
بدأت رسمياً الحملات الانتخابية للانتخابات الرئاسية المقررة في نيجيريا في يناير 2027، فيما يواجه الناخبون في أكبر ديمقراطية في إفريقيا قائمة المرشحين نفسها التي خاضت انتخابات 2023، إلى جانب كثير من التحديات ذاتها، وفق "بلومبرغ".
وتشير التوقعات على نطاق واسع إلى فوز الرئيس بولا تينوبو بولاية ثانية، رغم الغضب الشعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة خلال فترة حكمه.
وسيواجه تينوبو مجدداً بيتر أوبي، مرشح حزب "المؤتمر الديمقراطي النيجيري"، ونائب الرئيس السابق أتيكو أبو بكر، مرشح حزب "المؤتمر الديمقراطي الإفريقي".
وكانت انتخابات عام 2023 الأكثر تقارباً منذ عودة الدولة النفطية الواقعة في غرب إفريقيا إلى نظام التعددية الحزبية في مطلع القرن الحالي، إذ انتزع تينوبو الفوز بفارق ضئيل في سباق ثلاثي.
وانهارت قبل عدة أشهر جهود أبو بكر لتوحيد صفوف المعارضة وتجنب تكرار سيناريو الانتخابات السابقة، ما عزز فرص الرئيس الحالي في الفوز.
وقال ماثيو بيج، الزميل المشارك في مركز "تشاتام هاوس" البحثي بلندن، لـ"بلومبرغ"، إن "نتيجة الانتخابات قد لا تكون محسومة، لكن الرئيس تينوبو يتقدم السباق".
وأضاف أن تينوبو عزز قبضة الحزب الحاكم على جميع مستويات الحكومة، وحافظ على نشاط شبكات المحسوبية الواسعة التابعة له، وهو ما "يشير إلى أن تينوبو وحزبه سيفوزان في انتخابات منخفضة الإقبال، تماماً كما حدث في عام 2023".
وتتمحور القضايا التي يُرجح أن تؤثر في خيارات الناخبين حول 3 ملفات رئيسية، وهي انعدام الأمن والكهرباء وارتفاع تكاليف المعيشة.
انعدام الأمن
يعود انعدام الأمن في نيجيريا إلى ما قبل تولي تينوبو السلطة، لكنه لم يفعل الكثير لتحسين الوضع، ما عرّض حكومته لانتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي زعم خطأً أن مسلحين إسلاميين يستهدفون المسيحيين.
واختُطف مئات من تلاميذ المدارس منذ تولي تينوبو منصبه، كما قُتل ضباط كبار في الجيش.
ونتيجة لذلك، يعمل تينوبو على تجنيد آلاف الجنود، وافتتح وحدات جديدة للجيش في أنحاء البلاد، كما وضع خططاً لتطبيق اللامركزية في هيكل الشرطة النيجيرية.
تكاليف المعيشة
أنهى تينوبو دعم الوقود المكلف، وأجرى إصلاحات على النظام الضريبي، وألغى تثبيت سعر صرف العملة الوطنية "النايرا" مقابل الدولار.
وأسهمت هذه الإجراءات في تحسين المالية العامة وتعزيز ثقة المستثمرين، لكنها أدت أيضاً إلى ارتفاع حاد في التضخم ألحق أضراراً كبيرة بالنيجيريين.
وتضاعفت تكلفة إعداد طبق من "أرز الجولوف" الشهير في نيجيريا أكثر من مرتين خلال فترة حكمه، فيما يعاني 36 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي، وارتفعت مستويات الفقر إلى أكثر من 60% من السكان.
ويزيد الغضب الشعبي أيضاً تصاعد الاعتقاد بأن الفساد لا يزال راسخاً بين النخبة السياسية.
الكهرباء
أدت إصلاحات تينوبو لقطاع الكهرباء إلى إلغاء دعم الكهرباء للمواطنين في الأحياء الثرية، ما أدى إلى ارتفاع التعرفة بنحو 3 أمثال، في الوقت الذي سعت فيه الحكومة إلى إنشاء نظام يعكس التكلفة الحقيقية بهدف جذب المستثمرين إلى القطاع.
لكن وزيري كهرباء تعاقبا خلال فترة حكمه لم يحققا سوى تحسن طفيف في إنتاج الكهرباء بنيجيريا، رغم دفع المواطنين أسعاراً أعلى.
وأصبحت انقطاعات الكهرباء التي تستمر طوال اليوم أمراً معتاداً، فيما تفتقر ملايين الأسر إلى الكهرباء، ولا تزال شبكة الكهرباء المنهكة في البلاد تتعرض لأعطال متكررة.
بولا تينوبو
منذ توليه منصبه في مايو 2023، ألغى تينوبو الدعم الشعبي للوقود والكهرباء، وزاد الضرائب على المواطنين الأثرياء، وحرر سعر صرف العملة، ونجح في الحد من سرقة النفط الخام.
وحظيت هذه الإصلاحات، التي يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها ضرورية، بإشادة دولية، لكنها تسببت في أزمة لتكاليف المعيشة أشعلت احتجاجات دامية خلال الأيام الأولى من ولايته.
أتيكو أبو بكر
هذه هي المرة السابعة التي يسعى فيها نائب الرئيس السابق أبو بكر إلى الوصول إلى الرئاسة منذ عام 1993. ومن المتوقع على نطاق واسع أن تكون هذه الحملة الأخيرة له، بعد بلوغه 79 عاماً.
وكان أبو بكر قريباً من الفوز في الانتخابات السابقة، إذ حل ثانياً بعدما حصل على 27.9% من الأصوات، مقابل 35.3% لتينوبو، بينما حصل أوبي على 24.4%. وكان توحيد المعارضة منطقياً، لكن مساعيه لبناء تحالف انهارت، وفقد السيطرة على "حزب الشعب الديمقراطي" الذي ينتمي إليه.
وسبق لأبو بكر أن خاض حملات انتخابية داعياً إلى بيع أصول حكومية، مثل مصافي النفط المتوقفة عن العمل في نيجيريا، وإعادة هيكلة البلاد بما يضمن قدراً أكبر من الاستقلالية للولايات، وتقليص تدخل الحكومة في إدارة الاقتصاد.
بيتر أوبي
استقطب أوبي الناخبين الشباب في انتخابات 2023، مقدماً نفسه مرشحاً مناهضاً للمؤسسة السياسية وقادراً على مواجهة الفساد. لكن كثيراً من أنصاره، ومعظمهم من الناخبين الذين صوتوا للمرة الأولى، لا يزالون يشعرون بالإحباط جراء تلك الهزيمة. ولا يزال بعضهم يزعم أن أوبي هو من فاز بالانتخابات.
ورغم أن الزخم الذي كانت تتمتع به ما تسمى "حركة المطيعين" قد تراجع، فإن حملة أوبي يُرجح أن تستفيد من نائبه المرشح رابيو كوانكواسو، وهو سياسي يتمتع بشعبية في ولاية كانو.
وحصل كوانكواسو على 1.5 مليون صوت في انتخابات 2023، وقد يساعد أوبي في تعويض ضعف الدعم الذي يحظى به في شمال نيجيريا، حيث تتركز كتلة كبيرة من الأصوات.
وسبق لأوبي أن تحدث عن زيادة الإنتاج، والحد من الهدر في إدارة شؤون الدولة، والقضاء على الفساد المستشري.










