طموح ياباني أميركي لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة | الشرق للأخبار

منجم "بعمق 6 آلاف متر".. طموح ياباني أميركي لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

سفينة علمية يابانية تنطلق لإجراء حفريات تجريبية للمعادن النادرة قبالة ساحل جزيرة ميناميتوريشيما. 12 يناير 2026 - Bloomberg
سفينة علمية يابانية تنطلق لإجراء حفريات تجريبية للمعادن النادرة قبالة ساحل جزيرة ميناميتوريشيما. 12 يناير 2026 - Bloomberg

يتحول مشروع ياباني لاستخراج العناصر الأرضية النادرة من أعماق المحيط الهادئ، عبر منجم بعمق 6 آلاف متر تحت سطح البحر، إلى محور تعاون استراتيجي مع الولايات المتحدة، في مسعى لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحيوية وتعزيز أمن سلاسل الإمداد للصناعات المتقدمة والدفاعية، وفق "بلومبرغ".

وعندما التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض خلال مارس الماضي، لم تحظ المناقشات التي دارت بينهما بشأن جزيرة ميناميتوريشيما باهتمام يُذكر، رغم أنها بالكاد تتسع لزوار من البشر وتشتهر بوجود قواقع بحرية خطرة.

تقع ميناميتوريشيما، وهي رقعة أرض مسطحة لا تتجاوز مساحتها بضعة مربعات سكنية ولا تضم سوى محطة للأرصاد الجوية ومدرج للطائرات، على بُعد أكثر من 1000 ميل جنوب شرقي طوكيو.

غير أنها تعلو أيضاً رواسب بحرية عميقة من العناصر الأرضية النادرة، قال بيان أميركي ياباني، صدر عقب القمة بشأن التعاون لدراسة استخراجها، إنها قد "تلبي الطلب الصناعي لقرون".

وقوبلت هذه التصريحات بتشكيك واسع. فعلى الرغم من عقود من استكشاف ورسم خرائط قاع البحار حول العالم، لم يصل أي مشروع من هذا النوع إلى مرحلة الإنتاج التجاري، ولا تزال الإرشادات الدولية المنظمة للتعدين في أعماق البحار محل نقاش.

كما أن رواسب جزيرة ميناميتوريشيما، المحصورة داخل طبقات من الطين، تُعد من أعمق المواقع المطروحة للاستخراج، إذ تقع على عمق يقارب ستة كيلومترات تحت سطح المحيط.

وقال ويليام تشو، الزميل البارز في معهد هدسون، لـ"بلومبرغ": "يمثل مشروع ميناميتوريشيما خطوة طموحة، لكنه قد يمكّن اليابان والولايات المتحدة من امتلاك سلسلة إمداد متكاملة للعناصر الأرضية النادرة والمغناطيسيات، بما يساعد على تقليص النفوذ الذي تمارسه الصين في هذا المجال".

وتبدو الخطط الخاصة بالمشروع، وكأنها بدأت تتبلور. فقد أعلن مكتب مجلس الوزراء الياباني مؤخراً، نتائج تحليل عينات تجريبية جرى استخراجها في وقت سابق من العام الجاري، وأظهرت احتواءها على مستويات مرتفعة من الإيتريوم والجادولينيوم والديسبروسيوم، وهي من العناصر الأرضية النادرة الثقيلة التي تهيمن الصين بشكل خاص على إنتاجها. 

كما تعتزم اليابان تنفيذ عمليات حفر تجريبية إضافية، بهدف إعداد خطة للتشغيل التجاري بحلول عام 2028.

التعدين في أعماق البحار

وأبدت مجموعة من الشركات الأميركية، من بينها شركة "ديب ريتش تكنولوجي" في هيوستن، اهتمامها بالمشاركة في مشروع استخراج رواسب ميناميتوريشيما، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، إلا أن هذه المحادثات لا تزال في مراحلها الأولية.

وتولت اليابان وحدها جميع الأعمال المنفذة حتى الآن، مستفيدة من قدراتها المتقدمة في استكشاف أعماق البحار، إلا أن الخبرات التي تمتلكها الشركات الأميركية في مجال حفر النفط والغاز يُرجح أن تشكل جزءاً أساسياً من الحل.

وقد ازدادت أهمية الدعم الأميركي مع تصاعد اهتمام الصين برواسب قاع البحر، وهو ما يتجلى في الزيارات المتكررة لسفن الأبحاث المحيطية الصينية إلى المناطق القريبة من جزيرة ميناميتوريشيما.

