
رفض قاضٍ فيدرالي في الولايات المتحدة الخميس، دعوى إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد جامعة هارفارد بشأن "معاداة السامية"، في انتكاسة لجهود الإدارة للضغط على الجامعة ودفعها إلى التوصل إلى اتفاق مع الحكومة، وفق ما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".
وقبل القاضي ريتشارد ستيرنز، من المحكمة الجزئية الأميركية في بوسطن بولاية ماساتشوستس، طلب هارفارد إسقاط القضية، معتبراً أن حوادث معاداة السامية التي استندت إليها الإدارة في الدعوى المرفوعة في مارس الماضي، كانت "معزولة ومتفرقة بدرجة كبيرة، ولا تكفي لإثبات أن الجامعة تنتهك القانون".
وكانت إدارة ترمب اتهمت هارفارد بـ"غض الطرف عن معاداة السامية والتمييز ضد اليهود والإسرائيليين"، وزعمت أن الجامعة سمحت لمتظاهرين مناهضين لإسرائيل بانتهاك قواعدها "من دون عقاب" بعد اندلاع حرب غزة عام 2023. واستندت الدعوى إلى الباب السادس من قانون الحقوق المدنية لعام 1964، والذي يحظر التمييز في المؤسسات والبرامج التي تتلقى تمويلاً فيدرالياً.
وقالت الإدارة إن طلاباً يهوداً وإسرائيليين تعرضوا لـ"العداء والمضايقة والترهيب" خلال الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، واستشهدت، من بين وقائع أخرى، بحادثة وقعت عام 2023 عندما "حاصر متظاهرون طالباً يهودياً كان يحاول تصوير احتجاج في الجامعة وحاولوا حجب كاميرته".
هارفارد تنفي اتهامات إدارة ترمب
لكن جامعة هارفارد نفت كل تلك الادعاءات، مؤكدة أنها نفذت على مدى سنوات "جهوداً مستدامة على مستوى المؤسسة بأكملها لتحديد معاداة السامية في الحرم الجامعي والتعامل معها".
وفي بيان سابق وصفت الجامعة الدعوى القضائية بأنها "ذريعة أخرى وانتقامية من جانب إدارة ترمب لرفضها تسليم السيطرة على جامعة هارفارد إلى الحكومة الفيدرالية".
وانحاز القاضي إلى موقف هارفارد، مشيراً إلى أن دعوى الإدارة ركزت بصورة أساسية على وقائع تعود إلى العام الدراسي 2023-2024. وكتب أن الحوادث التي استشهدت بها الحكومة لا تدعم "استنتاجاً معقولاً بأن عدم امتثال مؤسسي للباب الـ6 لا يزال قائماً في هارفارد حتى اليوم".
كانت إدارة ترمب تسعى من خلال الدعوى إلى الاحتفاظ بحقها في حرمان هارفارد من المنح الفيدرالية، لكن القاضي اعتبر أن القانون يهدف إلى إجبار المؤسسة على الامتثال للقانون، وليس إلى معاقبتها.
وقال كارل توبياس، أستاذ القانون في جامعة ريتشموند، إن الحكم لصالح هارفارد "ضيق إلى حد ما" وقد يتم استئنافه، متوقعاً استمرار إدارة ترمب في ممارسة الضغط على الجامعات عبر المحاكم.
في المقابل، قال صامويل باجنستوس، أستاذ القانون في جامعة ميشيجان، إن الحكم "يقضي على أي فرصة واقعية لأن تستخدم إدارة ترمب تحقيقاً بموجب الباب الـ6 لإجبار هارفارد" على الرضوخ لمطالبها.
قضايا أخرى ضد هارفارد
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن هذا الحكم لا ينهي المواجهة القانونية الأوسع بين هارفارد وإدارة ترمب. فلا تزال هناك قضايا أخرى أمام المحاكم، بينها استئناف إدارة الرئيس الجمهوري لحكم سابق اعتبر تجميد المنح الفيدرالية للجامعة غير قانوني، إضافة إلى نزاع منفصل بشأن محاولة الإدارة منع هارفارد من استضافة الطلاب الدوليين.
وتتجاوز تداعيات المواجهة هارفارد نفسها، إذ تعتمد جامعات أميركية كثيرة بصورة كبيرة على التمويل الفيدرالي للأبحاث.
ولطالما أكدت الجامعة أنها "تدين معاداة السامية، وتلتزم بضمان تمكّن الطلاب اليهود والإسرائيليين، شأنهم شأن جميع أفراد مجتمع هارفارد، من التعلّم والمشاركة الكاملة في الحياة الجامعية دون مضايقة أو إقصاء".
وفي يوليو، قدمت أكثر من 30 مؤسسة تعليمية مذكرة لدعم هارفارد، محذرة من أن قطع أموال الأبحاث عن الجامعات يهدد الابتكار والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.













