دراسة تكشف دوراً لجزيء يساعد العضلات على التكيف مع الرياضة | الشرق للأخبار

دراسة تكشف دوراً جديداً لجزيء يساعد العضلات على التكيف مع الرياضة

قاعة رياضية لتمارين رفع الأثقال في سوا عاصمة  جمهورية جزر فيجي - REUTERS
قاعة رياضية لتمارين رفع الأثقال في سوا عاصمة جمهورية جزر فيجي - REUTERS
القاهرة -

كشف علماء دوراً جديداً لجزيء يزداد إنتاجه أثناء ممارسة الرياضة، إذ أظهرت دراسة أنه يسهم في مساعدة العضلات على التكيف مع التدريب وتحسين قدرتها على التحمل، وقد يفتح مستقبلاً مساراً لتطوير علاجات تستهدف ضعف العضلات المرتبط بمرض السكري من النوع الثاني.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة ليدز البريطانية ونُشرت في دورية Nature Communications، أن جزيء L-BAIBA، المعروف سابقاً بدوره في عمليات الأيض المرتبطة بالنشاط البدني، يؤدي أيضاً دوراً مباشراً في التغيرات التي تطرأ على العضلات استجابة للتدريب.

ووجد الباحثون أن الجزيء يعمل كإشارة كيميائية تساعد على تحفيز سلسلة من التغيرات داخل العضلات، تشمل إعادة تشكيل الألياف العضلية وتحسين قدرتها على إنتاج الطاقة والانقباض ومقاومة التعب، بما ينعكس على الأداء البدني.

وتؤدي ممارسة الرياضة إلى سلسلة واسعة من التغيرات داخل الجسم، إلا أن الآليات الجزيئية التي تسمح للعضلات بالتكيف تدريجياً مع التدريب وزيادة قدرتها على التحمل لا تزال غير مفهومة بالكامل.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة لي روبرتس، أستاذ علم وظائف الأعضاء الجزيئي والأيض في جامعة ليدز، إن الباحثين حددوا L-BAIBA باعتباره إحدى الإشارات التي يحفزها النشاط البدني، وتسهم في تحسين الخصائص الأيضية والانقباضية للعضلات.

وتشير النتائج إلى أن الجزيء ليس مجرد ناتج ثانوي لعملية الأيض أثناء ممارسة الرياضة، وإنما يمثل جزءاً من منظومة الإشارات التي يستخدمها الجسم لتحويل النشاط البدني إلى تغيرات طويلة المدى داخل العضلات.

جزيء معروف.. ووظيفة جديدة

وسبق أن ربطت أبحاث جزيء L-BAIBA بعملية الأيض وبعض التأثيرات المصاحبة لممارسة الرياضة، إذ أظهرت دراسة شارك فيها روبرتس عام 2014 أنه يمكن أن يؤثر في طريقة استخدام الجسم للطاقة، ويسهم في تعزيز بعض العمليات المرتبطة بحرق الدهون.

لكن الدراسة الجديدة توسع فهم الدور الذي يؤديه الجزيء، بعدما أظهرت أنه لا يرسل إشارات إلى أنسجة أخرى في الجسم فحسب، وإنما يشارك مباشرة في تكيف العضلات نفسها مع التدريب.

كما حدّ انخفاض مستويات الجزيء من التحسن الذي تحققه العضلات عادةً بعد التدريب، ما يشير إلى أن L-BAIBA يمثل أحد المكونات المهمة في عملية تكيف العضلات مع النشاط البدني.

وفي المقابل، أظهرت التجارب أن إعطاء الجزيء للفئران أدى إلى تحسن بعض مؤشرات وظائف العضلات وقدرتها على مقاومة التعب، إلى جانب زيادة نشاط الحيوانات وقدرتها على الجري.

علاقة محتملة بالسكري

وتكتسب النتائج أهمية إضافية في ضوء العلاقة بين السكري من النوع الثاني واضطراب وظائف العضلات، إذ يمكن أن يرتبط المرض بتراجع الكتلة والقوة العضلية، وضعف القدرة على إنتاج الطاقة، وانخفاض تحمل المجهود البدني.

وقد تجعل هذه التغيرات ممارسة الرياضة أكثر صعوبة لدى بعض المصابين بالمرض، رغم أن النشاط البدني يمثل عنصراً أساسياً في إدارة السكري وتحسين الصحة العامة.

واختبر الباحثون تأثير الجزيء على فئران تعاني السمنة واختلالاً في وظائف العضلات مرتبطاً بالسكري من النوع الثاني، ووجدوا أن العلاج أدى إلى تحسن عدد من مؤشرات وظائف العضلات والقدرة على ممارسة النشاط البدني.

وأظهرت النتائج أيضاً تحسناً في بعض المؤشرات الأيضية، ما دفع الباحثين إلى طرح احتمال استهداف المسار الذي يعمل من خلاله L-BAIBA مستقبلاً لتطوير علاجات تساعد على الحد من ضعف العضلات المرتبط بالأمراض المزمنة.

لكن النتائج لا تعني أن الجزيء يمثل علاجاً مثبتاً للسكري أو لضعف العضلات لدى البشر، إذ تستند الأدلة العلاجية حتى الآن بصورة أساسية إلى تجارب حيوانية وخلوية، ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات سريرية لتحديد ما إذا كانت النتائج نفسها يمكن أن تتحقق لدى الإنسان.

هل يمكن محاكاة بعض فوائد الرياضة؟

تثير النتائج إمكانية تطوير علاجات تستهدف الآليات التي ينشطها L-BAIBA داخل العضلات، خصوصاً لدى الأشخاص الذين تحد الأمراض المزمنة من قدرتهم على ممارسة الرياضة بانتظام.

ويشير الباحثون إلى أن تنشيط هذا المسار قد يساعد مستقبلاً في محاكاة بعض التغيرات التي تحدث داخل العضلات نتيجة التدريب، مثل تحسين إنتاج الطاقة والقدرة على الانقباض ومقاومة التعب.

لكن ذلك لا يعني إمكان تحويل فوائد الرياضة كلها إلى دواء، إذ تؤثر التمارين في مجموعة واسعة من أعضاء الجسم والعمليات الفسيولوجية، ولا يمكن اختزال آثارها في جزيء أو مسار واحد.

كما لا تقدم الدراسة دليلاً على أن تناول L-BAIBA في صورة مكمل غذائي يحقق التأثيرات نفسها، أو أنه يمكن استخدامه حالياً لعلاج ضعف العضلات أو السكري من النوع الثاني.

وقال الباحثون إن النتائج توفر فهماً أعمق للطريقة التي تتواصل بها الإشارات الناتجة عن التمارين مع العضلات، وقد تساعد مستقبلاً في تحديد أهداف علاجية جديدة للحفاظ على وظيفة العضلات والقدرة البدنية لدى المصابين بأمراض مزمنة.

تصنيفات

قصص قد تهمك