
قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تتوقع من إسرائيل التصرف بما يتماشى مع الإطار الذي تم الاتفاق عليه مع لبنان، وذلك في إطار رده على تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أكد فيها الأخير أن قواته لن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها في لبنان وسوريا.
وأشار المسؤول الأميركي لـ"الشرق" إلى أن إسرائيل "أوضحت بشكل واضح أنها لا تطمح إلى أي مكاسب أو أهداف إقليمية في لبنان"، معتبراً أن "وجوداً عسكرياً دائماً في جنوب لبنان لا يتماشى مع الالتزامات التي تم التعهد بها بموجب الإطار، ولا مع متطلبات السلام والأمن على المدى الطويل لكلا الدولتين".
وأكد أن الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وأضاف: "يتضمن الإطار بوضوح مساراً مشروطاً يقوم على إعادة انتشار تدريجية للقوات، مرتبطة بنزع سلاح حزب الله والتحقق منه، وتفكيك بنيته التحتية. وتقوم القوات المسلحة اللبنانية حالياً بتنفيذ مناطق الاختبار الأولى، وستواصل الولايات المتحدة دعم التنفيذ الكامل لهذه العملية".
ومنذ أكتوبر 2023، انتهجت إسرائيل عقيدة عسكرية توسعية وأكثر عدوانية، تبناها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث استولت على نحو ألف كيلو متر مربع من أراضي غزة ولبنان وسوريا.
وأقامت القوات الإسرائيلية مواقع لها في غزة ولبنان وسوريا، وسيطرت على أراضٍ تعادل نحو 5% من مساحة حدود إسرائيل المعترف بها في عام 1949، وفق حسابات "فاينانشيال تايمز".
كاتس من جنوب لبنان: لن ننسحب
كان كاتس صرّح خلال زيارة إلى موقع عسكري جنوبي لبنان، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب مما وصفها بـ"المناطق الأمنية" في لبنان وسوريا وقطاع غزة.
وجاءت هذه التصريحات رغم أن الاتفاق الإطاري الذي وقّعه لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية، ينص على انسحاب تدريجي، فضلاً عن استمرار المطالبات الدولية بإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.
وقال كاتس: "نفذ الجيش الإسرائيلي هنا مناورة عسكرية، وأنتم ترون هنا طريق (نهر) الليطاني، وحسم الجيش الإسرائيلي المعركة ضد حزب الله بمهارة كبيرة، وسيطر على البوفور (قلعة الشقيف)، التي تحمي المطلة وبلدات الشمال، ثم أصبح جنودنا يُهددون جميع مناطق انتشار حزب الله في الأفق".
وأضاف: "كما أوضح رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) وأنا بشكل قاطع، فإننا لن ننسحب من هذه المنطقة الأمنية، وأنا أقف هنا في قلبها".
واعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي أن "المنطقة الأمنية تمتد من البحر (المتوسط) في الغرب وصولاً إلى قلعة الشقيف ومداخل جبل الشيخ في الشرق"، زاعماً أن "الجيش الإسرائيلي موجود لحماية بلدات الشمال وقواته".
وكرر كاتس خلال تصريحاته أن القوات الإسرائيلية ستحافظ على مواقع سيطرتها "لن نتحرك من هنا ولن ننسحب، سنؤمن هذه المنطقة ونضمن أمن سكان الشمال، لن ننسحب بأي حال من الأحوال، لا في لبنان ولا في سوريا ولا في غزة، من المناطق الأمنية".
وتواصل القوات الإسرائيلية هجماتها في جنوب لبنان، حيث نفذت الثلاثاء، تفجيرين كبيرين في بلدة حداثا، بالإضافة إلى تفجير ضخم في بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل، وفق وكالة الأنباء اللبنانية.
واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي بلدة كفررمان في النبطية، كما هزت انفجارات بني حيّان والقنطرة.
وكانت مناطق في حاصبيا (أقصى جنوب شرق لبنان) بمحافظة النبطية، شهدت تحليقاً مكثفاً لطائرة استطلاع إسرائيلية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ من عين عطا، وصولاً الى دير العشاير.
وتسعى القوات الإسرائيلية إلى إنشاء ما يصفه مسؤولون إسرائيليون بـ"المنطقة الأمنية"، ويتمثل الهدف في إبعاد "حزب الله" بحيث يصعب عليه إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على البلدات الحدودية الإسرائيلية.
عون يصر على التفاوض
وفي وقت سابق الأربعاء، التقى الرئيس اللبناني جوزاف عون مع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، بحضور السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى.
وذكرت الرئاسة اللبنانية أن هذا اللقاء بحث إجراءات "تطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في حصيلة المفاوضات الثلاثية في واشنطن، وذلك في ضوء المحادثات التي أجراها الجنرال كليرفيلد في إسرائيل الأسبوع الماضي".
ويصر عون على تمسكه بالتفاوض مع إسرائيل، وقال الثلاثاء إن هذه المفاوضات "تحقق تقدّماً، وتظل في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمّرة علينا"، مشيراً إلى أن "حجم الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان انحصر بعد توقيع صيغة الإطار، مما انعكس إيجاباً على عودة اللبنانيين لتمضية الصيف في وطنهم".
واعتبر أن "التفاوض ليس استسلاماً ولا تنازلاً، بل هو استكمال لتحقيق أهدافنا بتحرير الأرض عبر الوسائل السلمية، وليس بلغة الحرب"، مشدداً على أنه "ليس هناك خلاف بين اللبنانيين على الأهداف، من الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى، وإعادة إعمار ما تهدّم".
وأضاف الرئيس اللبناني: "في النهاية لن نسمح لإسرائيل بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء عليها".
ويزور كليرفيلد المنطقة لمحاولة دفع المفاوضات، وتحديد موعد للجولة المقبلة، في وقت يلتقي بكبار المسؤولين في لبنان، على غرار قائد الجيش رودولف هيكل.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية ذكرت أن لبنان يرفض إجراء مفاوضات قريباً، احتجاجاً على عدم توسيع مناطق الانسحاب الإسرائيلي، معتبرة أن تأخير تحديد موعد الجولة المقبلة سببه التوتر بين الجانبين.