ويُظهر تحليل أجرته "بلومبرغ نيوز" لبيانات التتبع التجاري لإحدى سفن الأبحاث الصينية أنها نفذت خلال السنوات الأخيرة عمليات مسح لقاع البحر حتى حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، وهي المنطقة البحرية التي تمتد لمسافة 200 ميل بحري من السواحل وتمنح الدولة حقوقاً حصرية في استكشاف الموارد واستغلالها.

العناصر الأرضية النادرة في اليابان

وتواجه بكين وطوكيو على حد سواء، تحديات هائلة في هذا المجال. فمشروعات الحفر البحري لاستخراج النفط لم تتجاوز حتى الآن نصف العمق الذي تقع عنده رواسب ميناميتوريشيما. كما أن ضغط المياه في الموقع يزيد بنحو 600 مرة على الضغط عند مستوى سطح البحر، في حين لا تزال الكائنات الحية التي قد تتأثر بعمليات التعدين التجاري غير معروفة إلى حد كبير.

وإذا نجح المشروع، فمن المرجح أن يحتاج إلى استثمارات بمليارات الدولارات تمتد لأكثر من عقد، لإنتاج العناصر الأرضية النادرة بتكلفة تعادل نحو ثلاثة أضعاف تكلفة استخراجها من المناجم البرية في الصين، وفقاً لتقديرات إحدى شركات القطاع الخاص.

وفي ظل أي رئيس وزراء ياباني آخر، ربما كان المشروع سيُنظر إليه باعتباره طموحاً بعيد المنال، نظراً إلى تكلفته المرتفعة وتعقيده والمدة الزمنية الطويلة اللازمة لتنفيذه. أما بالنسبة لتاكايتشي، فقد أصبح جزءاً محورياً من خطتها لتقليل اعتماد اليابان على الصين، وهو مشروع أولته اهتماماً كبيراً منذ توليها منصب وزيرة الأمن الاقتصادي لمدة عامين حتى عام 2024.

وخلال خطاب انتخابي ألقته في وقت سابق من العام الجاري، أشادت بدورها في دفع المشروع قدماً، وقالت: "هذا يعني أن اليابان لن تقلق بعد الآن بشأن تأمين العناصر الأرضية النادرة، لا لجيلنا ولا للأجيال المقبلة".

وزاد من إصرارها قيام الصين منذ أواخر العام الماضي بتقييد إمدادات العناصر الأرضية النادرة إلى اليابان، في خطوة عقابية على خلفية تصريحات أدلت بها تاكايتشي بشأن تايوان. وتتضمن استراتيجيتها طويلة الأجل للنمو توفير نحو 5.7 مليار دولار من التمويل الحكومي والخاص بحلول عام 2040 لتطوير موارد أعماق البحار، بما في ذلك مشروع ميناميتوريشيما.

اقرأ أيضاً

المعادن النادرة.. أبرز أوراق الصين التفاوضية مع الغرب

من خلال سيطرتها على نصف الاحتياطات الاقتصادية و70% من الإمدادات العالمية، جعلت الصين من المعادن النادرة ورقة ضغط دولية.

ووجدت تاكايتيشي في ترمب شريكاً يتبنى الهدف نفسه المتمثل في تقليص النفوذ الصيني على الولايات المتحدة في مجال العناصر الأرضية النادرة، وفتح المجال أمام الشركات الأميركية لاستكشاف معادن قاع البحار واستخراجها.

ففي أبريل الماضي، أصدر ترمب توجيهات إلى الوكالات الفيدرالية بالإسراع في مراجعة ومنح التراخيص والتصاريح اللازمة للمشروعات داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وهناك أسباب أخرى دفعت تاكايتشي إلى السعي لإشراك الولايات المتحدة في المشروع. فهي، بوصفها سياسية محافظة ترى في التحالف مع واشنطن ركيزة أساسية للدفاع عن المصالح الوطنية في مواجهة الصين، تعتقد أن الإنتاج المشترك للعناصر الأرضية النادرة من ميناميتوريشيما سيعزز الروابط بين البلدين عبر إنشاء سلسلة إمداد آمنة لمواد تهيمن الصين على إنتاجها. ومن شأن ذلك أيضاً أن يوجه رسالة استراتيجية واضحة إلى بكين، في منطقة تمتد فيها المصالح الصينية منذ عقود.

الأنشطة الصينية حول الجزر اليابانية النائية

وقبل عقود، حصلت الصين من الهيئة الدولية لقاع البحار، التابعة للأمم المتحدة والمسؤولة عن إدارة الموارد المعدنية في قاع البحار خارج نطاق الولاية الوطنية، على حقوق حصرية لاستكشاف أعماق البحر في مناطق قريبة من ميناميتوريشيما وإقليم جوام الأميركي.

