحدة في 31 ديسمبر، فيما يتنافس عدد من المرشحين على خلافته في منصب يواجه صاحبه المقبل مهمة شاقة، وسط تزايد التدقيق في فاعلية المنظمة الدولية ونفوذها وقدرتها المالية.
وتصف الأمم المتحدة منصب الأمين العام بأنه يجمع بين أدوار "الدبلوماسي والناشط والموظف المدني والمدير التنفيذي". ويتولى شاغل المنصب الإشراف على عدد من الأجهزة الرئيسية في المنظمة، من بينها مجلس الأمن، المكلف بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
كيف يُختار الأمين العام للأمم المتحدة؟
تنتخب الجمعية العامة للأمم المتحدة الأمين العام بناءً على توصية من مجلس الأمن، الذي يضم في عضويته الدائمة الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة، ما يجعل طريق الفوز بالمنصب ضيقاً ومحفوفاً بالتحديات.
مراحل اختيار الأمين العام للأمم المتحدة:
- الترشيح
- توصية مجلس الأمن
- التعيين
ويجب أن يحظى كل مرشح بدعم دولة عضو واحدة على الأقل في الأمم المتحدة. ويحق لكل دولة ترشيح شخص واحد، منفردة أو بالاشتراك مع دول أخرى، كما يمكنها سحب مرشحها وتقديم مرشح بديل في أي وقت.
ومن المقرر أن يبدأ مجلس الأمن، بحلول نهاية يوليو الجاري، مشاوراته لاختيار مرشح يوصي به إلى الجمعية العامة، على أن تُجرى هذه المشاورات في جلسات مغلقة.
ولأن اختيار الأمين العام لا يُعد من المسائل الإجرائية، فإن المرشح يحتاج إلى تأييد 9 أعضاء على الأقل في مجلس الأمن، بما في ذلك موافقة جميع الأعضاء الدائمين. وهذا يعني عملياً أن أي مرشح يجب أن يتجنب استخدام حق النقض (الفيتو) ضده من جانب أي من الدول الخمس دائمة العضوية.
وبعد اعتماد مجلس الأمن مرشحه، تُجري الجمعية العامة تصويتاً سرياً على التوصية. ويقتصر دور الجمعية العامة عملياً على اعتماد المرشح الذي يوصي به مجلس الأمن، إذ لا يجوز لها التصويت إلا على مرشح يحظى بتوصية المجلس.
ومن المقرر أن يؤدي الأمين العام الجديد اليمين خلال الربع الأخير من عام 2026، تمهيداً لبدء ولايته رسمياً في الأول من يناير 2027.
من يتنافس على منصب الأمين العام؟
تدرج الأمم المتحدة 6 مرشحين في قائمة المتنافسين على منصب الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، وهم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفائيل جروسي، ورئيسة تشيلي لفترتين، ميشيل باشيليت، ووزيرة الخارجية والدفاع السابقة في الإكوادور، ماريا فرناندا إسبينوزا، ونائبة رئيس سابقة في كوستاريكا، ريبيكا جرينسبان، وممثلة غيانا الدائمة لدى الأمم المتحدة كارولين رودريجز-بيركيت، ورئيس السنغال السابق لمدة 14 عاماً، ماكي سال.
وأفادت تقارير، الأربعاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرغب في أن يصبح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، الأمين العام الجديد للأمم المتحدة.
ونقلت صحيفة "نيويورك بوست" عن مصدر مقرب من ترمب قوله إن الرئيس الأميركي يعتقد أن إنفانتينو "يحظى باحترام الجميع حول العالم، ويمتلك قدرة استثنائية على جمع الناس معاً".
ووطّد إنفانتينو (56 عاماً) علاقته بترمب خلال تنظيم بطولة كأس العالم هذا العام، إذ حرص المسؤول السويسري على استمالته وإشراكه في فعاليات البطولة، حتى إنه منحه في ديسمبر الماضي أول جائزة سلام يقدمها "فيفا".
رفائيل جروسي
أمضى الدبلوماسي الأرجنتيني معظم مسيرته المهنية في قطاعي الطاقة النووية والذرية، قبل أن يُعيَّن عام 2019 مديراً عاماً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي منظمة مستقلة تابعة للأمم المتحدة.
ويدعم جروسي جهود إصلاح الأمم المتحدة الجارية حالياً تحت مبادرة UN80، ويؤكد أنه "لا حاجة إلى إعادة اختراع العجلة"، لكنه يدعو إلى تبسيط هيكل المنظمة عبر دمج بعض كياناتها والحد من "الازدواجية والتكرار الثلاثي والرباعي وحتى الخماسي في الهياكل"، لما يفرضه ذلك من تكاليف كبيرة على الدول الأعضاء.
ويُنظر إلى جروسي على أنه دبلوماسي متمرس يتمتع بكفاءة عالية ومصداقية فنية قوية، لا سيما في مجال منع الانتشار النووي. وفي المقابل، فإن أبرز نقاط قوته، والمتمثلة في قدرته على الحفاظ على علاقات مع مختلف الأطراف، تثير تساؤلات بشأن مدى استعداده لمواجهة روسيا والصين بوضوح وحزم في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، وفق UN Watch.
ميشيل باشيليت
تسعى الرئيسة السابقة لتشيلي، وأول امرأة تتولى رئاسة البلاد (بين عامي 2006 و2010، ثم بين 2014 و2018)، إلى أن تصبح أول امرأة تتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة، بعدما أخفقت عدة مرشحات في الفوز بالمنصب أمام جوتيريش عام 2016.
وقالت باشيليت (74 عاماً) في أبريل الماضي إن انتخاب امرأة سيكون "إشارة بالغة الأهمية" وسيمنح الأمل لكثيرين.
