
استهدفت طائرات إسرائيلية، فجر الثلاثاء، مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي، في ضربة أعادت الموقع إلى واجهة المشهد، بعدما كان أحد أبرز المواقع العسكرية في شمال سوريا خلال سنوات الحرب الأهلية.
وقال مصدر عسكري سوري إن الطيران الإسرائيلي شن 8 غارات على مدرج المطار، موضحاً أن الأضرار اقتصرت على البنية التحتية والمنشآت المادية، من دون تسجيل إصابات بشرية، وفق ما نقلته قناة "الإخبارية" السورية الرسمية.
وأدانت وزارة الخارجية السورية استهداف المطار، ووصفت الضربة الإسرائيلية بأنها "انتهاك صارخ لسيادتها ووحدة أراضيها، وتصعيد خطير يهدد أمن المنطقة واستقرارها"، داعية المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى إدانة ما وصفته بـ"الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة".
من جانبه، وصف المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك الغارات بأنها "تصعيد غير ضروري"، وسط إدانات عربية وإسلامية للاستهداف الإسرائيلي. فماذا نعرف عن المطار العسكري؟
أين يقع المطار؟
يقع مطار أبو الظهور في الريف الشرقي لمحافظة إدلب، على بعد نحو 70 كيلومتراً من الحدود السورية التركية، ويتمتع بموقع استراتيجي في شمال سوريا، لقربه من مناطق تماس بين إدلب وحلب وحماة.
ما أهمية المطار؟
كان أبو الظهور قاعدة جوية عسكرية مهمة للجيش السوري (في عهد النظام السابق)، واستخدم خلال سنوات الحرب في العمليات الجوية والعسكرية. لكنه خرج من الخدمة كمطار عسكري منذ عام 2013، وشهدت السيطرة عليه وإدارته تغييرات عدة خلال الحرب الأهلية السورية، التي استمرت 14 عاماً.
وكان المطار قد تحول إلى أحد أبرز مواقع القتال في المنطقة، قبل أن تتغير السيطرة عليه ضمن التحولات العسكرية، التي شهدتها محافظة إدلب ومحيطها.
ويمتد المطار على مساحة واسعة تُقدر بـ8 كيلومترات مربعة تقريباً، ما يجعله ثاني أكبر قاعدة جوية في الشمال السوري بعد مطار "تفتناز" العسكري.
ويضم مدارج رئيسية وثانوية لإقلاع وهبوط الطائرات الحربية والمروحيات، بالإضافة إلى تحصينات خرسانية لحماية الطائرات ومخازن أسلحة وذخيرة تحت الأرض.
ما دوره خلال الحرب؟
كان المطار قاعدة مهمة للقوات الجوية السورية، واستخدم في تنفيذ غارات جوية ضد مناطق خاضعة لسيطرة فصائل المعارضة خلال الحرب الأهلية. وسيطرت عليه فصائل المعارضة لفترة خلال الحرب، قبل أن تستعيد القوات الحكومية السيطرة عليه في عام 2018.
ومنذ سقوط الأسد، تعمل السلطات السورية الجديدة على إعادة بناء القوات المسلحة. وأجرت سوريا مطلع أغسطس مناورات جوية في الشمال باستخدام مقاتلات روسية الصنع من طراز MIG-21، في أول تدريبات من نوعها منذ الإطاحة بالأسد.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية "كان" زعمت في 11 أغسطس أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين رصدوا تحركات سورية لإعادة بناء سلاح الجو، شملت تجنيد طيارين وإجراء تدريبات على الطيران وتنفيذ أول مناورة باستخدام طائرات مقاتلة.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في 6 أغسطس إن إسرائيل تواصل تهديد أمن سوريا من خلال هجماتها المتكررة، داعياً إلى ممارسة ضغوط عليها لاحترام وحدة الأراضي السورية.
توغلات إسرائيلية
ومنذ سقوط الأسد في ديسمبر 2024، وسّعت إسرائيل وجودها العسكري داخل سوريا ، بما في ذلك نشر قوات في منطقة عازلة تشرف عليها الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في هضبة الجولان. ودانت دمشق مراراً هذه التوغلات، معتبرة إياها انتهاكاً لسيادتها.
ورغم تصاعد التوتر، أجرت إسرائيل والسلطات السورية الجديدة عدة جولات من المحادثات، واتفق الجانبان على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية.









