
عادت مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان السودانية، إلى واجهة العمليات العسكرية بعد اندلاع اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق جنوب المدينة، في تطور يعكس تصاعد التوترات الميدانية حول واحدة من أهم المدن الاستراتيجية.
وأفادت مصادر ميدانية لـ"الشرق"، باندلاع مواجهات، صباح الجمعة، في مناطق أم عردة، وجبل الهشابة، والبان جديد جنوب الأُبيّض، إثر هجوم شنته قوات الدعم السريع على مواقع ودفاعات متقدمة للجيش.
وقالت المصادر إن قوات الدعم السريع دفعت بتعزيزات عسكرية قادمة من ولاية غرب كردفان المجاورة، قبل أن تهاجم مواقع الجيش جنوب المدينة، فيما تمكنت القوات المسلحة من التصدي للهجوم واحتواء التقدم.
وأكد مصدر عسكري لـ"الشرق"، أن الجيش صد هجوماً لقوات الدعم السريع على منطقة أم عردة، وجبل الهشابة جنوب الأُبيّض، وذلك بعد يوم واحد من إعلان الجيش إحباط هجوم آخر على منطقة العيارة جنوب غربي المدينة.
الجيش يوسع نطاق سيطرته شمال كردفان
ويأتي التصعيد العسكري بعد أن أعلن الجيش، الخميس، توسيع نطاق سيطرته في ولاية شمال كردفان، عبر السيطرة على منطقتي كجمر والمزروب، عقب صد هجوم للدعم السريع على منطقة جبرة الشيخ.
وكانت الأُبيّض قد تعرضت، الأربعاء، لهجوم بطائرات مسيرة نسب إلى قوات الدعم السريع، أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، بحسب ما أعلنته شبكة أطباء السودان.
حلقة وصل بين غرب ووسط السودان
وتكتسب الأُبيّض أهمية استراتيجية كبيرة لكونها تمثل حلقة وصل رئيسية بين غرب السودان ووسطه، كما تعد مركزاً تجارياً ولوجستياً مهماً، فضلاً عن استضافتها أعداداً كبيرة من النازحين القادمين من مناطق النزاع في دارفور وكردفان.
وفي مؤشر على التحولات الميدانية الأخيرة، قررت لجنة أمن ولاية الخرطوم إلغاء أمر الطوارئ الخاص بمنع حركة البضائع والسلع عبر طريق الصادرات الرابط بين الولاية ومدن الأُبيّض وبارا، معلنة إعادة فتح الطريق أمام الحركة التجارية بعد استعادة السيطرة على المناطق الواقعة على امتداده.
وتحتضن المدينة أكثر من 1.2 مليون نازح قدموا إليها من ولايات إقليم كردفان ودارفور بحسب آخر إحصائية للعون الإنساني في الولاية، بينما يخشى النازحون تفاقم أوضاع بشكل أكبر مع كل مواجهات حول المدينة تُفضي إلى زيادة الأعداد.








