
كشفت مصادر سياسية سودانية لـ"الشرق" أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان أجرى مشاورات سياسية ومجتمعية، في إطار الترتيبات الجارية لإطلاق الحوار السوداني-السوداني المرتقب.
وقالت المصادر إن المشاورات تركزت على سبل تهيئة المناخ للحوار في السودان، وإجراءات بناء الثقة، والقضايا المطروحة على أجندته، إلى جانب بحث إمكانية توسيع قاعدة المشاركة والوصول إلى توافق وطني بشأن المرحلة المقبلة.
وذكرت أن البرهان عقد سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات ومجموعات سياسية، تناولت أهمية المضي قدماً نحو حوار سوداني-سوداني شامل لمعالجة القضايا الوطنية الراهنة، والوصول إلى تفاهمات تسهم في تعزيز الاستقرار ودعم مسار المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر أكد البرهان خلال لقاءاته أن البلاد "تمر بمرحلة دقيقة تتطلب حواراً شاملاً يستجيب لتطلعات السودانيين، ويتيح مشاركة مختلف القوى والمكونات السياسية والمجتمعية في مناقشة قضايا البلاد ومستقبلها ما عدا حزب المؤتمر الوطني وتحالف تأسيس التابع للدعم السريع".
وشملت المشاورات قوى سياسية، وفنيين، وقيادات من الطرق الصوفية، والإدارات الأهلية، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، إلى جانب شخصيات مستقلة، وذلك في إطار مساعٍ لتوسيع قاعدة المشاركة في الحوار المرتقب.
ولفتت المصادر إلى أن البرهان "وعد باتخاذ إجراءات لبناء الثقة وتهيئة المناخ السياسي للحوار، من بينها معالجة ومراجعة عدد من البلاغات والإجراءات ذات الصلة، بما يسهم في توفير بيئة مواتية لانخراط مختلف الأطراف في العملية السياسية".
ترتيب موعد الحوار وأجندته
كما ذكرت المصادر لـ"الشرق" وجود مقترح لعقد الحوار السوداني-السوداني خلال شهر أغسطس الجاري، موضحةً أن المشاورات الحالية تستهدف التوافق على موعد الحوار وأجندته وترتيبات المشاركة فيه، قبل تحديد الموعد النهائي لانعقاده.
وفي السياق ذاته، أفادت المصادر بإجراء اتصالات مرتقبة مع تحالف القوى الديمقراطية المدنية "صمود"، في إطار مساعٍ للتواصل مع مختلف القوى السياسية والمدنية وبحث مواقفها من الحوار المرتقب وإمكانية مشاركتها فيه.
وأكدت أن المشاورات لا تزال مستمرة، وأن الهدف منها الوصول إلى تفاهمات بشأن شكل الحوار وأجندته والأطراف المشاركة فيه، إلى جانب اتخاذ خطوات عملية لتهيئة المناخ السياسي والقانوني بما يسمح بانطلاق حوار سوداني واسع.
ويأتي ذلك وسط دعوات متزايدة إلى إطلاق مسار سياسي سوداني يجمع مختلف القوى والمكونات، ويناقش قضايا الحرب والسلام ومستقبل الدولة وترتيبات المرحلة الانتقالية، وصلاً إلى تسوية سياسية شاملة.
واندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" في منتصف أبريل 2023، بعد خلاف بشأن دمج "الدعم السريع" في القوات المسلحة إضافة إلى قضايا أخرى، وذلك خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.
وفي نوفمبر من العام الماضي، قدمت الولايات المتحدة للجيش السوداني وقوات الدعم السريع خطة لإنهاء الحرب، لكنها لم تلق قبول طرفي الصراع، وفقاً لتصريحات بولس حينها.












