
قال باحثون إن أدوية السمنة المعروفة باسم "جي إل بي-1" المستخدمة لعلاج السكري من النوع الثاني والمساعدة في خفض الوزن، قد ترتبط بانخفاض خطر الوفاة والبتر ودخول المستشفى لدى مرضى السكري الذين يعانون أيضاً من مرض الشرايين الطرفية، وهي حالة يحدث فيها ضيق أو انسداد في شرايين الساقين.
وجاءت النتائج في دراسة جديدة نشرت في دورية جمعية القلب الأميركية، استندت إلى مراجعة سجلات صحية لأكثر من ألفي مريض بالغ مصاب بالسكري من النوع الثاني ومرض الشرايين الطرفية.
ووجد الباحثون أن المرضى الذين حصلوا على أدوية "جي إل بي-1" كانت لديهم نتائج صحية أفضل مقارنة بمرضى عولجوا بالميتفورمين، وهو من أكثر أدوية السكري استخداماً.
وشملت هذه النتائج انخفاضاً بنسبة 26% في الوفيات من جميع الأسباب، وانخفاضاً بنسبة 13% في دخول المستشفى، وتراجعاً قد يصل إلى 48% في عمليات البتر، إلى جانب انخفاض بنحو 36% في الحاجة إلى إجراءات طبية لفتح الشرايين المسدودة في الساقين.
انسداد الشرايين
وقال الباحثون إن الفائدة بدت أكبر لدى المرضى الأكثر خطورة، خصوصاً المصابين بانسداد شديد في شرايين الساقين أو بما يعرف بنقص التروية المزمن المهدد للأطراف، وكذلك لدى المرضى المصابين بالسمنة.
ومرض الشرايين الطرفية يحدث عندما تضيق الشرايين التي تنقل الدم إلى الأطراف، وغالباً إلى الساقين، بسبب تراكم الترسبات الدهنية وتصلب الشرايين. وقد يؤدي المرض إلى ألم أثناء المشي، وضعف التئام الجروح، وفي الحالات الشديدة إلى نقص خطير في تدفق الدم قد ينتهي بالبتر.
ويعد مرضى السكري أكثر عرضة لهذه المشكلة، لأن ارتفاع السكر لفترات طويلة قد يضر الأوعية الدموية والأعصاب، كما يزيد خطر الالتهاب وتصلب الشرايين. وتزداد الخطورة عندما تجتمع عوامل مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم واضطراب الدهون وقلة الحركة.
وقال المؤلف المشارك في الدراسة، أرافيندا نانجونداپا، طبيب القلب التدخلي في كليفلاند كلينك بالولايات المتحدة، إن النتائج تشير إلى أن هذه الأدوية قد تحسن الصحة على المدى الطويل لدى مرضى الشرايين الطرفية، إلى جانب دورها المعروف في ضبط سكر الدم وخفض الوزن. وأضاف أن مرض الشرايين الطرفية لا تزال خيارات علاجه محدودة، لذلك قد تكون هذه النتائج مهمة للمرضى الأكثر عرضة للمضاعفات.
وتعمل أدوية السمنة الحديثة من خلال محاكاة هرمون طبيعي يساعد الجسم على تنظيم سكر الدم، ويبطئ إفراغ المعدة، ويقلل الشهية. وخلال السنوات الأخيرة، حظيت هذه الأدوية باهتمام واسع بسبب تأثيرها في إنقاص الوزن، لكن دراسات متزايدة ربطتها أيضاً بفوائد محتملة للقلب والأوعية الدموية.
ضعف الأوعية الدموية
وقال المؤلف المشارك في الدراسة، أكيفا روزنزفيج، زميل أمراض القلب في كليفلاند كلينك، إن السمنة ومرض الشرايين الطرفية يرتبطان بزيادة الالتهاب، وضعف وظيفة الأوعية الدموية، ومقاومة الإنسولين، والإجهاد التأكسدي، وتسارع تصلب الشرايين. وأضاف أن النتائج تدعم احتمال أن تساعد أدوية السمنة في تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الأوعية وتنظيم السكر.
واستخدم الباحثون قاعدة بيانات صحية كبيرة تضم سجلات من عشرات المؤسسات الطبية، وحددوا مرضى بالغين مصابين بالسكري من النوع الثاني ومرض الشرايين الطرفية بين يناير 2010 ويناير 2025. وقارنوا بين مرضى حصلوا على خمس وصفات على الأقل من أدوية "جي إل بي-1" خلال فترة الدراسة، ومجموعة مقارنة لم تحصل على هذه الأدوية وكانت تتلقى الميتفورمين.
وبعد مطابقة المرضى إحصائياً لتقليل الفروق بين المجموعتين، شمل التحليل 2133 مريضاً في كل مجموعة ضمن المجموعة العامة لمرض الشرايين الطرفية. وكان 45% من المشاركين من النساء، وعرف 63% أنفسهم على أنهم من البالغين البيض، و23% من البالغين السود.
ورغم النتائج الإيجابية، قال الباحثون إن الدراسة قائمة على الملاحظة؛ ولا تثبت أن أدوية "جي إل بي-1" هي السبب المباشر في انخفاض الوفيات أو البتر أو دخول المستشفى، لأنها دراسة قائمة على مراجعة سجلات طبية وليست تجربة سريرية عشوائية. كما أن السجلات الإلكترونية قد تحتوي على أخطاء في التشخيص أو الترميز الطبي، وهو ما قد يؤثر في دقة النتائج.
وقال الباحثون إن النتائج قد تفتح الباب أمام توسيع النظر إلى أدوية "جي إل بي-1" باعتبارها علاجاً لا يقتصر على خفض السكر والوزن، بل قد يكون له دور في حماية الأوعية الدموية والأطراف لدى فئات عالية الخطورة. لكنهم شددوا على أن القرار العلاجي يجب أن يظل فردياً، وأن يتخذ بعد تقييم الطبيب لحالة المريض، ومخاطر الدواء، وتكلفته، والأدوية الأخرى التي يستخدمها.










