فنزويلا تتخلى عن مادورو.. وحكومته تتركه لمصيره في السجن | الشرق للأخبار

تقرير: فنزويلا تترك مادورو لمصيره في السجن الأميركي

"فاينانشيال تايمز": الحكومة لم تطالب بالإفراج عن الرئيس السابق خلال محادثات مع المعارضة

تظاهرات في العاصمة الفنزويلية كاراكاس للمطالبة بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. 4 يناير 2026 - Reuters
تظاهرات في العاصمة الفنزويلية كاراكاس للمطالبة بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. 4 يناير 2026 - Reuters

لم تأتِ حكومة فنزويلا على ذكر الإفراج عن الرئيس السابق المسجون نيكولاس مادورو خلال محادثات استمرت قرابة أسبوعين مع المعارضة هذا الشهر، في أوضح مؤشر حتى الآن على أن النظام تخلى عنه وتركه لنظام العدالة الأميركي وفقاً لما أوردته صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وكانت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز قد وصفت في يناير الماضي، عملية اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى الولايات المتحدة على يد القوات الأميركية بأنها "عدوان دنيء". كما قال شقيقها، رئيس البرلمان الفنزويلي، إنهم "لن يتوقفوا" حتى يتم الإفراج عنه من زنزانته في سجن ببروكلين، حيث يواجه اتهامات بالاتجار بالمخدرات.

لكن حكومة رودريجيز المدعومة من الولايات المتحدة فاجأت المعارضة بعدم طرح هذه المطالب حتى خلال جلسات التفاوض الخمس التي اختتمت الأسبوع الماضي، وفق ما نقلت  عن أشخاص شاركوا في المحادثات.

وقال أحد شخصيات المعارضة للصحيفة: "مادورو وفلوريس ببساطة غير موجودين على طاولة المفاوضات. لقد محوهما من التاريخ".

وتدعم الحكومة الأميركية رودريجيز، التي كانت نائبة مادورو، منذ أن تمكنت قوات أميركية من اعتقال الزعيم الفنزويلي ونقله في عملية ليلية جريئة في الثالث من يناير.

وفي المقابل، فتحت رودريجيز الموارد الطبيعية الهائلة في البلاد أمام المستثمرين الأجانب، ما أتاح للشركات الأميركية الوصول إلى احتياطيات النفط الفنزويلية.

انتخابات رئاسية جديدة

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات مع المعارضة تهدف إلى الاتفاق على خطوات تمهّد لإجراء انتخابات رئاسية جديدة، لكنها أسفرت عن نتائج ملموسة محدودة.

وركز الجانبان على كيفية تمويل جهود التعافي من الزلازل المدمرة التي ضربت البلاد في يونيو، وطالبا بإعادة نحو 4 مليارات دولار من سبائك الذهب المخزنة في خزائن بنك إنجلترا. كما اتفقا على بدء العمل لإصلاح النظام القضائي.

وبعد انتهاء المحادثات، أعلنت الحكومة الإفراج عن 131 سجيناً سياسياً، لكن منظمة "فورو بينال" الحقوقية قالت إنها تمكنت من التحقق من الإفراج عن 78 شخصاً على الأقل فقط.

لكن محللين قالوا إن الإفراج عن مادورو لا يبدو مطروحاً على الطاولة.

وقال المحلل والمستشار الفنزويلي إدوارد رودريجيز: "بالنسبة للحكومة، مصيره حُسم بالفعل". وأضاف: "سيتركون القضية تأخذ مسارها، بينما يركزون على أولويتهم الوحيدة: البقاء".

وكانت رودريجيز قد طالبت في البداية وبصراحة بالإفراج عن مادورو فور اعتقاله، في وقت كانت تعمل فيه على تعزيز دعم المتشددين داخل الأجهزة الأمنية. لكنها استبدلت منذ ذلك الحين عدداً من كبار القادة العسكريين بمؤيدين لها، فيما اقترب مسؤول الأمن النافذ ديوسادو كابيو بشكل مفاجئ من واشنطن.

وفي يناير، نُصبت لافتات وملصقات في مدن فنزويلية عدة تطالب بالإفراج عن مادورو وزوجته، لكن أزيل العديد منها لاحقاً. كما طُليت جداريات مؤيدة لمادورو كانت قد رُسمت قبل اعتقاله، ولم يتبق في كاراكاس سوى عدد قليل من الصور الضخمة للزوجين اللذين أزيحا عن السلطة.

وباتت رودريجيز، التي تتميز خطاباتها العلنية بالاختصار مقارنة بخطابات مادورو الحماسية والشعبوية، نادراً ما تذكر الرئيس السابق خلال ظهورها العلني، بما في ذلك خطابها عقب انتهاء المحادثات الأسبوع الماضي.

ورغم ذلك، لا يزال مادورو، الذي اختاره الرئيس الراحل هوجو تشافيز خلفاً له في قيادة المشروع الاشتراكي الثوري، يحظى بدعم أنصاره المتشددين، المعروفين باسم التشافيين.

وقال ريكاردو جارسيا، وهو أحد أنصار الحركة على المستوى الشعبي: "أعارض هذه المحادثات، لأنه لا يمكن السماح للرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة فرض شروطه علينا، بينما الاتفاق لا يذكر حتى الرئيس الذي اختُطف".

ويعتقد جارسيا، مثل العديد من الموالين لمادورو، أن الرئيس السابق تعرض للخيانة من جانب أفراد في دائرته المقربة وتم تسليمه إلى القوات الأميركية.

كما أثارت المفاوضات جدلاً داخل صفوف المعارضة، خصوصاً بسبب استبعاد أبرز قادتها وأكثرهم شعبية، الحائزة على جائزة نوبل ماريا كورينا ماتشادو.

تصنيفات

قصص قد تهمك