وشغلت باشيليت أيضاً منصب مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2018 و2022، وهو منصب وضعها في مواجهة العديد من القضايا الجيوسياسية التي ستتعامل معها إذا انتُخبت. وبينما أقرت بأنها لا تملك "وصفة سحرية" لحل أزمات مجلس الأمن، إلا أنها أكدت أن خبرتها تمثل أحد أبرز عناصر قوتها.
ماريا فرناندا إسبينوزا
وتولت إسبينوزا وزارة الخارجية في الإكوادور، كما تعمل كشاعرة وكاتبة مقالات ومتخصصة في التنمية المستدامة وتغير المناخ، ولا سيما في منطقة الأمازون، حيث عملت مع المجتمعات الأصلية في بدايات حياتها المهنية.
وتخوض إسبينوزا حملتها الانتخابية تحت شعار استعادة مصداقية الأمم المتحدة. إلا أن سجلها خلال توليها مناصب حكومية يثير انتقادات، إذ يتهمها منتقدوها بأنها غضّت الطرف لسنوات عن بعض أبرز منتهكي حقوق الإنسان، بحسب UN Watch.
ويثير سجل المرشحة أيضاً تساؤلات بشأن تقديرها وحيادها، إذ ارتبط اسمها بقادة ارتبطت إرثهم السياسي، بحسب منتقديهم، بالقمع أكثر من الديمقراطية. فقد أشادت علناً بكل من فيدل كاسترو، وهوجو تشافيز، اللذين تتهم حكومتيهما بقمع الحريات السياسية والأصوات المستقلة.
وأقرت إسبينوزا، في مقابلة مع صحيفة "ذي أوبزرفر" البريطانية، بالصعوبات المالية التي تواجهها الأمم المتحدة، قائلة: "أكبر تحدٍ حالياً هو التحدي المالي". وكانت قد شغلت أيضاً منصب رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة. وترى أن المنظمة يجب أن "تُصلح نفسها أو تتحول أو تواجه الزوال".
ولتحقيق هذا الإصلاح، تدعو إسبينوزا إلى تعزيز التعاون مع المنظمات الإقليمية، والاعتماد على أوروبا مالياً، إضافة إلى دورها باعتبارها "جسراً" بين الدول ذات المصالح والتوجهات المتعارضة.
ريبيكا جرينسبان
شغلت جرينسبان منصب نائبة رئيس كوستاريكا بين عامي 1994 و1998، وتتولى حالياً منصب الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، الذي يدافع عن مصالح الدول النامية في الاتفاقات التجارية.
وتقدم جرينسبان نفسها بوصفها مرشحة لـ"الإصلاح"، إلا أن منتقديها يرون أن سجلها يعكس الاستمرارية أكثر من التغيير. فهي تشغل منصبها الحالي بتعيين من جوتيريش، ويعتبرها منتقدون مقربة من النهج القائم، ما يثير، في رأيهم، مخاوف من استمرار أنماط التسييس والانحياز داخل المنظمة، بحسب UN Watch.
وحظيت بإشادة واسعة لدورها في التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا يضمن استمرار صادرات الحبوب الأوكرانية بعد الغزو الروسي عام 2022.
وترى جرينسبان أن الأمم المتحدة بحاجة إلى قدر أكبر من الجرأة، وقالت خلال فعالية استضافها مركز "تشاتام هاوس" في لندن: "البيروقراطيات بطبيعتها شديدة النفور من المخاطر، وعندها لا يمكن أن تخرج بأفكار جيدة أو تقدم على المخاطرة".
كما دعت إلى توسيع التمثيل في مجلس الأمن، خصوصاً لصالح إفريقيا أو أميركا اللاتينية.
ماكي سال
في حين شغل معظم المرشحين مناصب سياسية بارزة في مراحل سابقة، فإن تجربة سال هي الأحدث. فقد تولى رئاسة السنغال بين عامي 2012 و2024، بعدما سبق أن شغل منصب رئيس الوزراء.
وخلال فترة رئاسته شهدت السنغال تحسينات كبيرة في البنية التحتية، إلا أن شعبيته تراجعت عام 2021 خلال ولايته الثانية، بعد احتجاجات اندلعت على خلفية سجن زعيم المعارضة عثمان سونكو، وفق "دويتشه فيله".
كما أن محاولته غير الناجحة لتأجيل الانتخابات الرئاسية لعام 2024، التي أشعلت احتجاجات دامية جديدة، جعلته شخصية مثيرة للانقسام داخل بلاده.
وحظي ترشيح سال في البداية بدعم بوروندي، بعدما امتنعت بلاده، السنغال، عن تأييده، قبل أن تتراجع عن موقفها وتعلن دعمه في يوليو.
كارولين رودريجيز بيركيت
كانت رودريجيز بيركيت آخر المنضمين إلى سباق الترشح، بعدما أعلنت خوضها المنافسة في منتصف يونيو الماضي. وتشغل منصب المندوبة الدائمة لغيانا لدى الأمم المتحدة، كما سبق أن تولت مناصب داخل المنظمة وشغلت وزارة الخارجية في بلادها.
وتقول رودريجيز إن الأمين العام المقبل للأمم المتحدة يجب أن يكون مدافعاً ثابتاً عن حقوق الإنسان. لكن منتقديها يشيرون إلى أنه خلال فترة عملها ممثلة لغيانا لدى الأمم المتحدة، امتنعت بلادها مراراً عن التصويت على قرارات تهدف إلى محاسبة إيران ونظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد على ما وُصف بأنه من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان في العالم.
وتنتمي المرشحة إلى شعوب الأميريند، وهي من السكان الأصليين للأميركيتين، كما تولت مناصب حكومية مرتبطة بشؤون هذه المجتمعات.