ويرى كينتارو ناكامورا، الأستاذ في جامعة طوكيو وعضو الفريق الذي درس المنطقة، أن النشاط الأخير لسفن المسح الصينية يشير إلى تنامي اهتمام بكين باستكشاف المعادن في تلك المنطقة، وهو ما تؤكده أيضاً الزيادة المستمرة في عدد الأبحاث العلمية المنشورة داخل الصين حولها.

وفي يونيو 2025، اكتسبت التطورات طابعاً أكثر إثارة للقلق عندما دخلت إحدى حاملات الطائرات الصينية المنطقة الاقتصادية الخالصة المحيطة بجزيرة ميناميتوريشيما، في أول دخول لسفينة بحرية صينية إلى تلك المنطقة.

ورغم أن الزيارة كانت قصيرة، ولم تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، فإنها أثارت قلق طوكيو التي قدمت احتجاجاً إلى بكين. ومؤخراً، نقلت اليابان بطارية صواريخ مضادة للسفن إلى الجزيرة لإجراء تدريبات بالذخيرة الحية، كما تعمل على خطط لإضافة مزيد من أنظمة الرادار والمنشآت الدفاعية القريبة لمراقبة الأنشطة العسكرية الصينية والروسية.

اقرأ أيضاً

المعادن النادرة.. هل حسمت الصين السباق مع أميركا؟

منذ التسعينيات، تحوّلت الصين بهدوء من لاعب صغير في إنتاج المعادن النادرة على مستوى العالم إلى قوة تسيطر على أكثر من 90% من السوق.

وقال شويتشي إيشي، مدير برنامج مشروع العناصر الأرضية النادرة في ميناميتوريشيما التابع لمكتب مجلس الوزراء الياباني، تعليقاً على اقتراب حاملة الطائرات الصينية: "كان الأمر أشبه بمن يوجه نصل سكين نحونا".

وقال مكتب المتحدث باسم الخارجية الصينية لـ"بلومبرغ"، إن أنشطة الصين في مجال الأبحاث البحرية "تُجرى لأغراض سلمية وتلتزم التزاماً صارماً بالأحكام ذات الصلة في القانون الدولي".

وأضاف أن "الصين تنتهج على الدوام سياسة دفاعية في مجال الدفاع الوطني، وأن أنشطة السفن الحربية الصينية في المياه المعنية تتوافق تماماً مع القانون الدولي والأعراف الدولية".

عناصر أرضية نادرة

وبناءً على عينات جمعتها سفن الأبحاث اليابانية، قدّر كينتارو ناكامورا وزملاؤه في عام 2018 أن الطين الموجود في قاع البحر جنوب جزيرة ميناميتوريشيما يحتوي على أكثر من 16 مليون طن من معادن العناصر الأرضية النادرة، وهي مكونات أساسية للاقتصادات الحديثة تدخل في صناعات تمتد من أشباه الموصلات ومحركات السيارات الكهربائية إلى أنظمة توجيه الصواريخ.

وتوقع الفريق أن تكفي احتياطيات عنصر الإيتريوم، المستخدم في شاشات LED ومعدات تصنيع أشباه الموصلات، لتلبية الطلب العالمي لمدة تصل إلى 780 عاماً.

وبعد موجة الحماس الأولى، تباطأ التقدم في دراسة كيفية استخراج هذه المعادن. إلا أنه بحلول اللقاء الذي جمع ترمب وتاكايتشي في مارس، تصدرت مسألة تأمين إمدادات العناصر الأرضية النادرة قائمة أولويات الحكومتين.

ورداً على الهجوم الجمركي الذي شنه ترمب، فرضت الصين قيوداً على صادرات العناصر الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة، مستغلة هيمنتها على نحو 90% من الإمدادات العالمية لهذه المعادن. كما استخدمت بكين الأسلوب نفسه مع تاكايتيشي.

وبحسب أشخاص مطلعين على رد فعل ترمب، فقد بدأ اهتمامه بجزيرة ميناميتوريشيما بسبب حجم الإمدادات المحتملة التي يمكن أن توفرها، بعدما طرحت تاكايتيشي الموضوع عليه خلال زيارة إلى طوكيو في أكتوبر 2025. وقبل توجهها إلى واشنطن في مارس من هذا العام، أوضحت اليابان أنها ترغب في أن يحتل الملف موقعاً متقدماً على جدول الأعمال، بحسب هؤلاء الأشخاص.

ولم يصدر عن الولايات المتحدة الكثير من التصريحات العلنية منذ توقيع البلدين مذكرة تفاهم بشأن التعدين في أعماق البحار عقب قمة مارس. لكن شركة "ديب ريتش تكنولوجي"، المتخصصة في الاستشارات الهندسية البحرية وإدارة المشروعات، عقدت اجتماعات أولية مع مسؤولين يابانيين، وفقاً لجيم وودهاوس، نائب رئيس المشروعات في الشركة.

اقرأ أيضاً

بين الرقائق والمعادن النادرة.. الصين وأميركا على حافة انهيار الهدنة التجارية

تقترب الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين من الانهيار، ما كشف عن هشاشة نهج الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتفضيل سياسة عقد صفقات فردية، بحسب "بلومبرغ".

وتعمل "ديب ريتش" بالفعل على مشروع منفصل يتعلق باستخراج العقيدات متعددة المعادن، وهي تجمعات بحجم ثمرة الأفوكادو تحتوي على الكوبالت ومعادن حيوية أخرى في قاع البحر، داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة المحيطة بجزيرة ميناميتوريشيما.

وقال وودهاوس للوكالة: "أنا متفائل بالأبحاث الجارية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لجزيرة ميناميتوريشيما. فالعناصر الأرضية النادرة هناك غنية للغاية، وتشمل عناصر ثقيلة مهمة، كما أنها تتميز بانخفاض مستويات النشاط الإشعاعي.

ومن بين العناصر الموجودة في طين ميناميتوريشيما عناصر أرضية نادرة ثقيلة مثل الديسبروسيوم والتيربيوم، وهي من أكثر المعادن التي تفرض الصين قيوداً على صادراتها، كما تُعد من أهم المدخلات الصناعية.

وظلت صادرات الصين من الديسبروسيوم والتيربيوم إلى اليابان، اللذين تستخدمهما الشركات اليابانية في تصنيع المغناطيسات عالية الأداء للسيارات الكهربائية، عند مستوى الصفر طوال العام.

ومن مزايا رواسب ميناميتوريشيما أيضاً أن استخراج العناصر الأرضية النادرة الثقيلة من المناجم السطحية التقليدية غالباً ما يؤدي إلى إطلاق عناصر مشعة قد تكون ضارة، في حين لم تُظهر العينات المأخوذة من الجزيرة مستويات إشعاع مرتفعة، ما يجعل معالجتها أكثر سهولة.

ويقدر ناكامورا وفريق جامعة طوكيو، أنه يمكن استخراج نحو 3500 طن من الطين يومياً باستخدام نظام ضخ بالشفط يُستخدم في عمليات استخراج النفط من أعماق البحار، إلا أنه لا يوجد حتى الآن توافق على أفضل آلية لاستخراج هذه الموارد.

وتملك شركة "ديب ريتش" براءات اختراع في كل من الولايات المتحدة واليابان لتقنيات يمكن استخدامها في التعدين بقاع البحر. ورغم أن عمليات تنقية الخامات ومعالجتها لا تزال مجالاً تهيمن عليه الصين، فإن اليابان تعمل على تطوير قدراتها في هذا القطاع، ويقول ناكامورا إن بالإمكان توسيع نطاقها.

وقال ناكامورا: "لا توجد عقبات تقنية كبيرة"، مشيراً إلى أن عمليات الاستخراج التجريبية أثبتت أن عمق الرواسب لا يمثل عائقاً حقيقياً. وأضاف: "المسألة تتعلق بالإرادة السياسية والتحدي الذي تفرضه الصين".

وكانت اليابان قد حققت بالفعل بعض النجاح في تقليص اعتمادها على الصين في مجال العناصر الأرضية النادرة، بعدما قيدت بكين صادراتها إلى طوكيو خلال أزمة سياسية عام 2010 أعقبت اصطدام زورق بالقرب من جزر متنازع عليها في بحر الصين الشرقي.

ومع ذلك، ورغم استثمارها في منشأة لفصل العناصر الأرضية النادرة في فرنسا، وتقديمها دعماً مالياً طويل الأجل لشركة "لايناس رير إيرثز" الأسترالية، لا تزال طوكيو تستورد نحو ثلثي احتياجاتها من العناصر الأرضية النادرة من الصين، إلى جانب معظم العناصر الأرضية النادرة الثقيلة.

هيمنة صينية

وحتى السنوات الأخيرة، لم تكن جزيرة ميناميتوريشيما معروفة على نطاق واسع داخل اليابان. لكن مقترحاً حكومياً لدفن نفايات المفاعلات النووية اليابانية في الجزيرة، إلى جانب اكتشاف العناصر الأرضية النادرة، دفع بهذه البقعة الصغيرة إلى واجهة الأخبار.

وتبلغ مساحة المنطقة الاقتصادية الخالصة المحيطة بالجزيرة مساحة تفوق كامل مساحة الأرخبيل الياباني، ما يمنح طوكيو حقوقاً لاستكشاف منطقة بحرية شاسعة.

وتُحظر زيارة الجزيرة على المواطنين العاديين، فيما تقتصر وسيلة الوصول إليها على رحلة أسبوعية تستغرق ست ساعات بطائرة نقل عسكرية يابانية من طراز C-130، تنقل الإمدادات إلى موظفي محطة الأرصاد الجوية والعسكريين المسؤولين عن صيانة المدرج.

وقال ماساهيتو تاناكا، وهو طيار بحري يبلغ من العمر 50 عاماً وقاد الوحدة العسكرية في "ميناميتوريشيما" لمدة عام حتى مارس 2022، إن أحد أبرز التحديات يتمثل في إبقاء المدرج خالياً من الأعداد الكبيرة للطيور المهاجرة.

وأضاف أن العاملين كانوا يضطرون أيضاً إلى الحذر من القواقع الإفريقية العملاقة التي يصل حجمها إلى قبضة اليد، والتي تظهر بعد الأمطار الغزيرة وقد تحمل طفيليات.

وخلال زيارة إلى جزيرة "إيووتو"، المعروفة أيضاً باسم "إيوجيما"، في مارس، حذر وزير الدفاع شينجيرو كويزومي من "فراغ أمني" في الجزر الواقعة على الجانب المطل على المحيط الهادئ، والتي تتمتع بحماية محدودة.

ومنذ ذلك الحين، أنشأت وزارة الدفاع فريقاً جديداً من المسؤولين لتعزيز مراقبة السفن والطائرات الأجنبية والدفاع عن هذه الجزر. وتشمل الخطط قيد الدراسة نشر أنظمة رادار جديدة، وتمديد المدارج، وإنشاء مرافق موانئ جديدة للسفن.

وفي يونيو، وصلت إلى جزيرة ميناميتوريشيما منصة لإطلاق صواريخ "تايب 12" المضادة للسفن، إلى جانب نظام للحرب الإلكترونية وطائرة مسيرة من طراز "سكان إيجل 2"، في خطوة قال مسؤولون دفاعيون إنها تهدف إلى إجراء اختبارات إطلاق حي للصواريخ باتجاه البحر.

هل يستمر الدعم الأميركي؟

ورغم التوترات الجيوسياسية المحيطة بجزر اليابان في المحيط الهادئ، تمضي جهود استكشاف أعماق البحار قدماً.

ومن المقرر إجراء اختبار تعدين واسع النطاق لمدة شهر في فبراير 2027، يشمل عمليات التكرير والصهر، على أن يكتمل بعد عام تقييم جدوى الإنتاج التجاري للعناصر الأرضية النادرة المنتجة محلياً في اليابان.

وإذا نجح المشروع، فسيصبح المنجم الوحيد للعناصر الأرضية النادرة في اليابان، ما يتيح لها استكمال سلسلة إنتاج مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة بالكامل، وفقاً لوليام تشو من معهد هدسون.

وفي أحاديث غير معلنة، يقر بعض المسؤولين اليابانيين، بأنه لا توجد فرصة لتشغيل المشروع خلال ما تبقى من ولاية ترمب الرئاسية، وهو ما قد يثير تساؤلات بشأن استمرار الدعم الأميركي، في وقت تبحث فيه واشنطن عن حلول أخرى أكثر سرعة لمواجهة هيمنة الصين على سوق العناصر الأرضية النادرة.

لكن، ورغم أن فرص نجاح المشروع لا تزال غير محسومة، فإن الرسالة التي يبعث بها إلى الصين تلقى صدى أيضاً لدى الولايات المتحدة، في ظل استمرار المواجهة الاستراتيجية بين واشنطن وبكين.

وقال تشو: "يمكن القول إن الحماس الأميركي تجاه ميناميتوريشيما يهدف أيضاً إلى ردع الصين وإقناعها بأننا لسنا معتمدين عليها بالكامل. لدينا خيارات أخرى أيضاً".

تصنيفات

قصص قد تهمك